الاحداث- خاص- بين مطرقة جائحة كورونا وسندان الوضع الاقتصادي المتدهور يقف اللبناني، متفرجا غير قادر على الحركة ، مشلولا امام هول الكارثة الصحية والاقتصادية والمالية التي يتخبط فيها لبنان وسط غياب تام للمسؤولين عن معالجة الازمة والاختلاف على تشكيل حكومة تنتشل لبنان من البؤرة التي وضع فيها.
وفي هذا السياق، توقع النائب السابق لحاكم مصرف لبنان الدكتور غسان عياش "أن تترك الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية آثارا عميقة على مستقبل الصناعة المصرفية في لبنان".
وفي اتصال مع وكالة "الاحداث24" الاخبارية، قال الدكتور عياش :"بقدر ما يتمّ التعاون الإيجابي بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف، فإن الصناعة المصرفية في البلد تخرج قويّة من الوضع الراهن وتعيد تأسيس القطاع المصرفي اللبناني الذي أثبت نجاحه وتألّقه في المنطقة العربية منذ تأسيس أوّل فرع مصرفي في بيروت سنة 1850. وبالعكس من ذلك، فإن عدم معالجة الجانب المصرفي من الأزمة الحالية بطريقة مناسبة من شأنه أن يؤدّي إلى فقدان الثقة بنظام لبنان المصرفي وبالتالي عدم القدرة على استعادة لبنان لدوره المصرفي في المنطقة العربية".
اضاف:"إن ذلك يتطلّب شروطاً جوهرية عدة:
الشرط الأوّل هو وضع برنامج عمل متعدّد الأطراف لردم الخسائر في القطاع المالي من دون إلحاق أضرار فادحة ومميتة بالمودعين. إن كل الاجتهادات التي سمعناها منذ بضعة أشهر والتي دعت إلى تحميل نسبة كبيرة من الخسائر للمودعين هي اجتهادات لا تساعد على إنقاذ القطاع لأنها ستؤدّي حكما إلى فقدان الثقة بنظام لبنان المصرفي. فمن سيقدم بعد ذلك على إيداع أمواله في مصارف لبنان إذا سمحت الدولة لنفسها بممارسة الفساد وهدر المال العام والتسامح مع الفاسدين ومع الذين أساءوا إدارة المالية العامّة في مختلف الوزارات والمؤسّسات، ويوم الحساب تحمّل الخسائر لمن وثقوا بالنظام المالي اللبناني وأودعوا أموالهم فيه".
وأكد ضرورة عدم نسيان" أن المودعين في المصارف اللبنانية ليسوا لبنانيين فقط. فعلى رغم الأزمات السياسية والأمنية التي عاشها لبنان، لا زالت هناك نسبة من المودعين العرب في مصارف لبنان، ومن شأن خسارة ودائع هؤلاء أن تلحق ضررا بسمعة لبنان المصرفية في العالم العربي".
وتابع :"إن الشرط الثاني هو عدم التعسّف في إلحاق نسبة غير عادلة من الخسائر بمالكي الأسهم المصرفية، بحجّة أن المصارف حقّقت في السنوات السابقة أرباحاً مضخّمة نتيجة السياسة النقدية التي كانت تعطي المصارف فوائد عالية مقابل التوظيف في المصرف المركزي. وكثيرا ما سمعنا منذ اندلاع الأزمة المصرفية خطابات نارية ضد المصارف وأرباحها المضخّمة تدعو إلى الاقتصاص من المصارف باسترجاع ما جنته من فوائد".
وأكد عياش "أن أي مساهمة عادلة من مساهمي المصارف في ردم الخسائر هي أمرٌ مقبول، لكن المبالغة في تغريم المساهمين، وتحميلهم أعباء نيابة عن الدولة، هو أمرّ لا يضرّ بالمساهمين فقط بل بالاستثمار في الصناعة المصرفية في لبنان، ولن يشجّع مستقبلا على استثمار اللبنانيين وغير اللبنانيين في المصارف. ومن البديهي أن لبنان يحتاج إلى الاستثمار في رساميل المصارف لإعادة الحياة إلى هذا القطاع لكي يلعب دوره في تمويل الاقتصاد اللبناني".
أضاف:"أما الشرط الثالث فهو عدم تبرئة الدولة من "الذنوب" التي قادت إلى الأزمة، وبالتالي اعتبار المساس بموجودات الدولة من المحرّمات. وهذا خطأ فادح، إذ يجب تجنيد الموجودات الميتة للدولة، أي المهملة، في الخروج من الأزمة عن طريق استثمارها وحسن إدارتها. وهذا يخفّف من الأعباء على مودعي المصارف والمساهمين فيها، من جهة، ومن جهة أخرى يفعّل موجودات الدولة ويجعل منها قطاعا متحرّكا ومثمرا. ومن السهل إنشاء شركة تمتلك موجودات معيّنة من موجودات القطاع العام وتحسن استثمارها وتساهم عن طريق أرباحها في خروج لبنان من أزمته المصرفية والمالية".