الاحداث- كتبت جويس عقيقي في صحيفة نداء الوطن تقول:"لا يوافق رئيس الحكومة على سيناريو مخرج الانتخابات النيابية من بطولة وإخراج رئيس مجلس النواب. فالأرنب الذي أخرجه نبيه بري من قبعته، والقائل بتعليق اقتراع المنتشرين في بلاد انتشارهم، لم يعجب نواف سلام الذي لا يزال يصرّ على حق المنتشرين بالاقتراع في بلاد انتشارهم بعكس رئيس البرلمان.
وقد علمت "نداء الوطن" أن لدى سلام وجهة نظر قانونية بشأن اقتراع المنتشرين ترتكز على تجزئة مواد القانون، ولكن ليس كما جزأها بري طبعًا. فبري يريد إلغاء الفصل الحادي عشر كله من قانون الانتخاب المتعلق باقتراع المنتشرين في بلدان انتشارهم، فيما يريد سلام إلغاء مادة واحدة من هذا الفصل.
كيف؟
سلام، وانطلاقًا من إيمانه بالانتشار وبحقه في الاقتراع، يؤكد أنه لا يجوز، تحت أي ظرف كان، انتزاع هذا الحق من المنتشرين ويتمسك بالمادة 111 من قانون الانتخاب التي تكرس حق اقتراع غير المقيمين على الأراضي اللبنانية في بلاد انتشارهم، لكنه في المقابل، يرى أن تطبيق المادة 112 المتعلقة بتوزيع المقاعد الستة لغير المقيمين متعذر، إذ لا مراسيم تطبيقية لذلك. ويضيف سلام أنه ليس من واجب الحكومة أصلًا أن توزع المقاعد طائفيًا ومذهبيًا، بل هذا واجب تشريعي على مجلس النواب القيام به، وبما أن مجلس النواب لا يقوم بعمله التشريعي فإن سلام من الرأي القائل بتعليق المادة 112 من القانون أي الدائرة 16، والتي هي بنظره إجراء إداري وليس حقًا مكرسًا بالقانون كاقتراع المنتشرين. وبالتالي، يكون سلام أبقى على حق المنتشرين الذين تسجلوا، وعددهم 140 ألفًا، بالاقتراع خارج لبنان، وألغى الدائرة 16.
لكن هذا الأمر لن يمر مرور الكرام عند بري، بل سيشعل غضبه. وغضب بري هذا، قد يؤدي إما إلى زعزعة الحكومة وتهديد وحدتها إلى حد التلويح بفرطها، وإما إلى تطيير الانتخابات النيابية من أساسها، كما تقول مصادر حكومية رفيعة لـ "نداء الوطن". فهي تؤكد أن بري لن يسير أبدًا بوجهة نظر سلام، ولن يقف مكتوف الأيدي أمام طرح سلام، بل سيواجهه بكل ما أوتي من قوة ومن وسائل!
وأمام هذه المواجهة المحتملة، تواصلت "نداء الوطن" مع السراي الحكومي فأكدت مصادرها أن الموقف الوحيد الصادر عن رئيس الحكومة هو موقف الحكومة مجتمعةً الذي أكد استحالة تطبيق الدائرة 16 ضمن المعطيات المتوافرة، وأنه على مجلس النواب تحمل مسؤوليته بهذا الخصوص. وفي ما يشبه دعم وزير الداخلية أحمد الحجار أضافت المصادر، أن الحكومة منسجمة مع قرارها هذا، ومع كل القرارات التي تصدر تباعًا عن وزير الداخلية بهذا الشأن.
وبالحديث عن قرارات وزير الداخلية وخطواته، علمت "نداء الوطن" أن الحجار، وبعد التنسيق مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، أرسل طلب استشارة إلى هيئة التشريع والاستشارات تضمن سؤالَين انحصرا فقط بالفصل الحادي عشر من قانون الانتخاب أي اقتراع المنتشرين، وخصوصًا أن "الميغاسنتر" والبطاقة الممغنطة سبق أن اعتبرتهما الهيئة إجراءً غير جوهري لا يعيق إجراء الانتخابات.
والسؤالان الواردان في طلب استشارة الحجار هما:
1- هل يجوز للمغتربين المسجلين للاقتراع من الخارج للنواب الـ 128؟
2- هل يجب على المنتشرين المسجلين الحضور إلى لبنان للاقتراع للنواب الـ 128؟
وهكذا يكون الحجار حصر استشارة الهيئة باقتراع المنتشرين فقط لحصوله على جواب واضح منها. وسيكون جواب هيئة التشريع هو المستند الذي سيعتمد عليه الحجار في قراراته اللاحقة بشأن اقتراع المنتشرين، وسيتسلح برأي هيئة التشريع لحماية قراراته.
وبانتظار من سيربح المعركة بين بري وسلام ما علينا سوى الدعاء بألا يكون الخاسر الأكبر هو البلد عبر تطيير الانتخابات النيابية!