Search Icon

سد المسيلحة: فضيحة بيئية وسياسية واقتصادية تهدد لبنان

منذ سنتين

سياسة

سد المسيلحة: فضيحة بيئية وسياسية واقتصادية تهدد لبنان

الاحداث - في مشهد يعكس الفوضى وسوء الإدارة، تم إغلاق أبواب سد المسيلحة مرة أخرى، ما أدى إلى انقطاع تدفق المياه بشكل كامل في نهر الجوز. هذا الإجراء الذي تم تبريره بإجراء تجارب، هذا الأمر أثار غضب المواطنين اللذين تساءلوا عن سبب استمرار هذه التجارب ، منذ العام 2020 ؟.

هذا المشروع ، أعاد إلى الواجهة المشاكل الجسيمة المرتبطة به والتي من المفترض أن تساهم في توفير المياه للمنطقة ولكن يا للأسف تبين هذا السد الذي يفترض أن يحبس خلفه 6 مليون متر مكعب من المياه التي ستؤمِّن حاجات الشرب والخدمات لقرى في منطقتيّ البترون والكورة، لم يتمكّن حتى اليوم من حبس ثلث تلك الكمية الا عند هطول الأمطار بكثافة ولمدة ٢٠ يوماً فقط بعد توقف الامطار. تذرّعت وزارة الطاقة في السابق بأنه جرى إفراغ البحيرة عبر ريّ الأراضي الزراعية بالمياه. علماً أن تلك الأراضي لم تكن بحاجة للري أثناء فترة التجربة التي جرت في كانون الثاني. ليتأكَّد بعدها أن الإفراغ تم بشكل طبيعي عبر الأرض، وأعترفت الوزارة بذلك بشكل غير علني، عبر إقرارها بوجود شوائب تستوجب الصيانة.

واليوم في العام 2024 وبعد توقف الامطار منذ حوالي أقل من 20 يوماً ، عادت حكاية إبريق الزيت ويدأ الجفاف في السد.

سوء الإدارة والهدر المالي

فسد المسيلحة يعتبر  رمزًا للفشل الحكومي والهدر المالي. على الرغم من أن تكلفة المشروع بلغت حوالي 98 مليار ليرة لبنانية (ما يعادل 65 مليون دولار)، لكن السد لم يحقق سوى 10% من التدفق المائي المتوقع، ما عكس تخطيطًا سيئًا وتنفيذًا أسوأ. هذا الأمر ليس بجديد، فقد شهد لبنان مشروعات مشابهة مثل سد بريصا، الذي فشل في تجميع المياه نتيجة للطبيعة الجيولوجية للأرض، ما استدعى تخصيص مبالغ إضافية لإصلاحات لم تثمر شيئًا يذكر.

 التلاعب السياسي وتوزيع العقود

 الفشل لم يقتصر على جانب حفظ الموارد  المائية   فحسب، بل امتد إلى التلاعب السياسي في توزيع العقود، حيث تم منح عقود البناء لشركات مرتبطة سياسيًا بشخصيات نافذة، من دون إجراء دراسات بيئية أو جدوى اقتصادية. هذا التلاعب يعكس مدى الفساد المستشري في المؤسسات الحكومية، حيث يتم تقديم المصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة.

الأثر البيئي والاقتصاديأ

وأدى انقطاع المياه إلى تدمير التنوع البيولوجي في المجرى السفلي لنهر الجوز، وتأثر المزارعون بشكل كبير، مما يهدد مصادر رزقهم ويزيد من معاناتهم الاقتصادية. على الرغم من الوعود الحكومية بتحسين الأوضاع، فإن الواقع يعكس عكس ذلك تمامًا.

وإضافة إلى كل ذلك ، أدى حفر السد إلى تزلزل الجبل المواجه للسد، ما تسبب بانهيار الجبل وقطع طريق الاوتوستراد الدولي بالقرب من نفق شكا.

وتؤكد حركة الأرض في بيان لها اليوم" أن إقفال السد هو تعدٍ سافر على حقوق المواطنين والبيئة. ويجب فتح بواباته  فورًا وضمان عدم تكرار هذه الأفعال المدمرة، التي لا تخدم سوى مصالح ضيقة على حساب مصلحة الوطن والشعب".

وفي هذا الإطار، قالت جمعية الأرض- لبنان  في بيان لها اليوم:"مرّةً جديدة، تم اقفال بوابات سد المسيلحة ممّا عاق كلّيًا جريان المياه الذي أدّى إلى جفاف المجرى السفلي لنهر الجوز، كما حصل في أيّار سنة 2022.

لا تمل وزارة الطاقة والمياه من المحاولات المتكرّرة لإخفاء فشل وعيوب سد المسيلحة وإيهام اللبنانيين بدلاً من الإعتراف بالأخطاء الماليّة والبيئيّة الفاضحة لهذا المشروع.

باختصار، قطع المياه هذا يقضي على التنوّع البيولوجي للمجرى السفلي لنهر الجوز، ويؤثر سلباً على البيئة البحريّة عند مصب النهر، كما يضر بالمزراعين الذين يعتاشون من سهول المسيلحة وبلدة كوبّا.

ونضع هذا المنشور برسم وزير البيئة الدكتور ناصر ياسين، والمدعي العام البيئي في الشمال القاضي غسان باسيل، ومحافظ الشمال القاضي رمزي نهرا.ونطالب بفتح تحقيق واجبار وزارة الطاقة والمياه والشركة المتعهّدة بفتح بوّابات السد."

بعد كل ما ورد هذا المقال ، يبقى السؤال موجهاً إلى جميع المسؤولين عن المشروع إلى متى سيبقى الفساد مستشرياً من دون رادع أو محاسبة؟ ولماذا لا يتم فتح تحقيق فوري في هذه الفضيحة المالية والبيئية والاقتصادية؟ ولماذا لا تتم محاسبة المسؤولين المتورطين عن هدر المال العام،؟ والى متى سيتسمر اغلاق سد المسيلحة  دون مبررات واضحة  وبحجج واهية ؟

وفي الختام ، لا بد من القول انها فضيحة بيئية وسياسية واقتصادية تهدد لبنان.