Search Icon

سلام يطلب عدم التدخل وبزشكيان يرد بـ «المقاومة»
بيروت أمام مسارين: تعزيز الجيش والإبقاء على مظلة دولية مساندة

منذ 16 دقيقة

من الصحف

سلام يطلب عدم التدخل وبزشكيان يرد بـ «المقاومة»
بيروت أمام مسارين: تعزيز الجيش والإبقاء على مظلة دولية مساندة

الاحداث- كتبت صحيفة "نداء الوطن": من نيويورك، يحاول رئيس الحكومة نواف سلام فتح ثغرة في جدار المراوحة اللبنانية، فيتحرك بين عواصم القرار والمنظمات الدولية حاملاً عنوانًا واحدًا: لبنان دولة، وسيادته ليست وجهة نظر، وقراره لا يمكن أن يبقى رهينة صراعات المنطقة. وفي خضم هذا المسار الدبلوماسي، وفي انتظار كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم، واللقاءات المرتقبة في واشنطن مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومسؤولين في الإدارة الأميركية، اصطدم سلام في نيويورك بجدار التدخل الإيراني الوقح في الداخل اللبناني، في دلالة واضحة على مضيّ إيران في انتهاك السيادة اللبنانية.

ففي اللقاء مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ذهب سلام إلى طهران برسالة واضحة: نريد علاقة دولة بدولة، احترام السيادة، عدم التدخل، وسفيرًا جديدًا في بيروت. وبحسب معلومات «نداء الوطن»، الاجتماع لم يكن جيدًا، فكان لكل منهما حديثه ومساره على طريقة "كلٌّ يغنّي على ليلاه"؛ سلام يتحدث عن الدولة اللبنانية وسيادتها، وبزشكيان يعيد التذكير بأهمية "المقاومة" في المنطقة، وليس فقط في لبنان.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا، بل أكثر من مشروع: عن أي مقاومة يتحدث الرئيس الإيراني؟ وأي مقاومة يريد لطهران أن تحجز لها مكانًا في لبنان؟ مقاومة ماذا، ولمن، وبأي ثمن؟ مقاومة كانت نتيجتها على اللبنانيين خرابًا ودمارًا ونزوحًا وسقوط آلاف الضحايا؟ مقاومة أعادت لبنان إلى الحروب المفتوحة، وأبقت الجنوب وأهله في دائرة النار، ثم تريد طهران، بكل وقاحة، أن تقدّمها للبنانيين وكأنها قدر لا يُناقش؟

إن تركيز بزشكيان على أهمية المقاومة إنما يكشف استمرار النظرة الإيرانية إلى لبنان كساحة نفوذ لا كدولة ذات سيادة. وفي اللحظة التي يحاول فيها سلام من نيويورك استعادة لبنان إلى حضن الشرعية الدولية، تأتي الرسالة الإيرانية لتقول إن طهران لم تغادر بعد عقلية الاحتلال، وإنها لا تزال تريد للبنان أن يكون جزءًا من مشروعها الإقليمي.

اجتماع سلام – بزشكيان

إذًا، دعا سلام، وبحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، الرئيس الإيراني إلى ترشيح سفير جديد لإيران في لبنان، وشدد على أنّ «الأولوية هي لانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وللمضي في بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها». وأشار سلام إلى أنّ «لبنان دفع ثمنًا باهظًا من أمنه واستقراره واقتصاده، وأنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل»، موضحًا أنّ «العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية بين البلدين والشعبين». كما أكّد أنّ «لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة وبناء علاقة سليمة من دولة إلى دولة، تقوم على احترام سيادة كل منهما واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الآخر، وعلى المصالح المشتركة».

وعن اللقاء بالرئيس الإيراني، قال رجّي لـMTV: «لا مشكلة لدينا بالاجتماع مع أيًّا كان، لأن التفاوض هو مع الجهة التي يكون هناك مشكلة معها، وقلنا ما قلناه في اللقاء انطلاقًا من موقف لبنان السيادي».

وعقد سلام اجتماعًا مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور رجي، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. وبعد اللقاء، قال سلام: «ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية - السورية».

