الأحداث – استنكر متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة الاعتداء الإرهابي الذي استهدف كنيسة في الأردن، معربًا عن حزنه وغضبه وإشمئزازه من سقوط ضحايا أبرياء كانوا يصلّون لراحة نفس أحد أقاربهم، ومؤكدًا أنّ ما جرى «لا يمتّ إلى الدين أو الأخلاق أو القيم بصلة».
وفي عظة ألقاها خلال ترؤسه القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت، دعا عودة إلى الرحمة لنفوس الضحايا والشفاء للجرحى، والغفران والهداية لمرتكبي المجزرة وسائر المجازر التي تطال الإنسان، سائلًا الله السلام للمنطقة والعالم أجمع.
وتناول عودة إنجيل اليوم الذي يروي شفاء الرجل الذي كانت تسكنه الأرواح الشريرة، معتبرًا أنّ القصة تتجاوز معجزة حدثت في الماضي، لتجسّد واقع الإنسان الذي قد يعيش بين الناس فيما يسكن داخله «قبور» الخطيئة والإدمان والكراهية والقلق واليأس والكبرياء والانتقام، أو جراحًا يرفض الاعتراف بها.
وشدّد على أنّ المسيح لا يأتي لتجميل قيود الإنسان، بل لتحطيمها واستعادة إنسانيته وكرامته وحريته، لافتًا إلى أنّ الخلاص في المسيحية لا يقتصر على إزالة الشر، بل يشمل استعادة العقل والقلب والكرامة والسلام.
وحذّر عودة من تفضيل المصالح الشخصية على التغيير الروحي، معتبرًا أنّ الإنسان قد يطلب الخلاص والسلام من دون أن يتخلى عن خطيئته أو يتوب، أو أن تتغير خياراته، ومؤكدًا أنّ الإيمان الحقيقي لا يبقى فكرة مجردة، بل يتحوّل إلى حياة جديدة وأعمال نافعة.
وأشار إلى أنّ الخطر الأكبر في الحياة الروحية يكمن في اعتياد الإنسان على غضبه وخطيئته ووحدته وكبريائه، حتى يبرّرها ويعتبرها جزءًا من شخصيته، مؤكدًا أنّ المسيح ينظر إلى الإنسان انطلاقًا مما يمكن أن يصير إليه بنعمته، لا مما أصبح عليه.
وختم عودة داعيًا إلى تسليم الحياة للرب، والعيش بحرية أبناء الله، مشددًا على أنّ النعمة لا تدفع الإنسان إلى الهروب من العالم، بل تجعله شاهدًا للمسيح فيه، ليصبح الماضي غير سجن، والجراح غير هوية، والخطايا غير قدر محتوم.