Search Icon

رقص سياسي فوق دماء الطيونة

منذ 4 سنوات

من الصحف

رقص سياسي فوق دماء الطيونة

الاحداث- كتب جوني منير في  صحيفة “الجمهورية” يقول:" بسرعة وليس بتسرّع أنهت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني تحقيقاتها في الأحداث الدموية التي شهدتها منطقة الطيونة.
السرد الواقعي للأحداث والمدعَّم بما سجّلته كاميرات المراقبة وإفادات الموقوفين والشهود، يعطي الإستنتاج بأنّ الاشتباك الذي حصل جاء وليدة ساعته ولم يكن مخططاً له مسبقاً. تلاسن وشتائم طالت رموزاً دينية، ومن ثم اشتباك بالأيدي والحجارة وبدء اعمال شغب فإطلاق نار ومن ثم اشتعال الوضع بالرصاص والقذائف الصاروخية. وهو ما يعني انّ اللجوء الى الشارع في ظلّ حال الفقر المدقع الذي يرفع مستوى الغضب عند الناس، إضافة الى حال الحقن السياسي وما ينتج من ذلك من تشنج، والإنغماس في لعبة شدّ العصب مع الدخول في مرحلة التحضير للانتخابات النيابية، كل ذلك يُنتج مزيجاً قاتلاً من الفوضى، ويدفع الامور للإنزلاق بسرعة في لعبة الدم، مع عدم إغفال الواقع الاقليمي الدقيق الذي تمرّ فيه المنطقة، على أبواب تغييرات في موازين القوى، تمهيداً لرسم خارطة نفوذ سياسي جديد. وإلّا، كيف يمكن تفسير الاشتباكات التي دارت في وادي الجاموس في عكار، والتي أدّت في نتيجتها الى حصيلة مؤلمة من الضحايا. ذلك أنّ طرفي القتال من الطائفة نفسها والمنطقة نفسها والاتجاه السياسي نفسه. ومن المفترض ان يحيل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي الملف الى قاضي التحقيق، للشروع في المسار القانوني والمحاكمات. لكن ثمة اسئلة كثيرة لنقاط لا تزال غامضة، تفتح الباب لاستغلال سياسي ولو على حساب دماء سالت ومأساة حدثت.

أولى هذه الاسئلة تبدأ من القاضي عقيقي نفسه، الذي طلب إفادة رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وهو ما أوحى وكأنّ طلبه جاء استكمالاً لإفادات جرى الإدلاء بها خلال التحقيقات. وعندما سُئل القاضي عقيقي عن النقاط التي استند اليها لإصدار قراره، كان جوابه اولاً بسبب الكلام الذي أدلى به جعجع خلال مقابلته التلفزيونية، حين تحدث عن «نصف 7 ايار» جديد. واعتبره القاضي اعترافاً تلقائياً بالمشاركة في الاشتباك. وثانياً، بناءً على ما ورد في التحقيقات بحصول اتصال بين أحد افراد مجموعة «القوات» بمقر «القوات اللبنانية» في معراب في الليلة التي سبقت الأحداث الدامية.
لكن الجواب الذي تلقّاه القاضي عقيقي، بأنّ المقابلة تضمنت مواقف سياسية لا يمكن الإستناد اليها، أضف الى ذلك، انّ الاتصال الهاتفي بمقر فيه مئات الاشخاص لا يعني بالضرورة تواصلاً مع جعجع نفسه.

الديبلوماسيون الغربيون الذين تابعوا أحداث «الخميس الاسود» ومن ثم التحقيقات التي حصلت، باتوا على قناعة كاملة بأنّ هنالك من يعمل على الاستثمار السياسي ولو فوق الدماء التي سالت. ويعتقد هؤلاء، أنّ هنالك من دفع بالقاضي عقيقي في هذا الاتجاه، لحسابات تتعلق بالاستحقاقات التي ينتظرها لبنان. وقد يكون يريد استهداف من هو أبعد من جعجع، بحيث يصطاد العديد من العصافير في طلقة واحدة. انّها حسابات السلطة التي تعمي بصيرة أطراف الطبقة السياسية الحاكمة. و»يصفّر» الديبلوماسي الغربي مذهولاً من «القِطَب» المخفية التي تملأ هذا الملف، ويستتبع ذلك قائلاً: «لم أرَ طوال حياتي المهنية اسوأ من هذه الطبقة السياسية التي تحكمكم. فهي مستعدة لأي شيء لكي تبقى في السلطة».

ولم يكن هذا الديبلوماسي المشهود له بدهائه يستند الى هذه النقطة فقط، لا بل ثمة نقاط غامضة اخرى جعلته مرتاباً من كل ما حصل. وعلى سبيل المثال، تساءل بكثير من الشك عن مسار الأحداث.

فقال بأنّ تفاهمات كانت قد حصلت بين قيادة الجيش والثنائي الشيعي حول ضبط التظاهرة وتأمين كافة جوانبها. والواضح انّ الجيش كان قد ركّز اهتمامه على حماية قصر العدل ومنع حصول أي محاولة لخرقه، راسماً خطاً احمر حوله.

وفي ذلك المساء انتشرت رسائل صوتية عبر تطبيق «الواتس أب» حول الدعوة للاستنفار يميناً وشمالاً، ما ادّى الى حقن النفوس. لكن وبعد ساعات صدرت معلومات قيل إنّها من جهة رسمية، ذكرت انّه تمّ إلغاء التظاهرة من أساسها. وتساءل المصدر الديبلوماسي ما اذا كان الهدف من ذلك دفع الجيش اللبناني للتخفيف من اجراءاته، خصوصاً أنّ لانتقال القوى العسكرية كلفة مالية ليست متوفرة بسهولة، وسط الأزمة الخانقة التي تعيشها. لا بل الأهم، أنّ للتحكّم المروري 5 كاميرات مراقبة في منطقة الطيونة، كانت جميعها تعمل يوم الخميس باستثناء واحدة فقط كانت معطّلة، وهي التي كانت مخصّصة للشارع الذي وقعت فيه الحادثة. فأي مصادفة هي تلك التي حصلت؟ وهل كانت «يد» الشيطان تعمل في الخفاء؟