Search Icon

عملية فردان: هل عرفت أم يوسف النجار قاتلها قبل مصرعها؟ (الجزء الرابع)

منذ ساعة

من الصحف

عملية فردان: هل عرفت أم يوسف النجار قاتلها قبل مصرعها؟ (الجزء الرابع)

الاحداث - كتب نبيل يوسف في صحيفة نداء الوطن:"عندما اتصل الملازم سيف الدين فهمي بالرائد نزار عبد القادر ليخبره عن إطلاق النار في فردان، كان رد قائد المكافحة الأولي: هذا استكمال لما جرى قبل ساعات في مخيم ضبيه، ونفس الجواب قاله ضابط الدوام في وزارة الدفاع والعقيد جول البستاني. ما قصة ما جرى في مخيم ضبيه قبل ساعات من عملية فردان وهل من علاقة ما بعملية فردان؟

قبل سنوات وفي حديث هاتفي مع مسؤول سابق في "فتح" من مخيم ضبيه كان خرج من بيروت صيف 1982 ويقيم ما بين الأردن وأوروبا، قال: في لبنان 3 مخيمات يقيم فيها فلسطينيون مسيحيون: مخيم مار الياس في بيروت، وفي المتن الشمالي مخيم جسر الباشا الذي أقام فيه جورج حبش ووديع حداد ومخيم ضبيه، ومن المعروف أن المسيحيين الفلسطينيين ينتمون بصورة رئيسية إلى 3 منظمات فلسطينية: "فتح" بالدرجة الأولى التي انتسب إليها ما بين 65 – 70 % منهم والجبهتان "الشعبية" و "الديمقراطية" اللتان انتسب اليهما ما بين 25 – 30 % منهم، أما ما تبقى، أي أقل من 5 %، انضموا إلى باقي التنظيمات الفلسطينية خاصة "الصاعقة" وكانوا بمعظمهم ممن يطردون من المنظمات الثلاث.

 

أضاف: "في مخيم ضبيه كان القرار لـ "فتح" بالمطلق، وكان لـ "الصاعقة" مكتب على الطريق الموصل إلى المخيم قبل مدخله في محلة تسمى "البساتين"، كان يرتاده 10 إلى 15 شابًا.

قرابة عصر 9 نيسان 1973، وقبل ساعات من عملية فردان، وصلت إلى أمام مكتب "فتح" الرئيسي في مخيم ضبيه سيارة فيها شابان، أطلق الجالس قرب السائق الرصاص على حائط المكتب، فأصاب شابًا فلسطينيًا يدعى ابراهيم الشايب المعروف بأبو طلال صودف وقوفه أمامه فصرعه، وعلى بعد أقل من 25 – 30 مترًا ، كان يقف شاب من "فتح" يحمل رشاشه فصدمه، لكنه سحب الرشاش وأطلق الرصاص بغزارة على السيارة فقتل الشاب الذي قتل رفيقه أبو طلال وأضاع السائق توازنه فاصطدم بالحائط ليخرج من السيارة رافعًا يديه وهو يصرخ: أنا "فتح".

لم يكن من "فتح"، لكنه كان ذكيًا. فمن الشعارات أدرك أنه أمام مكتب "فتح" فصرخ أنه منها في محاولة منه للنجاة، وما كانت جماعة "فتح" تريد قتله كي تعرف من هو؟".

وتابع المسؤول السابق في "فتح" روايته: "تبين أن الشاب الذي وصل إلى مخيم ضبيه وقُتل  كان من جماعة "الصاعقة" من مخيم تل الزعتر، وأما السائق فمن "جبهة النضال" من مخيم تل الزعتر وأقلّ القاتل من مخيم تل الزعتر لقاء أجر".

تأكد للمحققين أن لا علاقة للسائق بقتل أبو طلال فتم تسليمه لـ "الكفاح المسلّح"، وبعد ساعات من الحادثة تم إقفال مكتب "الصاعقة" عند مدخل مخيم ضبيه بعد أن سلّم معظم عناصره بطاقاتهم وأسلحتهم لـ "فتح" وغادر المخيم 2 أو 3 من مسؤولي المكتب.

وقال: "صدمنا بما جرى يومها ولماذا تم قتل أبو طلال؟ من المؤكد أنه ما كان هو المقصود. يومها صودف وقوفه أمام المكتب، وكانت قناعتنا بدايةً أن المقصود كان فضيل حمدان مسؤول "فتح" في المخيم، الذي غالبًا ما كان يقف أو يجلس في هذا الوقت أمام المكتب، لكن يومها غادر قبل أقل من ساعة للقيام بواجب اجتماعي في المخيم، وبعد التوسع بالتحقيق وتشريح جثة أبو طلال تبين أنها أصيبت برصاصة واحدة صرعته ويبدو أن مطلق الرصاص ما كان يريد قتل أحد، بل افتعال إشكال وخلق توتر وبلبلة".

يختم: دائمًا كان "العدو الإسرائيلي" في مواجهتنا، والصاعقة والقيادة العامة خناجر في ظهورنا".

 

لا يستبعد العميد نزار عبد القادر أن يكون ما جرى وقتها في ضبيه، والذي لم يجد له تفسيرًا مقنعًا، هو من أجل إلهاء القوى الأمنية لتعتقد أن ما سيحصل في فردان بعد ساعات هو من تداعيات ما جرى في مخيم ضبيه فيتأخر تحركها وهذا ما حصل.

