الاحداث- المحرر الامني
تفتح قضية الشاحنة التي ضُبطت في ضهر البيدر محمّلة بمواد متفجرة وكرات معدنية الباب أمام تساؤلات أمنية وقضائية، في انتظار اتضاح ملابسات الحادثة، ومصدر الحمولة، والجهة التي كانت متجهة إليها.
وبحسب معلومات أوردتها مصادر معنية، فإنّ الشاحنة، وهي من نوع «دودج فان»، انقلبت إثر حادث سير قبل أيام، بعدما مرّت ليلاً على نقطة لقوى الأمن الداخلي في ضهر البيدر، وكانت في طريقها، وفق الرواية نفسها، نحو الضاحية الجنوبية. وأدّى الحادث إلى اكتشاف الحمولة، بعدما لاحظت إحدى عناصر قوى الأمن الداخلي وجود مواد مشبوهة داخلها.
وتضيف المعلومات أنّ الشاحنة وحمولتها وُضعتا قيد التحفّظ، وأُبلغ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، الذي أعطى إشارته بإحالة التحقيق إلى الشرطة العسكرية ونقل الشاحنة إلى ثكنتها.
792 كيلوغراماً من المواد والكرات المعدنية
وفق المعطيات المتداولة، ضمّت الحمولة 281 كيلوغراماً من مادة «البنتريت»، موزّعة على 14 شوالاً، و206 كيلوغرامات من مادة «C4» الشديدة الانفجار، موزّعة على سبعة شوالات، إضافةً إلى 305 كيلوغرامات من الكرات المعدنية، موزّعة على 15 كرتونة، وخمسة قوالب معدنية للحشوات الموجّهة.
وباحتساب المواد التي حُدّدت أوزانها، يصل مجموعها إلى 792 كيلوغراماً، من دون احتساب وزن القوالب المعدنية الخمسة، الذي لم يُذكر في المعلومات المتاحة.
ويطرح تنوّع مكوّنات الحمولة تساؤلات بشأن طبيعة استخدامها والهدف من نقلها، وهي مسائل يبقى حسمها مرتبطاً بنتائج التحقيقات والأدلة الفنية التي تجمعها الجهات المختصة.
هوية المرافق والوجهة المفترضة
وتشير المعلومات إلى أنّ سائق الشاحنة، المذكور بالأحرف الأولى ه. أمهز، كان برفقة شخص يُدعى ع. الكردي، قيل إنّه ينتمي إلى «سرايا المقاومة».
وقال مصدر قضائي مطّلع لـ«الشرق الأوسط» إنّ الموقوفَين «أقرّا لاحقاً بانتمائهما إلى (حزب الله)، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب». وأفاد المصدر بأنّ الموقوفَين ذكرا أنّ أحد مسؤولي الحزب في منطقة البقاع، ويُعرف باسم «ساجد»، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية، لتسليمها إلى شخص يُدعى «ذو الفقار»، يُعتقد أنّه يتولى أيضاً مسؤولية داخل الحزب.
ولفت المصدر القضائي إلى أنّ المحققين «يعملون على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين المذكورين، والتحقق من طبيعة دورهما، والتأكد مما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية من إدخال هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات إلى بيروت».
إلا أنّ هذه الإفادات لا تكفي وحدها لتحديد المسؤوليات أو إثبات ملكية الحمولة والجهة التي تقف وراء نقلها، إذ لا يزال التحقيق في مرحلة التحقق من مضمونها وتثبيتها بالأدلة.
وفي سياق متصل، تحدّثت المصادر عن ضغوط قالت إنّ «حزب الله» مارسها لمنع انتشار القضية إعلامياً، وعن مطالبات بإعادة الشحنة المضبوطة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الادعاءات، كما لم تتوافر معطيات رسمية شاملة تؤكد صحتها.
توسّع في التحقيق
وأضاف المصدر القضائي أنّ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غانم «تسلّم السبت محاضر التحقيقات الأولية واطّلع على مضمونها، لكنه قرّر إعادتها إلى الشرطة العسكرية، وطلب التوسّع في استجواب الموقوفين واستكمال التدقيق في المعلومات التي أدليا بها».
وأكد المصدر أنّ التحقيق «لا يزال في مرحلة جمع الأدلة والتحقق من الإفادات»، مشيراً إلى أنّ ثمّة معطيات تحتاج إلى تثبيت قبل ختم التحقيق الأولي وتحديد المسؤوليات الجزائية، تمهيداً للادعاء على المتورطين وإحالتهم إلى القضاء العسكري.
التحقيق هو الفيصل
تتجاوز أهمية القضية مسألة ضبط شحنة من المواد الخطرة، لتشمل ضرورة تحديد مصدرها، والجهة التي تعود إليها ملكيتها، والوجهة النهائية التي كانت تقصدها، فضلاً عن قانونية نقلها والظروف المحيطة بذلك.
وفي انتظار صدور معلومات رسمية أكثر تفصيلاً، تبقى نتائج التحقيق القضائي والعسكري العامل الحاسم في كشف حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات، بعيداً من الأحكام المسبقة والاستنتاجات غير المثبتة.
ويبقى السؤال الأساسي: هل تُعلن رسمياً تفاصيل الشحنة والجهات المسؤولة عنها، وتُحال القضية إلى القضاء لمحاسبة المتورطين في حال ثبوت مسؤوليتهم، أم يبقى الملف بعيداً من الشفافية والمساءلة؟
الإجابة رهن بما ستكشفه التحقيقات، وبمدى استعداد الجهات المعنية لوضع الرأي العام أمام الحقائق كاملة.