Search Icon

ردّ على طرح الراعي: التدويل ممنوع
نصر الله ضرب "عصفورين بحجر": "لا 18 ولا ثلث معطل"

منذ 5 سنوات

من الصحف

ردّ على طرح الراعي: التدويل ممنوع
	نصر الله ضرب عصفورين بحجر: لا 18 ولا ثلث معطل

الاحداث- كتبت صحيفة "نداء الوطن" تقول:  ‎يستحيل بناء الدولة من دون رفع يد "حزب الله" والعهد الحالي عنها، وهذا ما يفسِّر المطالبة ‏بحكومة اختصاصيين مستقلين، لأنّ مصير أي حكومة الفشل في حال واصل فريق 8 آذار ‏إمساكه بمفاصل السلطة في لبنان"... موقف اختصر من خلاله رئيس حزب "القوات اللبنانية" ‏سمير جعجع، لمجلة‎ "Revue Politique et Parlementaire" ‎الفرنسيّة، تشخيص ‏مكمن العطب البنيوي في عملية محاولة إعادة بناء الدولة في ظل سطوة سلاح "حزب الله" ‏على الحياة السياسية وتشكيله دولة داخل الدولة، حوّلت لبنان إلى "دولة فاشلة بسبب تعليق ‏دستوره وقوانينه وعزلته عن العالمين العربي والغربي"، قبل أن يعود ويعزز صوابية هذا ‏التشخيص مساءً الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله نفسه، عبر إطلاقه جملة ‏مواقف تصب في خانة تشديده على ما هو مسموح وغير مسموح في البلد، وما يجوز وما لا ‏يجوز من منظار ما يراه مناسباً في إطار "تشخيص مصلحة النظام" في لبنان‎. 
‎ 
فعلى المستوى الحكومي، أعاد نصرالله خلط الأوراق على طاولة التأليف ضارباً "عصفورين ‏بحجر"، فلا رئيس الجمهورية ميشال عون يجوز له الاستحواذ على "ثلث معطل" في ‏الحكومة لوحده، ولا رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يجوز له الإصرار على تشكيلة من ‏‏18 وزيراً، فارضاً بذلك معادلة "حزب الله" للتأليف على قاعدة: "لا تشكيلة 18 كما يطالب ‏الحريري، ولا ثلث معطلاً كما يريد عون‎". 
‎ 
المطلوب كما رأى نصرالله لتسهيل ولادة الحكومة، أن تكون من 20 أو 22 وزيراً "طالما ‏تأخرنا وتأخرنا" في تشكيلها، مبرراً طرحه القديم - الجديد بأنّ هناك "شريحة معينة تعتبر أنّ ‏الهدف من تشكيلة الـ18 هو إقصاؤها"، واستشهد على ذلك بلقاء القوى الدرزية المحسوبة على ‏خط قوى 8 آذار في دارة النائب طلال أرسلان في خلدة أمس، والذي اعتبرته أوساط سياسية ‏‏"لقاءً تمهيدياً لإطلالة نصرالله يؤمن له الحجة في تبرير طلب توسيع التشكيلة الوزارية، ‏لسحب بساط أحادية التمثيل الدرزي الوزاري من تحت وليد جنبلاط". أما ما عدا ذلك من ‏تفاصيل فيمكن الحديث عنها، حال تراجع الحريري عن "النقطة على آخر السطر" التي كان قد ‏وضعها في معرض إبداء تصميمه على صيغة حكومية مصغرة، لينطلق البحث تالياً في ‏المسائل التحاصصية المستجدة، من قبيل تحديد الطرف الذي سيضمّ الوزير الكاثوليكي ‏الإضافي إلى حصته في التشكيلة العشرينية، مع إقرار الأمين العام لـ"حزب الله" في المقابل ‏بأحقية رئيس الحكومة في تسمية وزير الداخلية على أساس أنّ "الثنائي الشيعي الذي تمسّك ‏بوزارة المالية لا يحق له عدم تفهم هذا المطلب‎"! 
‎ 
أما في استهلالية كلمته حول "الملف الداخلي"، فحرص نصرالله على أن يتصدر موضوع ‏‏"التدويل" قائمة أولوياته، معلناً موقفاً صريحاً وحازماً في رده على طرح البطريرك الماروني ‏بشارة الراعي الذي ناشد من خلاله المجتمع الدولي والأمم المتحدة ببحث ملف الأزمة اللبنانية ‏ورعاية الحلول اللازمة، لتحصين هوية لبنان وكيانه واستقلاله وحياده عن الصراعات ‏الخارجية‎. 
‎ 
وإثر توجهه إلى المطالبين بتدويل الأزمة الحكومية والتلويح باستصدار قرار من مجلس الأمن ‏تحت الفصل السابع بالقول: "ما حدا يمزح بهذا الموضوع لأنها دعوة للحرب والخراب"، ‏تطرق الأمين العام لـ"حزب الله" إلى ما طرحه البطريرك الماروني من دون أن يسميه حول ‏‏"التدويل بشكل عام"، فأكد أنه طرح مرفوض لأنه "يضرّ بلبنان ويعقّد المسائل فيه ويتنافى مع ‏السيادة وقد يكون غطاءً لاحتلال البلد"، مشدداً في المقابل على وجوب أن يبقى مفتاح الحل ‏والربط في الأزمة الحكومية داخلياً من دون أي تدخل دولي فارض للحلول‎. 
‎ 
نصرالله قال لرئيس الاركان الاسرائيلي اننا لا نبحث عن مواجهة ولا عن حرب ولكن ان ‏فرضتم حربا سنخوضها - أنت تفعل ما تريد ونحن سنفعل ما نريد… ولا أحد يضمن الا ‏تتدحرج الحرب القصيرة إلى حرب شاملة. من اللافت أن نصرالله مقابل عدم التهديد بالحرب ‏على إسرائيل التي كان هددها ووعدها بالرد وبأنه سيغير موازين القوى والمعادلات في ‏المنطقة ويدخل إلى الجليل هدد بالحرب في لبنان إذا تم اللجوء إلى مجلس الأمن تحت الفصل ‏السابع‎. 
‎ 
وبانتظار تبلور صورة الردود بصيغتها الرسمية على طروحات نصرالله خلال الساعات والأيام ‏القليلة المقبلة، تفيد المعطيات الأولية بأنّ المعنيين بملف التأليف "لم يروا جديداً يُعتد به في ‏سبيل اجتراح الحلول اللازمة للعقدة الحكومية، أكثر مما لمسوا بوادر تعقيدات إضافية من ‏شأنها أن تعيد ملف التأليف إلى مربعه الأول، مع عودة البحث إلى نقطة البداية شكلاً ‏ومضموناً في التشكيلة الوزارية العتيدة، ما سيؤدي حكماً إلى إعادة خلط الأوراق الحكومية ‏وفتح باب التحاصص على مصراعيه بين القوى السياسية"، وسط تسجيل أوساط مواكبة ‏‏"نقطة ارتكاز" أساسية في موقف نصرالله، تتمحور حول التشديد على أهمية "تغليب كفة أبعاد ‏التمثيل الطائفي والحزبي والسياسي على ما سواها في ميزان تكوين الحكومة المرتقبة، وإيلاء ‏الأولوية للكمية على النوعية فيها، بشكل يهمّش صيغتها التخصصية وصبغتها الإصلاحية ‏المنصوص عنها في جوهر خريطة الطريق الفرنسية الإنقاذية للبلد.

=================