Search Icon

عون يطلب بديلاً لـ"اليونيفيل"... سلام أمام تعهداته المعيشية

منذ ساعة

من الصحف

عون يطلب بديلاً لـاليونيفيل... سلام أمام تعهداته المعيشية

الاحداث- كتبت صحيفة "الجمهورية": فيما ينشط تحرُّك أوروبي لتلافي الفراغ بعد انتهاء مهمّة قوات «اليونيفيل» في الجنوب نهاية السنة الجارية، لاحت مؤشرات أمس إلى احتمال تأجيل جولة المفاوضات العسكرية في تامبا (المعلن موعدها إسرائيلياً ولم يثبِّته الأميركيون رسمياً)، إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في 27 الجاري، لاقتناع بأنّها لن تحقق نتائج نوعية، لأنّ إسرائيل لن تُقدم على أي خطوة في إطار تنفيذ «صيغة الإطار» قبل الانتخابات، بل ربما تذهب إلى تصعيد في الميدان.

علمت «الجمهورية»، أنّ لا موعد رسمياً محدَّداً بعد لجولة المفاوضات العسكرية اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا، وسيغيب عنها رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم، وسط حديث عن إمكانية تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.

وقال مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية»، إنّ «موعد المفاوضات كان قد أُعلن فقط من الجانب الإسرائيلي من دون أن يتبلّغه لبنان رسمياً، علماً أنّ لبنان كان ينوي طرح مسائل تتناول ضرورة وقف الإعتداءات، ولا سيما منها عمليات التفجير والجرف، واستكمال التفاوض حول إعادة الأسرى وإنجاز تصحيح النقاط المختلف عليها على الخط الأزرق، تمهيداً لعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم. أمّا آلية التحقق، فهي من اختصاص اللجنة العسكرية التي يترأسها الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، ولم تَبُت بعد باختيار الدولة أو الدول التي سيتألّف منها فريق التحقق».

وفي معلومات لـ«الجمهورية»، أنّ في الجانب الأميركي، ثمة مَن يرى أنّ من الأفضل تأجيل اجتماع تامبا إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، لعدم ضمان وصول المفاوضات في تامبا إلى نتائج عملية.

إصرار على التصعيد

وفي السياق نفسه، وقبل نحو أسبوعين من جولة المفاوضات العسكرية الحساسة المفترضة في تامبا، يبدو أنّ هناك إصراراً إسرائيلياً على التصعيد ميدانياً وسياسياً، وبات التوغل الميداني نحو 6% من الأراضي اللبنانية. وتوحي المصادر العسكرية الإسرائيلية، بعدم وجود نية للانسحاب من الجنوب لسنوات، فيما تتكرّر الإعتداءات على مواقع قوات «اليونيفيل»، وآخرها قرب كفرشوبا، ما يكشف رغبة إسرائيلية صريحة في إسقاط مفاعيل القرار الدولي الرقم 1701، وإفراغ منطقة جنوب الليطاني من أي وجود دولي يوثق تجاوزات إسرائيل أو يحدّ من حريّتها العسكرية. كما يعكس شق الطرق العسكرية المُحدثة، مثل محور يحمر - الشقيف وصولاً إلى زوطر الشرقية، ومنع عودة الأهالي، مسعى واضحاً لتحويل منطقة «الخط الأصفر» إلى منطقة عازلة.

ولذلك، تقول مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ جولة المفاوضات المرتقبة في تامبا ستكون مفترق طرق حاسماً للبنان. فإمّا أن تنجح الدولة اللبنانية، بدعم عربي ودولي صارم، في تثبيت حضور الجيش وبناء منظومة حماية بديلة تحفظ السيادة والحدود، وإمّا أن يفرض الأمر الواقع الإسرائيلي شروطه، عبر استدامة الاحتلال وتجريد الجنوب من مظلته الدولية.

الاتحاد الأوروبي 

وفي هذه الأثناء، حضر ملف حصر السلاح في جولة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية كايا كالاس على المسؤولين اللبنانيين أمس، وأكّدت أنّ «لبنان يجب أن يسيطر على كامل أراضيه. وذلك يعني نزع سلاح «حزب الله». لا نريد أن نرى فراغاً أمنياً في جنوبه. إننا نعمل لإعادة سلطة الدولة ووضعها على مسار الاستقرار. والأمن في لبنان يجب أن يكون من صلاحية الحكومة». وأضافت: «اتفقنا مع لبنان على تأسيس قوة أوروبية لا علاقة لها بالوضع في الجنوب ولن تكون بديلاً عن «اليونيفيل». ومن مصلحة الاتحاد الأوروبي أن يتمتع لبنان بالسيادة»، مشيرةً إلى أنّ «لبنان عانى كثيراً من التوترات في المنطقة، واتخذ قرارات مهمّة، ونترقب مرحلة التنفيذ». وشدّدت على أنّ أمن المنطقة يصبّ في مصالح أوروبا.