من جهته، أشار الشرع إلى أن «الإرث القديم صعب، ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني». وعن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية ونصيحته للبنان، قال الشرع: «أدعو للصراحة المطلقة مع شعوبنا، فالوعود المبالَغ فيها تسبّب صدمات وتؤثر على مساحة الثقة».

كما عقد سلام اجتماعًا مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بحضور رجي.

وفي سلسلة لقاءات عقدها رجي في نيويورك، أكد أن ما يحتاجه لبنان من المجتمع الدولي والأشقاء العرب هو الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها والانسحاب من لبنان، وعلى إيران لكفّ يد «حزب الله» عن الدولة. ودعا، في مقابلة لقناة «المملكة» الأردنية، الأشقاء والأصدقاء إلى مساعدتنا كي يستعيد لبنان استقلاله الكامل من بعض الهيمنة لميليشيا مسلحة خارجة عن القانون.

نتنياهو يلوّح بالبيجر

وعلى مشارف إحياء الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ «حزب الله» حسن نصرالله، لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أثناء إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بجهاز «البيجر»، وقال: «ضربنا حزب الله اللبناني بشدة».

دور الجيش

في المقابل، تتجه الأنظار إلى مشاركة رئيس الجمهورية في حفل افتتاح المؤتمر الإقليمي الثاني عشر للصليب الأحمر والهلال الأحمر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وإلى احتفال الجيش بوضع حجر الأساس لمشروع المساكن التعاضدية للرتباء والأفراد في المرداشة – بعبدا، وسط ترقب لمواقفه التي ستتناول أهمية الدور المحوري للجيش راهنًا ومستقبلا، وربط تعزيز قدراته بترسيخ سلطة الدولة ومعالجة الملفات والالتزامات الداخلية والدولية.

وفي هذا السياق، يعكس الموقف الرسمي اللبناني الذي يُنقل إلى الموفدين محاولة واضحة لمنع تحول انتهاء مهمة «اليونيفيل»، في حال تعذر التمديد لها، إلى فراغ أمني في الجنوب. وقال مصدر سياسي رفيع لـ«نداء الوطن» إن «لبنان يرحب بأي قوة بديلة تتولى متابعة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش في بسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دوليًا»، معتبرًا أن «استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات يجعل أي فراغ دولي عاملاً إضافيًا لعدم الاستقرار».

ويبرز في المقابل ملف «صيغة الإطار» كالعقدة الأساسية، إذ يؤكد المصدر أن «إسرائيل لا تزال غير ملتزمة بمندرجاته، بما يشمل وقف النار، ووقف تدمير وجرف المنازل، والانسحاب التسلسلي وإعادة الأسرى اللبنانيين. وبذلك، تبدو بيروت أمام مسارين متلازمين؛ تعزيز الجيش باعتباره الأداة الشرعية الأساسية لتثبيت سلطة الدولة، والإبقاء على مظلة دولية مساندة تحول دون الفراغ، في وقت يبقى فيه استمرار الخروقات والاحتلال عائقًا أمام الانتقال من وقفٍ للنار تخرقه إسرائيل على مدار الساعة إلى استقرار وسلام مستدامين في الجنوب».

في تطورات الميدان، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن الجيش خفّض حجم قواته المقاتلة المنتشرة في ما يسمّيها «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، مع تراجع عدد الألوية العاملة فيها من 8 إلى 6 خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تسريح عدد من قوات الاحتياط.

أمنياً، تابع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الوضع الأمني مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، الذي أطلعه على التدابير والإجراءات المتخذة للحفاظ على الأمن والنظام. وشدد الوزير الحجار على «ضرورة رفع مستوى الإجراءات الأمنية، لا سيما في بيروت ومحيط طريق مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، بما يضمن سلامة المواطنين ويعزز الاستقرار».

قضائيًا، استكمل مجلس القضاء الأعلى البحث في ملفّ التشكيلات والمناقلات القضائيّة الجزائيّة، وأقرّ اليوم سلسلة تشكيلات في مختلف المناطق.