الاحداث - ليست المرة الاولى التي نرى فيها سد المسيلحة جافا من المياه، فعلى الرغم من الادعاءات التي سمعناها في الاشهر الماضية ان سبب عدم وجود مياه في السد يعود الى اجراء تجارب.
وكان تبرير وزارة الطاقة يومها لوكالة " الاحداث ٢٤ " الاخبارية انها عملية تجارب وانه تم تفريغ السد عمدا لاجراء التجارب الهندسية".
فبعد سد بالوع بلعة الذي بات من الأمثلة عن السدود الفاشلة حول العالم وبعد ان تناولوا اللبنانيين بالهزء في محاولاتهم لسد المسارب الطبيعية في الأرض، كما لو أن المسألة ثقوب يمكن حشوها بالإسمنت، على حد تعبير المتخصص في الهيدروجيولوجيا الدكتور سمير زعاطيطي الهازئ بدوره من كيفية تعاطي المسؤولين مع هذه الأمور العلمية، ها هم اليوم اهالي البترون يفاجأون بأن مشروع سد المسيلحة على نهر الجوز الذي وعدوا بأنه سيؤمن لهم مياها إضافية للشفة والصناعة بحوالى 30 ألف متر مكعب يومياً،لم يعد فيه مياها وظهرت فيه التشققات والفجوات.
وكانت وزارة الطاقة وعدت بأن هذه الكميات ستشكل الحاجات الإضافية في الأعوام ما بين 2035 و2040، كما يساهم في دعم ري مساحة 1500 هكتار من المساحات الصالحة للزراعة والمروية حالياً جزئياً في ساحل البترون من مصادر مياه غير كافية في ساحل البترون وساحل الكورة.
وبحسب الوزارة فإن مشروع سد وبحيرة المسيلحة الذي يهدف إلى تأمين مصدر مياه إضافي لري قرى قضاء البترون الذي بوشر العمل بتنفيذه في 12 نيسان 2013، وهو يقع على مجرى نهر الجوز ويبعد حوالي 400 متر عن قلعة المسيلحة، سيؤمن حوالى 12 بئرا ارتوازيا وهي: كوبا، حامات، راسنحاش، اجدبرا، كفيفان، عبرين، إده، جران، عبدللي ، جربتا، على أن يتم الإبقاء عليها لتشكيل قدرة تغذية إحتياطية يتم اللجوء إليها في سنوات الجفاف أو في حال الأعطال أو صيانة السدود. كما يساهم مشروع السد في ري مساحة 200 هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة. ويؤمن بالضخ والجاذبية مياه الشفة حتى عام 2040 لحوالى 130 ألف نسمة موزعين على حوالى 12 بلدة من قضاء البترون من الساحل وصولا حتى الوسط، وبلدة أنفة الساحلية في قضاء الكورة. كما يوفر المشروع كحد أقصى 30 ألف م3 إضافي يوميا، ويبلغ حجم التخزين الثابت حوالى 5،8 مليون م3 والمتحرك حوالى 12 مليون م3 سنويا. ويبلغ الارتفاع الأقصى للسد عند المحور حوالى 35م فوق الاساسات، فيما يبلغ طوله عند منسوب القمة حوالى 400م".
وتضيف وزارة الطاقة "ان دراسة المخطط التوجيهي أظهرت إمكانية إنتاج الطاقة الكهرمائية على العديد من الأنهر ومجاري المياه والتي أعدتها شركة SOGREAH أنه بالإمكان استحداث معمل أسفل سد المسيلحة لإنتاج 0،6 ميغاواط بكلفة 2،2 مليون دولار أميركي أي ما يعادل كلفة $0,117/KWH وهذا المعمل يمكن أن يوفر التغذية بالطاقة الكهربائية لمحطة التكرير وإنارة منطقة السد أو لغيرها من محطات الضخ."
وكانت الوزيرة السابقة للطاقة ندى بستاني قد زارت موقع المسيلحة في السادس من كانون الثاني ٢٠٢٠ متفقدة السد بعد انتهاء الأعمال الإنشائية وبدء عملية ملء البحيرة بالمياه.