وخلال لقائها مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أعربت كالاس عن استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدات اللازمة للبنان، وخصوصاً للجيش وقوى الأمن الداخلي والجهات التي تعنى بالنواحي الاجتماعية والإنسانية.

وشكر الرئيس عون كالاس على «الاتجاه لدى المجلس الأوروبي لإقراره إرسال بعثة مدنية - عسكرية إلى لبنان، ضمن إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة CSDP، مهمّتها تقديم المشورة والتدريب والتجهيز، معرباً عن تقديره للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لتلافي الفراغ في مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، ويعّول على دعم الاتحاد لإيجاد صيغة بديلة لا تزال الاتصالات قائمة لإيجادها، علماً أنّ لبنان يرغب في أن تكون أي قوّة تحت راية الأمم المتحدة». ولفت إلى أنّ «الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذاً لـ«صيغة الإطار» التي لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ مندرجاتها وتواصل اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية قصفاً وتدميراً وجرفاً، موقعة المزيد من الضحايا والجرحى. إنّ لبنان يعمل مع راعية الاتفاق الولايات المتحدة والدول الصديقة، للضغط على إسرائيل لتنفيذ «صيغة الإطار» لأنّها أتت نتيجة مفاوضات أجراها لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية، لاقتناعه بأنّ الخيار الديبلوماسي المتمثل بالتفاوض هو البديل عن الحرب التي لن تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها من خلالها، وأنّ الاتفاق هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين البلدَين».

أمّا رئيس مجلس النواب نبيه بري، فجدّد خلال لقائه كالاس، تحذيره من مغبة الوصول إلى مرحلة انتهاء ولاية قوات «اليونيفيل» من دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية، لافتاً إلى أنّ «الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية وفي مقدمها القرار 1701، وهو أيضاً يؤثر سلباً على الاتحاد الأوروبي ودوره». 

إلى ذلك، وخلال استقباله عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جيمس بول لانكفورد والوفد المرافق في حضور السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، أشار الرئيس بري إلى أنّ «إسرائيل لم تلتزم ولا في أي لحظة في أي من الاتفاقات التي أُبرمت منذ القرار 425 إلى القرار 1701، واتفاق تشرين الثاني 2024، وصولاً لاتفاقية الإطار الثلاثي. العلة هي ذاتها عدم التزام إسرائيل بموجبات كل الاتفاقات».

قطر وفرنسا

وفي المواكبة العربية والدولية للتطوُّرات اللبنانية، أعلنت وزارة الخارجية القطرية في بيان، أنّ وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية، محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، التقى أمس مع مبعوث الرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، الموجود في قطر، وعرضا «لعلاقات التعاون بين قطر وفرنسا وسبل دعمها وتعزيزها، إلى جانب مناقشة آخر التطوُّرات في لبنان وعدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك». وأكّد الخليفي «وقوف قطر الدائم إلى جانب الشعب اللبناني وتطلّعاته إلى التنمية والازدهار، مشدّداً على أنّ استقرار لبنان يُعدّ ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة، وعلى ضرورة احترام سيادة الجمهورية اللبنانية الكاملة على أراضيها».

كلمة إلى اللبنانيين

في غضون ذلك، وقبيل جلسة لمجلس الوزراء في بعبدا أمس، غاب عنها وزير الطاقة جو الصدي المعتكف وسبقها لقاء بين عون وسلام، وجَّه الأخير كلمة إلى اللبنانيّين حول الوضع المعيشي والاقتصادي. فأكّد أنّ «الاقتصاد اللبناني حقق العام الماضي نمواً بنسبة 4,2%»، معتبراً أنّ ذلك «شكّل بداية لمسار تعافٍ وفرصة للبناء عليها، إلّا أنّ الحرب أوقفت هذا المسار وأعادت الاقتصاد إلى الوراء، مع تقدير الانكماش هذا العام بنحو 6,4%». وأشار إلى أنّ «الأزمة الإقليمية وارتفاع أسعار النفط، انعكسا على كلفة المعيشة في لبنان، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد»، لافتاً إلى «تفهّمه لمعاناة المواطنين وارتفاع فواتير اشتراكات المولّدات، واضطرار البعض إلى المفاضلة بين تأمين الوقود واحتياجات المنازل». وشدّد على أنّ «مسؤولية الحكومة تتمثل في تخفيف الأعباء عن المواطنين وحمايتهم من الاستغلال»، مؤكّداً أنّ «أي انخفاض في كلفة الاستيراد والنقل يجب أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات». وأعلن أنّ «الحكومة طلبت تكثيف الرقابة على المولّدات والتزام العدادات والتسعيرة الرسمية، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين وإحالتهم إلى القضاء».