الاحداث- كتبت صحيفة الديار تقول:"تنصرف إسرائيل، في الوقت الضائع الفاصل عن موعد انتخابات الكنيست الاسرائيلي، إلى تصعيد ميداني في جنوب لبنان لم تتضح أهدافه النهائية بعد، وما إذا كان يندرج في إطار توسيع «المنطقة الأمنية»، أو محاولة الضغط على «حزب الله» وتثبيت الواقع القائم، بما يكرّس معادلة مفادها أن اليد الطولى في الجنوب هي لإسرائيل، وأنها لن تسمح بأي عمليات، مهما كان حجمها، وسترد عليها بأضعاف مضاعفة.
سلام- روبيو
ولعل رئيس الحكومة نواف سلام والذي يلتقي اليوم الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، سيحاول تبيان الهدف الاسرائيلي الحقيقي من للتصعيد المتواصل. وهو بحسب المعلومات، سيحثّ الإدارة الأميركية على تنفيذ وعودها والتزاماتها لجهة الضغط على إسرائيل من أجل تثبيت وقف إطلاق النار ووقف قضم الأراضي اللبنانية، إضافة إلى المطالبة بتحديد موعد جديد للمفاوضات.
إلا أن لبنان الرسمي بات، وبحسب مصادر واسعة الاطلاع، على قناعة بأن أي جولة جديدة من المفاوضات لن تُعقد قبل الانتخابات الإسرائيلية. وتعتبر المصادر أن التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي من واشنطن، لجهة إعلانه عدم انعقاد الجولة مطلع تشرين الأول كما كان متوقعاً، تعني عمليًا أنها لن تُعقد هذا الشهر، وإن لم يصدر إعلان رسمي بهذا المعنى حتى الآن. وتضيف المصادر:»بات واضحا أن لا مصلحة لدى نتنياهو في الجلوس إلى طاولة التفاوض في هذه المرحلة، أو في تقديم أي تنازل، أياً كان شكله، سواء لجهة السير بتوسعة المناطق التجريبية أو القبول بلجنة التحقق الدولية.
كما أن عدم إتمام اللقاء الذي كان نتنياهو قد طلبه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، يشكل مؤشرًا إضافيا إلى أن الأمور بين تل أبيب وواشنطن ليست في أفضل أحوالها. فإسرائيل لا تتجاوب راهنًا مع المطالب الأميركية، انطلاقا من اعتبار أن الأولوية في هذه المرحلة هي لخوض نتنياهو الانتخابات وضمان نجاحه فيها». وتضيف المصادر:»بعد ذلك، ستكون إسرائيل أكثر استعدادا لملاقاة المطالب الأميركية، وإن ضمن حدود دنيا وبما يتناسب مع مصالحها وحساباتها السياسية والأمنية».
مواقف قاسم بذكرى نصرالله
وفي هذا الوقت، أحيا «حزب الله» يوم الأحد الذكرى الثانية لاغتيال أمينيه العامين الراحلين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، حيث أكد الأمين العام الحالي الشيخ نعيم قاسم مواصلة نهج المقاومة حتى «تحرير الأرض»، مجددا التصويب على مسار التفاوض المباشر مع اسرائيل داعيا لاعتماد التفاوض غير المباشر.
وأوضح قاسم أن «المقاومة تواجه من خلال أمرين أساسيين: المواجهة في المكان والزمان إلى الحد الممكن، وفق حسابات الربح والخسارة، ومنع العدو من الاستقرار وتثبيت الاحتلال، وهو ما يتحقق بمجمل العمل الذي تقوم به» معتبرا أن «كل الضغط على لبنان اليوم يهدف إلى إنجاز ما عجز عنه الكيان الإسرائيلي لمدة سنتين… نزع سلاح المقاومة».
وأضاف: «يقولون: من أجل أمن إسرائيلي. الأمن الإسرائيلي موجود ومتحقق، وأنتم فعلتم ما تريدون. وبالتالي، تطلبون من الجيش اللبناني أن يكون أداة لديكم؛ هذه طويلة على رقبتكم. هذا الجيش جيش وطني، والناس في لبنان يتفاهمون مع بعضهم، ولستم أنتم من تفرضون ما تريدون».
ودعا قاسم إلى «وضع حدّ للتنازلات وإلى المراجعة وتصحيح المسار التفاوضي»، وقال:»جمّدوا المباشر واذهبوا إلى غير المباشر».
واذ أبدى الاستعداد للحوار، تساءل: «كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟ على الأقل، يجب أن تعترف بأننا موجودون ضمن القانون».
وأضاف: «نحن لا نعترف بهذا القرار أصلا، لكن هناك مقدمات طبيعية حتى نجلس معًا»، متسائلا عن الأفعال التي تقرّب المسافات وتؤدي إلى الحوار وتلغي بعض الإشكالات التي كانت موجودة.
علاقة عون- حزب الله
وعن هذا الموضوع، قالت مصادر واسعة الاطلاع إن «الهوة لا تزال كبيرة بين «حزب الله» والرئاسة الأولى»، لافتة إلى أن «جميع محاولات تحريك المياه الراكدة بين الطرفين تصطدم بحائط مسدود. وهو ما تجلّى بوضوح في ما أعلنه الشيخ قاسم، إذ يتبيّن أن الحزب وضع مجموعة من الشروط للعودة إلى الحوار، في وقت لا تبدو الرئاسة الأولى في صدد الاستجابة لأيٍّ منها، ولا سيما لجهة التراجع عن قرار اعتبار سلاح «حزب الله» غير شرعي، أو الانتقال من التفاوض المباشر إلى التفاوض غير المباشر».
تصعيد ميداني
ميدانيا، شهد جنوب لبنان، الأحد تصعيدا إسرائيليا واسعا، تخلله قصف مدفعي وغارات جوية واستخدام مروحيات «أباتشي» في استهداف عدد من البلدات.
وتعرضت أطراف زوطر الشرقية وميفدون لقصف مدفعي متقطع، فيما نفذت مروحية «أباتشي» غارتين على مبنى تجاري على طريق ميفدون–شوكين، أثناء وجود فرق إسعاف في المكان لإجراء كشف ميداني بعد غارة سابقة. ولم تسجل إصابات، فيما لحقت أضرار بالمحال التجارية والشقق السكنية. وأشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن هذه هي المرة الأولى التي تُستخدم فيها المروحيات القتالية ضمن الاعتداءات اليومية في هذه الجولة.
كما استهدفت غارات جوية مناطق في حاريص وحداثا وقبريخا، فيما نفذت مروحيتان إسرائيليتان من نوع «أباتشي» غارتين بصاروخين على قبريخا. وسُجلت تفجيرات في أطراف برعشيت وبيت ياحون، إضافة إلى غارات على الخيام وميس الجبل.
وكان الطيران الحربي قد شن، بعيد منتصف الليل، غارات على النبطية الفوقا وكفرتبنيت وميفدون، حيث دُمر منزل بالكامل، بالتزامن مع قصف مدفعي على دوحة كفررمان ووادي زبقين وأطراف الشومرية والقصير، وتمشيط بالرشاشات الثقيلة في بيت ياحون وصربين ووادي زبقين.
في المقابل، ادعى الجيش الإسرائيلي إن الهجمات جاءت ردًا على إطلاق «حزب الله» مسيرة مفخخة باتجاه قواته الموجودة في ما يسميها «المنطقة الأمنية» جنوب لبنان، لافتا الى أن الضربات استهدفت مواقع وبنى تحتية للحزب، بينها مواقع قال إنها استخدمت لإطلاق مسيرات مفخخة وصواريخ مضادة للدروع.