وأكدت يومها أن "ثلث السد امتلأ بالمياه، وكل هذا بفضل الشتاء، لافتة الى ان لبنان بحاجة لسدود أكثر لتصبّ مياه الامطار بمكان واحد ويُعاد توزيع المياه على المنازل". واكدت انه "ما من سد يقام في لبنان دون تقييم الاثر البيئي".
وبعد أقل من عشرين يوما على زيارة بستاني الى المسيلحة فرغ السد من الياه،
وفي حينها، ،لفتت الحركة البيئية اللبنانية أن "الأعمال في سد المسيلحة قد بدأت في آب 2014 من دون دراسة تقييم للأثر البيئي مسبقة لتنفيذ المشروع وموافق عليها من قبل وزارة البيئة. وبالتالي تكون وزارة الطاقة قد خالفت المادة 21 من قانون حماية البيئة رقم 444/2002 والمرسوم التطبيقي له أصول تطبيق تقييم الأثر البيئي "رقم 8633/2012".
وقد توجهّت وزارة البيئة بكتاب إلى الجهات المعنية لوقف الأعمال لحين تزويد وزارة البيئة دراسة تقييم الأثر البيئي لمراجعتها واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها عملاً بالقوانين المذكورة أعلاه. إلا أنه وكالعادة، ضربت وزارة الطاقة عرض الحائط هذا الكتاب والإجراءات التي فرضتها وزارة البيئة. واستكملت الأعمال .
وأمس، أصدرت الحركة البيئية اللبنانية بيانا أشارت فيه إلى "ظهور عشرات الفجوات والتشققات الكبيرة التي أدت الى اختفاء المياه من سد المسيلحة للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر...".
ودعت الحركة "النيابة العامة البيئية والنيابة العامة المالية للتحرك الفوري والتحقيق في هذا الملف الذي يشكل هدراً للمال العام وتشويهاً لوادي نهر الجوز الأثري والطبيعي حيث تمت المباشرة بالأعمال عام 2014 دون الحصول على موافقة وزارة البيئة على دراسة تقييم الأثر البيئي والإجتماعي ودراسة الجدوى الإقتصادية. "
فبعد كل هذه الوعود وبعدما تم صرف اكثر من ٩ مليون دولار لبناء هذا السد الذي بلغ إرتفاعه 35 مترا، بطول 450 مترا وسعته تبلغ ستة ملايين متر مكعب وانتهى العمل بهذا السد وبدأت المياه تتجمع فيه، وزارت وزيرة الطاقة منذ اشهر السد مهللة ومبشرة ان السد بدأ بتجميع المياه.
فهل وقعنا مجددا في صفقة جديدة بعدما وقع اللبنانيون في العام ٢٠١٥ بصفقة “سد بريصا” الذي كان مثقوبا وتحول خالياً من المياه.. والذي نفذته شركة “باتكو” الشركة نفسها التي نفذت سد المسيلحة؟ وخصوصا ان هذا المشروع ولدى بدء تنفيذه رافقه بعض الهمس والغمز عن الصفقات التي ترافقه، وكانت لفتت بعض التقارير انتباه المتابعين وخصوصاً لمدى التزام الشركة بالحفاظ على المحيط البيئي، وكانت نشبت الخلافات بين الاستشاري والشركة المنفذة، بالإضافة إلى روائح صفقة “تعويضات مالية” فاحت من الشركة المنفذة حتى قبل انجاز المشروع، علماً أن المشروع بكامله غير “متوافق” بيئياً مع الطروحات الجديدة في عالم الطاقة والمياه والتي تتجه إلى التخلص من السدود تدريجياً لما يترتب عليها من آثار مدمرة على المحيط البيئي والتنوع البيولوجي.
فما الذي حصل بهذا السد؟ فهل ذهبت مياهه كما ذهبت امواله هباء؟ وما كان الجدوى من بنائه؟ وصرف اموال وتكبيد الدولة اعباء اضافية لبناء هكذا سد؟ ماذا استفاد اهالي البترون منه؟ اسئلة كثيرة تطرح وتبقى برسم القضاء الذي من المفترض ان يفتح تحقيقا لمحاسبة المسؤولين الذين باعوا اللبنانيين عموما والبترونيين خصوصا بحفنة وعود وشعارات وبقيت حلما لم يتحقق.
========