Search Icon

دوّت في اليمن... متى تنفجر في لبنان؟

منذ ساعة

من الصحف

دوّت في اليمن... متى تنفجر في لبنان؟

الاحداث- كتب ألان سركيس في صحيفة نداء الوطن:"تتساقط أوراق إيران واحدة تلو الأخرى، وتقترب ساعة الحساب من أذرعها في المنطقة. فبعدما دوّت المواجهة في اليمن، ارتفعت التحذيرات إلى الدولة اللبنانية لأن القرار اتُّخذ، والمرحلة المقبلة لن تشبه ما سبقها.

تكشف معلومات "نداء الوطن" أن عددًا من الدبلوماسيين نبّهوا بيروت إلى خطورة المرحلة، وسط مؤشرات تنذر بأن "حزب الله" قد يكون أمام استحقاق جديد. وتؤكد مصادر دبلوماسية لـ"نداء الوطن" أن عاصفة الحزم الحالية في اليمن تختلف عن حملة عام 2015 التي قادتها السعودية ودول الخليج. فهذه المرة، تتحرّك المواجهة بغطاء أميركي، في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تعتمد سياسة صدامية مع طهران، خلافًا للرئيس الأسبق باراك أوباما الذي وقّع الاتفاق النووي وفتح أمام إيران هامشًا لتوسيع نفوذها الإقليمي. وترى المصادر أن واشنطن تتجه إلى تقليص قدرة طهران على استخدام حلفائها أوراقًا عسكرية وسياسية في المنطقة.

 

ويشكّل الحوثيون إحدى أبرز هذه الأوراق، بفعل موقعهم الاستراتيجي عند باب المندب ودورهم في تهديد الملاحة الدولية. لذلك، لا تنحصر دلالات المواجهة في اليمن، بل تتصل بمسعى أوسع لتغيير موازين القوى وإضعاف النفوذ الإيراني. وتكمن الخطورة في أن نجاح هذه المقاربة قد يدفع نحو فتح ملفات ساحات أخرى، بعدما باتت المواجهة مع طهران تتجاوز الضغوط الدبلوماسية والعقوبات.

وتستحضر المصادر محطة أيلول 2024، حين انتقلت إسرائيل من استهداف "حماس" إلى ضرب "حزب الله"، ففجّرت أجهزة البيجر، واستهدفت مخازن السلاح والقيادات، واغتالت الأمين العام حسن نصرالله، ودمّرت قرى الحافة الحدودية. وأعادت تلك العمليات رسم المشهد العسكري، ووجّهت ضربة قاسية إلى بنية "الحزب" وقدراته.

وتحذّر الأوساط الدبلوماسية من أن "الحشد الشعبي" في العراق و"حزب الله" في لبنان قد يواجهان استحقاقًا مشابهًا إذا انتقلت الضغوط إلى ساحات أخرى بعد الحوثيين. ولا يعني ذلك أن الحرب حُسمت أو أن موعدها تحدّد، لكن المؤشرات تفرض التعامل بجدية مع احتمال تجدّد المواجهة، خصوصًا في ظل إصرار واشنطن على تقليص النفوذ الإيراني وتبدّل الحسابات الإقليمية.

ويضع هذا المسار الدولة اللبنانية أمام مسؤولية لا تحتمل التأجيل. فبلد لم يتعافَ من الحرب الأخيرة، ولا تزال قراه الحدودية تعاني الدمار والنزوح، لا يملك ترف الدخول في مغامرة جديدة. ومع استمرار الانقسام حول قرار الحرب والسلم، يبقى الخطر الأكبر أن يُدفع لبنان إلى مواجهة لا يقرّر توقيتها ولا يتحكّم بنتائجها.

لم تعد التحذيرات تحتمل التجاهل، ولا يجوز للدولة أن تنتظر سقوط الصواريخ كي تتحرّك. إما أن تستعيد قرارها وتحمي لبنان، وإما أن تتركه رهينة حرب جديدة يدفع اللبنانيون وحدهم ثمنها.