الاحداث- في مشهد يعيد إلى الأذهان فصول التهريب القديمة التي كانت تشهدها الحدود اللبنانية – السورية، سجّلت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني قبل أيام عملية أمنية دقيقة تمكّنت خلالها من توقيف مهرّبين من “عرب الموالي” أثناء نقلهم كميات كبيرة من المعسّل والدخان على ظهر البغال، عبر مسالك جبلية وعرة تفصل بين البلدين.
وإن كانت هذه الحادثة تُعدّ من حيث الظاهر عملية ضبط روتينية، إلا أن القراءة الأمنية الأعمق تكشف أبعادًا خطيرة، سواء على صعيد التحديات اللوجستية التي يفرضها هذا النوع من التهريب، أو على مستوى طبيعة الشبكات التي تلجأ إلى مثل هذه الأساليب التقليدية بهدف التمويه والابتعاد عن أعين الرقابة التقنية.
ففي ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والمعيشية، يبدو أن التهريب لم يعد حكرًا على الشاحنات والمعابر غير الشرعية، بل بات يتسلل عبر الطرق الجبلية مستخدمًا “الدابة” كوسيلة نقل، وهو ما يعتبره مصدر أمني رفيع تحديًا بالغ التعقيد من الناحية اللوجستية، في ظل صعوبة رصد هذه التحركات عبر الوسائل التقنية التقليدية.
ويشير المصدر إلى أن هذه الوسيلة لم تختفِ تمامًا في السابق، لكنها كانت محدودة النطاق. أما اليوم، فتشير المعلومات إلى تزايد استخدامها، ما يدل على وجود شبكات تهريب محترفة، تستغل الجغرافيا وتضاريس الحدود الوعرة لتمرير بضائع تُدرّ أرباحًا كبيرة على حساب الاقتصاد اللبناني.
وتطرح هذه الحادثة إشكالية أكبر تتعلّق بقدرة الدولة على ضبط حدودها الجبلية، وضرورة تطوير آليات المراقبة وتنسيق الجهود الأمنية بين الجيش وسائر الأجهزة المختصة، فضلًا عن اعتماد استراتيجيات مستدامة تردع هذه الممارسات وتحاصرها من جذورها.
في المحصلة، فإن استخدام البغال في التهريب ليس مجرّد تفصيل طريف في مشهد أمني، بل مؤشر إلى عودة “الأساليب البدائية” كواجهة لعمليات تهريب منظمة لا تقل خطورة عن الشحنات الكبيرة التي تُضبط على المعابر. إنها الحرب اليومية التي تخوضها المؤسسات الأمنية لحماية اقتصاد البلاد من التهالك، وحدودها من الانتهاك