الأحداث - أكد رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم الخميس، أن “الحكومة تعمل على معالجة الأعباء الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها اللبنانيون، مشيراً إلى أنه يدرك حجم فاتورة الاشتراك بالمولدات خلال الشهرين الماضيين، وما يعنيه اضطرار المواطن إلى الاختيار بين ملء خزان سيارته بالوقود وتأمين حاجات أخرى لمنزله”.
وأوضح سلام أن “الاقتصاد اللبناني حقق العام الماضي، وبعد سنوات من التراجع، نمواً بنسبة 4.2 في المئة، معتبراً أن ذلك شكّل بداية تعافٍ وفرصة للبناء عليها، إلا أن الحرب أوقفت هذا المسار وأعادت الاقتصاد إلى الوراء، مع تقدير انكماشه بنسبة 6.4 في المئة هذا العام”.
وأشار إلى أن “بعض العوامل، مثل أسعار النفط العالمية، خارجة عن سيطرة الحكومة، لكن هناك واجبات تقع على عاتقها، وفي مقدمتها منع بعض أصحاب المولدات والتجار والمستوردين من استغلال ارتفاع الكلفة لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطنين، عبر رفع الأسعار بصورة غير مبررة أو فرض بدلات إضافية. وشدد على أن أي انخفاض في كلفة الاستيراد أو النقل يجب أن ينعكس على أسعار السلع والخدمات”.
وفي ما يتعلق بمشروع موازنة عام 2027، قال سلام إن “ارتفاع حجمها إلى نحو سبعة مليارات دولار يمثل تحسناً مهماً في قدرة الدولة على تمويل مشاريعها وخدماتها، لكنه لا يعني وجود فائض كافٍ لتلبية جميع حاجات المواطنين. وأوضح أن جزءاً كبيراً من زيادة الإنفاق مخصص لتصحيح رواتب القطاع العام التي فقدت قيمتها منذ عام 2019، مع بلوغ الكلفة الإضافية للرواتب نحو مليار ومئتي مليون دولار، مؤكداً أن من حق الموظف والعسكري والأستاذ أن يعيش بكرامة”.
ولفت سلام إلى زيادة اعتمادات وزارة الصحة العامة في مشروع موازنة 2027 بنحو 16 في المئة مقارنة بالسنة الحالية، لتعزيز تغطية كلفة الاستشفاء والدواء والرعاية الصحية وتخفيف الأعباء عن العائلات. كما أعلن رفع مساهمة الموازنة في برنامج «أمان» إلى 70 مليون دولار، ومع التمويل المنتظر من البنك الدولي، ستتم زيادة عدد العائلات المستفيدة خلال 2027 من نحو 100 ألف إلى 150 ألف عائلة.
وأشار إلى رصد 20 مليون دولار لبرامج التمكين الاقتصادي، تشمل التدريب المهني والتأهيل والمساعدة في شراء المعدات والتجهيزات الإنتاجية ودعم أصحاب المصالح الصغيرة والحرفيين والمزارعين.
وشدد سلام على أنه، حفاظاً على الاستقرار النقدي والقوة الشرائية للمواطنين، لن تنفق الدولة أموالاً لا تملكها، وستعمل على تحسين استخدام كل مبلغ يتم تحصيله وتوجيهه نحو الأولويات التي تهم الناس.
وفي ملف البنى التحتية، قال سلام إنه يعتقد أن المواطنين بدأوا يلمسون نتائج عمل وزارة الأشغال العامة والنقل في مختلف المناطق، من تعبيد الطرق وتأهيلها إلى ترميم الجسور. كما شدد على رفض إدخال الاعتبارات الطائفية أو المناطقية في النقاش حول موازنات الصحة والشؤون الاجتماعية، مؤكداً أن هذه الخدمات حق للمواطن أياً تكن طائفته أو منطقته أو انتماؤه السياسي.
وفي الملف الضريبي، أعلن سلام بدء ملاحقة الشركات المتهربة من تسديد الضريبة على القيمة المضافة، مشيراً إلى أن وزارة المالية وجهت إنذارات إلى 107 شركات، فيما توجد ملفات إضافية قيد المتابعة بمبالغ مقدرة بين 200 و250 مليون دولار. وأوضح أن ضريبة القيمة المضافة ليست ضريبة جديدة، بل سبق أن دفعها المواطن عند شراء سلعة أو خدمة وقبضتها الشركات من دون تحويلها إلى الخزينة، مؤكداً عدم قبول بقاء هذه الأموال لدى الشركات في وقت تحتاج فيه المستشفيات والمدارس والإدارات العامة إلى التمويل.
أما بالنسبة إلى ضريبة أرباح الشركات، فأشار إلى أن الحكومة بدأت بالشركات الكبرى، مع وجود 64 شركة تخضع ملفاتها حالياً للدرس والتدقيق، فيما جرى توزيع العمل بحسب القطاعات.
وأوضح سلام أن الإيرادات الجمركية تضاعفت نتيجة تحسن التحصيل، وأن العمل مستمر على توسيع المكننة والرقابة وتعزيز الضابطة الجمركية وتطويع عناصر جديدة فيها.
وفي ملف الكسارات والمقالع، قال إن الدولة أرسلت سندات تحصيل بمئات ملايين الدولارات، إلا أن هذه الأموال لم تُحصّل بعد بسبب مراجعات أصحابها أمام القضاء، مؤكداً الثقة بصحة المطالبات ومواصلة متابعة الملفات قضائياً.
وفي ملف الأملاك البحرية، أشار إلى تكليف الجيش استكمال مسحها لتحديث البيانات المتعلقة بعددها ومساحاتها، والعمل على إعادة تقييم المستحقات المترتبة عليها والمطالبة بها وفق قيمتها الفعلية. وشدد على أن أموال الكسارات والأملاك البحرية لن تدخل كلها إلى الخزينة غداً، لكن الدولة لن تتخلى عن حقوقها، لأنها في النهاية حقوق المواطنين، ولن يتم وعد الناس بإنفاق أموال لم تُحصّل بعد.
وفي قطاع الكهرباء، أعلن سلام أن الحكومة تعمل بالتعاون مع وزارتي الطاقة والمالية على حلول مستدامة لزيادة التغذية الكهربائية وتوفيرها بكلفة أقل وبصورة منتظمة على المدى المتوسط، مشيراً إلى أن تفاصيل أوضح في هذا الشأن ستُعلن خلال الأسابيع المقبلة.
كما كشف عن العمل على خطة متكاملة ومتطورة للنقل العام بين المناطق وداخل المدن الكبرى، تتضمن أكثر من 250 حافلة جديدة، بهدف توفير خيار أقل كلفة للمواطنين في تنقلاتهم اليومية والحد من ازدحام السير، على أن يعلن وزير الأشغال العامة والنقل تفاصيلها قبل نهاية الأسبوع المقبل.
ولفت سلام إلى تخصيص اعتمادات في مشروع موازنة 2027 للمؤسسة العامة للإسكان، بهدف توفير قروض للعائلات لشراء أنظمة الطاقة الشمسية، بما يخفف اعتمادها على المولدات ويخفض فواتيرها الشهرية. كما أعلن إعادة فتح المجال أمام المؤسسة العامة للإسكان لمنح قروض سكنية جديدة للعائلات المحدودة الدخل، مشيراً إلى صعوبة امتلاك منزل، ولا سيما بالنسبة إلى الشباب.
وختم سلام بالتأكيد: «لن أقول لكم إن كل شيء سيتغير بين ليلة وضحاها، لكننا بالتأكيد لن نقبل بأن يبقى الوضع على ما هو عليه».