أضاف: "دائمًا كانت لدينا شكوك حول ما تقوم به المجموعات الفلسطينية التي عرفت وقتها بـ "جبهة الرفض" ضد اللبنانيين وجماعة "فتح"، وأيضًا وقتها كانت "الأمور فالتة بين الفلسطينيين" فهل ما جرى في مخيم ضبيه عند مكتب "فتح" كان بداية عملية فردان؟: لا جواب مؤكد".

 

هل تعرفت أم يوسف النجار على قاتلها؟

طوال أكثر من 50 سنة وتقول الرواية إنهم قتلوا أم يوسف النجار لأنها وقفت بين زوجها والقاتل الإسرائيلي، ولكن القيادي الفلسطيني سعيد السبع "أبو باسل" يؤكد أنهم قتلوا أم يوسف النجار لأنها تعرّفت على العميل الذي كان يرافق "الكومندوس" الإسرائيلي، ويضيف: "جرى تحقيق داخل "منظمة التحرير" وأكد أولاد أبو يوسف النجار أنهم سمعوا صوت أمهم يصرخ قبل ثوان من مصرعها: "حتى أنت يا كلب"، ما يؤكد أنها شاهدت أحدًا ما مع المجموعة تعرفه جيدًا. هل كان ذاك الفلسطيني الغريب الذي طارده الملازم فهمي وفيليب الخازن؟

كان دائمًا سعيد السبع "أبو باسل" يصرّ على التوسّع في التحقيق حول العبارة التي قالتها أم يوسف النجار قبل مصرعها، وحول عدم خروج حرس أبو حسن سلامة من مدخل البناية التي يقيم فيها بعد سماعهم إطلاق الرصاص، وكان موقعهم يبعد نحو  50 مترًا من بناية القادة الفلسطينيين المستهدفين. ودائمًا كان يسأل: لماذا لم يتحركوا؟

 

قصة الفرنسي رينيه دي توريس

ليل 30 نيسان 1973 ولم يكن مر 20 يومًا على ما جرى في فردان، التقى نائب البترون جورج سعاده موفدًا من رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" الشيخ بيار الجميل بالقيادية الفلسطينية ندى أبو غنيمة أرملة القيادي الفلسطيني خالد يشرطي، التي كان كلفها أبو عمار بنقل رسالة سرية إلى رئيس "الكتائب" بهدف العمل على احتواء التوتر الذي راحت تشهده الساحة اللبنانية.

خلال اللقاء طلبت يشرطي أن يساعد حزب "الكتائب" في البحث عن فرنسي تفتش عنه "المقاومة الفلسطينية" كان يقيم في بيروت يدعى رينيه دي توريس، كان يدير مطعمًا في بيروت يدعى مطعم "ايف لي ميشو"، ويبدو أنه قدم تسهيلات ما للأدلاء الذين وصلوا إلى بيروت قبل وصول الكومندوس الإسرائيلي. ومن أرشد إليه مخرج وكاتب جزائري يقيم في بيروت يدعى محمد بو ضياء كان يتردد على مطعم "ايف لي ميشو"، وهذا الفرنسي اختفى من بيروت في 20 نيسان ولا معلومات عنه.

أخذت صور الفرنسي من السيدة يشرطي وأعطيتها إلى وليم حاوي وبدأ البحث عنه، ليتبين أن مع نديم الشرتوني معلومات قد تفيد.

نديم الشرتوني كتائبي من فرقة الصخرة كان موظفًا في وزارة الاتصالات ومركز عمله في الاتصالات الدولية ليلا، وما أخبره أنه يعرف صاحب الصورة،  وكان يتردد أحيانًا قرابة منتصف الليل إلى سنترال رياض الصلح ليجري مكالمات خارجية، وأنه ليلة 9 نيسان وصل قرابة الساعة 10 أو 11 ليلا وأجرى مكالمة هاتفية خارجية، وعلى غير عادته بقي في السنترال وكأنه ينتظر شيئًا ما، أو مرور أحد ما، وكان يخرج إلى مقابل الطريق ويعود ويدخل وبقي حتى ساعة متأخرة من الليل.

يضيف الشرتوني: "أقلقنا ما يقوم به. وللحقيقة اعتقدنا أنه من ضمن عصابة تهريب مخدرات. فغالبًا ما يأتون إلى السنترال ليلا ويجرون مكالمات خارجية وينتظرون، وكنا نعلم أنهم ينتظرون أي خبر يعلمهم بوصول الشحنة. أما هذا الفرنسي، فدخل آخر مرة متوترًا وطلب إجراء مكالمة دولية وتحدث لدقيقة وحاسب وغادر سريعًا".

عاد الشرتوني إلى أوراق تلك الليلة التي يسجلون عليها الأرقام الدولية المطلوبة وقدم عدة أرقام فرنسية يعتقد أن ذاك الفرنسي طلب الاتصال بها أو بأحدها.

لم يصل البحث عن الفرنسي رينيه دي توريس إلى نتيجة فقد تبيّن أنه كان غادر لبنان بجواز سفر مزوّر، وفي 28 حزيران 1973 تلقى أبو حسن سلامة اتصالا من الكاتب الجزائري محمد بو ضيا يخبره أنه التقى صدفة بالفرنسي رينيه دي توريس في باريس، وفي اليوم التالي، وجد الكاتب الجزائري مقتولا.

 

لماذا قتلت إسرائيل هؤلاء القادة الفلسطينيين؟

ورد في كتاب "الجاسوس النبيل" الذي يسرد حياة عميل المخابرات الأميركية في بيروت روبرت إيمز أن إسرائيل لم تكن تلاحق "عضلات" الثورة الفلسطينية فقط، ولكن روحها ومثقفيها ومخططيها وهؤلاء أكثر من كانوا يرعبونها.