Search Icon

رعد لعون: "المقاومة" ستكون في موقع الدفاع عن لبنان
خلافات تُدار ولا تُحسم... ماذا حمل لقاء عون - رعد؟

منذ ساعة

من الصحف

رعد لعون: المقاومة ستكون في موقع الدفاع عن لبنان
خلافات تُدار ولا تُحسم... ماذا حمل لقاء عون - رعد؟

الاحداث- كتب ريشار حرفوش في صحيفة نداء الوطن يقول:"لم تكد تمضي أربع وعشرون ساعة على المواقف التصعيدية التي أطلقها الأمين العام لـ "حزب الله" نعيم قاسم حتى جاءت زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إلى القصر الجمهوري في بعبدا. زيارة رسم لها الإطار الكامل، لم يبلّغ عنها مسبقًا ولم يُسمح بتوجيه أسئلة للنائب رعد، في مشهد عكس رغبة واضحة بإبقاء اللقاء ضمن حدود سياسية مضبوطة.

وبتصريح مقتضب قرأه رعد قال: "لكلّ من موقعه الحق في التعبير عن وجهة نظره، وأقوَم المواقف هو ما يجمع، وأرجح التفاعلات هو ما ينطوي على الواقعية والإيجابية والنصيحة"، قبل أن يضيف: "ما بيسوا نكتر حكي"، جملة اختصرت مزاج المرحلة، ورسّخت الانطباع بأن ما حصل لم يكن محطة إعلامية، بل محاولة أولية لكسر الجليد وإعادة ضبط الإيقاع بين الطرفين.

الفتور الذي سبق هذا اللقاء بين الطرفين لم يكن وليد لحظة عابرة، بل نتيجة مسار تراكمي مرّ بمراحل أساسية، فمواقف رئيس الجمهورية في إطلالته بعد مرور عام على وصوله إلى قصر بعبدا كانت واضحة تجاه "الحزب" وهو لا ينفك يتمسك بها  ويشدد عليها في كل مناسبة مع دعوة صريحة لـ "الحزب" الى التعقل.

أما عن "حزب الله" فالسجل طويل والأبرز فيه في المدى القريب، الرسالة المفتوحة التي وجّهها "حزب الله" إلى الرؤساء الثلاثة، والتي حملت موقفًا حادًا من مسألة التفاوض مع إسرائيل، ومن قرار الحكومة حول "حصرية السلاح"، حيث أن في هذا البيان، اعتبر "الحزب" أن أي مسار تفاوضي جديد يشكّل "خطيئة وطنية"، وأن سلاح "المقاومة" ليس موضوع مساومة، بل يُناقش فقط ضمن استراتيجية دفاعية وطنية شاملة.

أما المرحلة الثانية، فتمثلت في الحملة الممنهجة التي استهدفت السفير سيمون كرم، رئيس الوفد المفاوض في لجنة "الميكانيزم"، الهجوم لم يقتصر على كرم كشخص، بل تمدّد ليطول، بشكل غير مباشر، دوائر الرئاسة الأولى ومقاربتها لملف تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار  حيث أن "الحزب" اتهم كرم بتجاوز الدور التقني للجنة والانخراط في مقاربات سياسية "تمسّ السيادة"، فيما ردّت السلطة السياسية اللبنانية بالتأكيد أن ما يحصل في جنوب الليطاني سيُستكمل شماله، وأن المسار الأمني والسياسي ماضٍ رغم الاعتراضات.

المرحلة الثالثة والأكثر حساسية جاءت مع التصريحات الأخيرة لنعيم قاسم، ولا سيما موقفه الصريح الذي ربط فيه مصير "الحزب" بالتطورات الإقليمية، معتبرًا أن أي ضربة لإيران لن يُقابلها "الحزب" بالحياد. كما شدّد قاسم على رفض "الاستسلام" وعلى أن الخيار المطروح هو إمّا الدفاع أو الخضوع، مؤكدًا أن "الأولوية تبقى لإيقاف العدوان، وانسحاب إسرائيل، والإفراج عن الأسرى، وإعادة الإعمار، قبل الانتقال إلى أي بحث في الاستراتيجية الدفاعية"، حيث جدد قاسم تأكيد "معارضة الحزب للمسار الذي تسلكه الدولة اللبنانية في مواجهة انتهاكات واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي، عبر إصرارها على مواصلة مسار نزع السلاح وحصره في يد الجيش اللبناني"، قائلًا: "ليس أمامنا إلا الاستسلام أو الدفاع، وبالنسبة إلينا نختار الدفاع"، هذه المواقف وُضعت في خانة التصعيد السياسي، واعتُبرت عاملًا إضافيًا في تعميق الهوة مع بعبدا.

 

عين التينة على خط الوساطة

وفي كواليس لقاء بعبدا، يتمدد دور رئيس مجلس النواب نبيه بري من عين التينة كوسيط تقليدي في الأزمات الكبرى. فبحسب معطيات متقاطعة، قاد بري سلسلة اتصالات هدفت إلى إعادة فتح قنوات التواصل بين "الحزب"  والرئاسة الأولى، ومنع الانزلاق إلى قطيعة طويلة الأمد، بحيث يُجمع أكثر من مصدر سياسي على أن هذه الوساطة مهّدت عمليًا للقاء رعد – عون، ووفرت الأرضية السياسية لعقد اللقاء أمس.

 

قراءة في دلالات اللقاء

مصادر عين التينة قالت لـ "نداء الوطن": "اللقاء تم عبر جهود الرئيس بري، وكان اللقاء ايجابيًا وتوضحت فيه أمور عديدة". وفي اللقاء: "سأل الرئيس عون رعد عن موقف الشيخ نعيم قاسم الأخير، فبادر رعد إلى الاجابة وكرر رعد بحسب المصادر ذاتها أن "المقاومة" ستكون في موقع الدفاع عن لبنان في حال أعلنت إسرائيل حربًا كبرى على لبنان".

كما تشير مصادر سياسية متابعة لـ "نداء الوطن" إلى أن الـ "1701 وتطبيقه كان مدار بحث اللقاء الثنائي، حيث سأل رعد عون عن أسباب عدم تطبيقه من الجانب الإسرائيلي" و "تم التطرق خلال الاجتماع إلى نقاط القوة التي يتمتع بها لبنان للمحافظة على كل سبل المفاوضات المتاحة وردع أي محاولة لتوسيع رقعة العدوان الإسرائيلي". وختمت المصادر: "رعد قال لعون: حزب الله يعتبر أنه قدم كل ما لديه".

إذًا، بإشارات من دوائر القصر الجمهوري عبر الاكتفاء بتصريح النائب رعد من بعبدا وعدم الذهاب بعيدًا في تفاصيل اللقاء، ثمة رغبة واضحة بتجنب فتح المجال للتأويلات والتحليلات. ويبقى أن ما خرج به لقاء بعبدا هو إنهاء حال القطيعة بين "حزب الله" والرئاسة الاولى، غير أن الترجمة العملية للقاء تبقى رهن التزام "الحزب" وعدم الانجرار إلى ما يطرأ على المشهد من تطورات مقبلة.