الأحداث - كتب جهاد نافع في صحيفة الديار يقول : شكلت زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى عكار، في زيارة تفقدية للمناطق التي التهمتها نيران الحرائق في القبيات وعندقت وجبل اكروم والرويمة في بيت جعفر، التفاتة استثنائية بارزة من رأس الكنيسة المارونية، واهتماما ميدانيا مباشرا بغابات دهرية هي ثروة لبنان الطبيعية البيئية، واعتبرتها الاوساط العكارية انها خطوة قائد مسؤول يهتم ليس برعيته وحسب، وانما بكل منطقة في عكار، بدءا من القبيات وعندقت، الى جبل أكروم وبلدة كفر تون فيها التي فقدت شهيدها الفتى أمين ملحم الذي يبلغ الخمسة عشر من عمره اثناء مشاركته في اخماد الحرائق،وصولا الى تفقد الحرائق في أحراج الرويمة وبيت جعفر...
حملت زيارة البطريرك الراعي التفقدية اكثر من رسالة في مرحلة مصيرية ومفصلية تمر بها البلاد:
- اولا: انها زيارة ميدانية لقامة وطنية، تستهدف الوقوف الى جانب اهالي المناطق التي اجتاحتها الحرائق وشد ازرهم، في مواجهة كارثة بيئية استهدفت الثروة الحرجية الفريدة من نوعها في حوض المتوسط.
- ثانيا: مناسبة من ارض الحرائق لاطلاق نداء الى جميع القوى الدولية والاقليمية والمحلية والدول الشقيقة والصديقة لمساعدة المناطق المنكوبة في عكار،واعادة تشجيرها،وتوفير كل وسائل الدعم للدفاع المدني ومكاتب حراس الاحراج وتوفير كافة وسائل اجهزة الاطفاء وزيادة عناصر الدفاعةالمدني والاطفاء وتوظيف الفائزين ...
- ثالثا: انها زيارة تعكس حس المسؤولية تجاه رعايا الكنيسة خاصة،وتجاه ثروة وطنية كبرى في منطقة مشهود لها بتنوع نسيجها الوطني والاجتماعي،ومعروفة بوحدة عيشها المشترك،حيث النكبة اصابت الاحراج الدهرية التي تمتد على رقعة نقارب الخمسين كيلومتر بين عندقت والقبيات وعودين والمرغان وصولا الى جبل أكروم وبيت جعفر الرويمة.
- رابعا: ما قام به البطريرك الراعي جدير الاقتداء به من قبل المراجع السياسية المسؤولة في وزارات الداخلية والزراعة والعدل، والمؤسسات الحكومية المعنية، والحث على فتح تحقيقات جدية لكشف اسباب وملابسات الحرائق التي ادت الى النكبة في عكار وخراج الهرمل، والمسارعة على تقديم كل وسائل الدعم للمصابين والمتضررين من اهالي المناطق المنكوبة.
-خامسا: انها رسالة الى جميع المسؤولين تلقنهم دروسا في كيفية الاهتمام بالناس في نكباتهم والوقوف الى جانبهم ميدانيا وليس عن بعد واشارة الى حجم الخسائر الفادحة في ثروة وطنية جعلت العالم كله يصف لبنان ب» لبنان الاخضر .»..
اما المطلوب سريعا من الدولة وفق «اللقاء الوطني العكاري» الذي انعقد مواكبة لزيارة البطريرك الراعي فهو العمل على شق طرقات ترابيّة في كلّ المناطق الحرجيّة لتيسير حركة الآليّات والإطفاء، شرط أن تتولّى البلديّات مراقبة هذه الطرق، كي لا يسلكها أحدٌ ويسبّب أضراراً، يُضاف إلى ذلك استحداث خزّانات وبرك مائيّة في أعالي الهضاب والجبال بمواصفات فنّيّة، واعتماد التمديدات لقساطل معدنيّة لحركة المياه لزوم الإطفاء، واستحداث مراكز للدفاع المدني مجهّزة تجهيزاً جيّداً بمواصفات تناسب كلّ منطقة حرجيّة مع التدريب والتأهيل، وتوظيف العناصر،مع المطالبة بتثبيت المتطوّعين الحاليّين في الدفاع المدني، واستحداث مخافر لحرّاس الأحراج وتعيين العدد الكافي من ضمنهم الناجحين في مباراة مجلس الخدمة المدنيّة سابقاً، على أن يكون عمل الحرّاس خارج مناطقهم منعاً للإحراج والمحسوبيّة، وفتح التحقيقات القضائيّة والأمنيّة السريعة لكشف مفتعلي الحرائق، وإنزال أقصى العقوبات فيهم.
وبالنسبة للأشجار المحترقة، يقول «اللقاءالوطني العكاري» تتمّ دراسة بيئيّة وما هو منها للقطع تكلّف بالمهمّة البلديّات بإشراف وزارة الزراعة في كلّ منطقة، ويمنع بيعها، بل يتمّ توزيعها بشكل عادل على أهالي البلدات والقرى التي حصلت فيها الحرائق لزوم التدفئة مع ارتفاع أسعار المحروقات، ومطالبة وزارة الزراعة بالمسارعة إلى توفير الغراس الحرجية والمثمرة شراءً أو من جهات مانحة، وأن يسارع الجميع إلى التطوّع من بلديّات وجمعيّات وأهلين لتعويض الثروة الحرجيّة، ومن الشجر المثمر، ومطالبة وزارة الزراعة في البلدات الممسوحة، ووزارة المال في البلدات غير الممسوحة بإعطاء رخص تشحيل وتنظيف الأحراج لتحديد وضبط أي تعرّض للإحراق وهذا يكون من خلال البلديّات، وما يتمّ تشحيله، يُباع في عمليّات مزايدة ويدخل إلى خزينة الدولة، ومطالبة البلديّات واتّحادات البلديّات التي ستضع موازناتها في الشهر المقبل أن تخصّص ما لا يقلّ عن ٥٪ من مداخيلها على شكل مبالغ احتياطيّة لزوم معالجة الحرائق وأي تغيّرات طبيعيّة تحصل أو أمورٍ طارئة، ومطالبة الوزارات والمصالح المعنيّة بالإسراع في معالجة البُنى التحتيّة إن في شبكة الكهرباء أو شبكات مياه الشرب والريّ في المناطق التي حصلت فيها الحرائق، واصدار القرار المناسب لاعتبار الشهيد أمين ملحم شهيدَ دفاعٍ مدنيّ ومعاملة عائلته بوصفها عائلة شهيد من خلال تقديم المستحقّات والموجبات لها.
=========