Search Icon

دعم كانط لبعبدا

منذ 39 دقيقة

من الصحف

دعم كانط لبعبدا

الاحداث- كتب مازن عبّود في صحيفة النهار:"كانط (فكرة لتاريخ كوني ذي غاية كوسموبوليتية، 1784) لم يعتبر التاريخ مشهداً بائساً من العنف والظلم واللاعقلانية فحسب، بل قرأه مساراً يولّد عبر المحن نمواً في الاستعدادات الأخلاقية يقود إلى شكلٍ أرقى من التنظيم السياسي العالمي. فهل محننا المتكررة سترسم في نهاية المطاف أشكالاً أفضل للتنظيم السياسي لبلدنا؟ وهل إن نظرية كانط تنطبق علينا أم إنّ السرديات الدينية تعطلها؟ 
لا يجب أن تذهب الحروب خسارة، فلا تنتج سعيًا واعيًا إلى مصلحة عقلانية توجه الإرادة الحرة إلى الصواب بدل تكرار الأخطاء. المطلوب ترتيبات تنقذ البلد. من هنا بداية يتوجب دعم موقف الرئاسة، وتعزيزه تفاوضياً، وتزويدها بكل الأوراق اللازمة لوقف النار، وإعادة النازحين وحصرية السلاح وبناء الدولة.  
معالم تسوية بين إيران وامريكا بدأت تبان، وهي بمثابة ربط نزاع ترتكز على مقاربة عقلانية لازمة هرمز.  فقد اقترح ماسود كرشناس وهاشم بيساران ورون سميث (Project Syndicate) نموذجاً لإدارة المضيق تقوم على توظيف الحوافز الاقتصادية بدل الاعتماد المستمر على القوة. اقترحوا فرض رسم عبور منظم شبيه باتفاقية مونترو للبوسفور، بمقدار نحو 0.58 دولاراً لكل برميل (5.83 دولاراً للطن). وبافتراض متوسط عبور يومي قبل الحرب يقارب 20 مليون برميل، فإن هذا الرسم سيولد لإيران إيرادات سنوية ب 4.3 مليارات دولار، ما يمنحها حوافز ملموسة لتسهيل وضمان المرور الآمن. أضحت أي مقاربة اقتصادية للازمة مبررة مقارنةً بتكاليف انقطاع الشحن والإنفاق العسكري الذي لم ينتج حلا.  
ستعود إيران الى الحظيرة الدولية مقابل تنازلها عن ملفات الأذرع والتخضيب.  لكن الازمات في خواتيمها فلننتظر ما سيحصل.
قد تنتهي الحرب بشكلها الحالي لكننا سنعيش مع تداعياتها المؤلمة واللا يقين.  أسعار النفط لن تعود على ما كانت عليه، والخليج تبدل.  حلفاء الولايات المتحدة خذلوا، والصين تمرمر اقتصادها.  لكنها ستستفيد من أخطاء المارد عالميا لتعزيز قوتها الناعمة.  إيران لن تتحوّل الى قوة نووية.  الحرب انتجت أُطُراً جديدةً للتكلفة والسياسة لم تكن موجودة قبلها.  قلوبنا على دول الخليج حيث أهلنا!
الزلازل تفرض على لبنان التأقلم، فثمة مخاطرٌ حقيقية تنتظرنا: عالم اليوم اضحى أكثر مواءمةً لمصالح الشركات العملاقة وأكثر فوضويةً ومخاطرةً، واقلّ مواءمة للخصوم والدول الصغيرة.  علينا العمل على ترتيبات تقلل تعرض البلد للصدمات.  السلاح ليس هدفا بل وسيلة لإحقاق السلم والرغد.   الأوطان صممت للإنسان كي يجعل منها جنة هنا وليس هناك. المطلوب واقعية سياسية وتبدل لتقليل العنف الهويّ والاقتصادي والسياسي.  فلنبدأ بداية بتأمين أرضية صلبة للرئيس تمكنه من التفاوض بكرامة، ومن ثمّ فلنعمل على تصميم بلد أكثر مقاومة للصدمات.