Search Icon

شخصيات من الممانعة في دارة السفير السعودي الرياض على مسافة واحدة من القيادات السنّية

منذ 5 سنوات

من الصحف

شخصيات من الممانعة في دارة السفير السعودي الرياض على مسافة واحدة من القيادات السنّية

الاحداث- كتب وجدي العريضي في صحيفة النهار يقول:"سبحان مَن يغيّر الأحوال" و"الدنيا دولاب"، وفي السياسة كل شيء جائز، وهي متحركة كالرمال اللبنانية، الأمر الذي ينسحب على الاصطفافات والتحالفات الداخلية والخارجية.
واللافت في هذا الإطار عودة التواصل بين بعض القوى السياسية والحزبية التي كانت لها علاقات قديمة العهد مع المملكة العربية السعودية وانقطعت عنها بفعل تحالفاتها مع فريق الممانعة، من دمشق إلى طهران، ولكنّ ذلك لم يفسد في الود قضية حيث برزت في الآونة الاخيرة مشهدية سياسية حملت أكثر من دلالة، ولا سيما على الصعيدين الدرزي والسنّي في إطار علاقة بعض الأطراف بالمملكة. ومن هنا جاءت زيارة وزير السياحة والشؤون الاجتماعية رمزي المشرفية إلى دارة السفير السعودي وليد البخاري في اليرزة. ومعلوم أنّ المشرفية هو من المقربين إلى رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان والمحسوبين عليه، ما يطرح سؤالاً: هل عادت العلاقة الأرسلانية مجددا مع السعودية؟ إذ لوحظ أنّه منذ ما بعد الطائف انحصرت تلك العلاقة برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وشهدت صعوداً لافتاً وتراجعاً في بعض المحطات التي دفعت سيد المختارة إلى اتخاذ مواقف لا تتناغم وتحالفه مع الرياض.
 
أما "شو عدا ما بدا" لإعادة التواصل بين دارة خلدة والمملكة، فهنا تشير مصادر متابعة وعلى دراية بما يجري لـ"النهار"، إلى أنّ دعوةً سعودية وُجّهت قبل نحو اسبوعين الى الوزير المشرفية للمشاركة في مؤتمر سياحي في الرياض، وحظي هناك بحفاوة وحسن استقبال وتكريم بمعزل عن كونه وزيراً محسوباً على أرسلان، وتالياً على السياسة التي ينتهجها الحزب الديموقراطي اللبناني، والتي قد لا تتلاقى مع السعودية. وهذه الحفاوة دفعت أرسلان إلى الاتصال بالسفير البخاري وشكره على كل ما لقيه المشرفية من تكريم في المملكة، وعلى هذه الخلفية جاءت زيارة وزير السياحة أول من أمس إلى دارة السفير السعودي، وعُلم أنّ المشرفية شكر السفير البخاري، وجرى عرض الوضع اللبناني الراهن ونقل اليه تحيات أرسلان، من دون استبعاد أن يزور الأخير السفير السعودي لإعادة ربط هذه العلاقة التي تعود إلى أيام والده الأمير مجيد أرسلان الذي كانت تربطه علاقات وطيدة بكبار المسؤولين السعوديين.
 
وعلى خط موازٍ، لوحظت زيارة أكثر من شخصية سياسية تتصل بالمحور "الممانع" للسفير البخاري في الآونة الأخيرة، أكان على صعيد التضامن مع المملكة بعد الإساءات التي أطلقها الوزير المستقيل شربل وهبه، أو لجهة إدانة ما تتعرض له المملكة من اعتداءات حوثية على منشآت سعودية سكنية وحيوية، ومن هذا المنطلق جاءت زيارة النائب عبد الرحيم مراد ومعه نجله الوزير السابق حسن مراد. لكنّ الأمر الذي طرح تساؤلات تمثّل باللقاء الذي جمع السفير البخاري بالنائب فيصل كرامي، حيث صُنّفت زيارة "الأفندي" إلى دارة السفير السعودي بأنّها تأتي في إطار طرح كرامي نفسه في معرض التأهل لرئاسة الحكومة في حال اتجه الرئيس المكلف سعد الحريري إلى الاعتذار.
وهنا تؤكد أوساط مقربة إلى الرياض أنّ المملكة لم ولن تتدخل في أي شأن لبناني داخلي، ولن تسمّي هذه الشخصية أو تلك لرئاسة الحكومة، وهذا ما حصل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وصولاً إلى تكليف الرئيس الحريري، بحيث لم تُقحم المملكة نفسها في هذه الأمور اللبنانية الصرف. وهذا ما يدركه رئيس مجلس النواب نبيه بري وسواه من كبار المسؤولين اللبنانيين، وبالتالي إنّ استقبالاتها للمرجعيات والشخصيات السنية والمؤهلة لتشكيل أية حكومة في المستقبل تأتي من خلال التعاطي السعودي مع كل هذه المرجعيات ضمن المسافة الواحدة، حيث علاقاتها مع الجميع طيبة ولهؤلاء ولعائلاتهم صلات تاريخية بالمملكة وصداقاتهم مستمرة بمعزل عن انتمائهم إلى هذا الحلف السياسي أو ذاك، والأمر عينه ينسحب على جميع الطوائف والمذاهب اللبنانية، حيث للسعودية علاقات قديمة مع كافة العائلات الروحية اللبنانية.
 
يبقى أنّ ثمة اصطفافات داخلية بدأت معالمها تظهر بفعل التحولات والمتغيرات، إن في المنطقة أو على صعيد الانقسامات المحلية بين المرجعيات والقوى السياسية والحزبية، أي انّ هناك فك ارتباط بين من كانوا حلفاء بالأمس، وصولاً إلى إعادة نسج علاقات على الصعيد الخارجي كما يحصل اليوم من خلال زيارات ولقاءات السفير السعودي مع قوى سياسية حزبية كانت تصنّف في خانة فريق "الثامن من آذار"، إنّما المصادر الديبلوماسية المعنية المقربة إلى الرياض تؤكد أنّ ذلك يأتي في سياق العلاقات القديمة والصداقات التي تعتزّ بها المملكة مع الكثير من العائلات اللبنانية، لكنّ ذلك يجب ألّا يتم وضعه في خانة أي معطى سياسي، إن لناحية التكليف والتأليف أو لجهة الاستحقاقات الدستورية المقبلة.