Search Icon

سلاح "حزب الله" لم يحمِ الشيعة ولبنان؟

منذ 56 دقيقة

من الصحف

سلاح حزب الله لم يحمِ الشيعة ولبنان؟

الاحداث- كتب ابراهيم حبدر في صحيفة النهار:"في الخطاب الأخير للأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، ورد أن "المقاومة مستمرة حتى التحرير الكامل، وهي التي نجحت في منع إسرائيل من تحقيق أهدافها في القضاء على المقاومة". يختصر هذا الكلام رواية "حزب الله" عن سنتين من الحرب التي لم تنته بعد إسنادين كانت نتائجهما احتلالا في الجنوب لنحو 7 في المئة من مساحة لبنان، وسقوط آلاف الضحايا، ودماراً هائلاً في القرى المتاخمة للحدود ومئات آلاف النازحين.
أما "حزب الله"، فقد خسر الأمينين العامين السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين ومعظم قيادات الصف الأول والثاني، وحتى الثالث، إلى سقوط آلاف المقاتلين، وتدمير مواقع وأنفاق كان يتخذها نقاطاً ضمن استراتيجيته في المواجهة.
 
 
ورتّبت الحرب على لبنان أعباء كبرى. فعدا عن الخسائر التي تقدّر بـ20 مليار دولار، تعرضت قطاعات عدة لأضرار، خصوصاً القطاع التربوي الذي يعاني اضطرابات في التعليم، وسط بقاء أكثر من 70 مدرسة وثانوية مراكز إيواء، فيما تعرضت بنى اجتماعية للتفكك بعدما عاد الوضع الجنوبي ومعه لبنان إلى مرحلة ما قبل عام 2000، وبأوضاع أقسى من السابق.
 
 
بعد سنتين على حرب 2024 وما تلاها في 2026 والاحتلال، لم يجد الأمين العام لـ"حزب الله" إلا فشل إسرائيل في القضاء على "الحزب"، فيما تجاوز ما حلّ بالبلاد وما رتبته حروب الإسناد من دمار وخسائر كارثية على لبنان وعلى بنية الحزب. فالمهم أن إسرائيل مُنعت من تحقيق أهدافها الأساسية في كسر قدرات المقاومة العسكرية، وكأن الاحتلال تفصيل والتفريط بالأرض مسألة يمكن تعويضها، باستعادة معزوفة النصر، وأن الحزب مستمرّ ولا يمكن أن يهزم.
 
 
المشكلة الأساسية في ما يتجاوز قراءة مسؤولي الحزب الذين يصرّون على أن تراجعه تكتيّ، أن التقييم الذي أجري لم يرقَ إلى مستوى الكارثة، لذا يواصل "حزب الله" ممارساته نفسها ورهاناته انطلاقاً من سياسات تأتمر بمرجعية إيران، وقد أدت إلى ما وصل إليه البلد من نكبات وأزمات، فيتصرف كطرف أهلي لا يزال يمتلك فائض قوة، وسلاحا أخرج في الأصل من مقاومة إسرائيل وتغيرت وظيفته في ظل الاختلال في موازين القوى، إذ إن السلاح المقاوم يأخذ في الاعتبار مصالح البلد واللبنانيين وليس ما يقرره الخارج.
 
 
ليس الأمر أن إسرائيل قضت على سلاحه، إنما الحقيقة التي لا يعترف بها أنه مُني بهزيمة قاسية، وتعرضت بنيته لأفدح الأضرار، وهُجّرت بيئته ودُمّرت مواقعه، فيما شعاراته التي استند إليها خلال العشرين عاما الماضية من "توازن الردع" والقوة الإقليمية، والتي يستعيدها اليوم، لم تعد تصلح بعدما تبين أنها قائمة على أوهام، إضافة إلى التغيّرات التي حدثت في المنطقة.
"حزب الله" يدار اليوم من مرجعيته الإيرانية مباشرة، حيث يتولى "الحرس الثوري الإيراني" إعادة بناء قدراته وتنظيم وضعه، وهو أمر لا تخفيه قيادة الحزب التي تقول إنها أخضعت بنيتها لمراجعة شاملة وتغييرات في القيادة، لكنها تتشبث بكل الخيارات والممارسات السابقة، وتدافع عن حروب الإسناد كتكليف شرعي، فلا تكترث لبيئتها ولا لمصلحة البلد الوطنية.
يبقى السؤال: هل انتهى "حزب الله" أو قضي عليه؟ لم ينتهِ الحزب كطرف أهلي يريد الحفاظ على مكاسبه، لكن حضوره يستمده من مرجعيته الإيرانية، ومن خلالها يعلن الاحتفاظ بسلاحه الذي يرفض تسليمه إلى الدولة، أو يغلّب مصالح البلد على الحسابات الخارجية.
قد يكون رمم بنيته التنظيمية وأعاد هيكلتها، لكنه بات قوة مأزومة بلا حاضنة لبنانية، وها هو اليوم مكشوف أمام الجموح الإسرائيلي ومشاريعه الأمنية التي تحاصر البلد، من دون أن يعترف أقله بما أصابه، ويواصل إعلان نصره على حساب البيئة الشيعية ومستقبلها.