Search Icon

خريطة الانتفاضة (6) - عناوين كبرى في جبل لبنان وتحضيرات انتخابية

منذ 4 سنوات

من الصحف

خريطة الانتفاضة (6) - عناوين كبرى في جبل لبنان وتحضيرات انتخابية

الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"تتميّز محافظة جبل لبنان بتنوّع غنيّ هو أشبه بـ"الموزاييك" على صعيد قوى الانتفاضة، بما يجعلها محطّة استثنائيّة انبثقت منها وجوه ناشطة بارزة كان لها دورها في بلورة توجّهات المجموعات ومواقفها. ويبرز في استطلاع "map الانتفاضة" الجبليّة تضاريس من العناوين والأهداف التي تتلاقى أو تتعارض بحسب الآراء والنظرة لاستحقاقات المرحلة المقبلة، في وقت تستمرّ المشاورات والتحضيرات للانتخابات النيابية المرتقبة على بعد أشهر. ويظهر أن هناك عدّة وجهات نظر بين المجموعات في مقاربة المسائل السياسية الكبرى التي لطالما شكّلت محلّ تباين بين اللبنانيين؛ لكن ذلك لن يمنع انطلاقاً من قراءة مواكبين على الأرض، العمل المستمرّ بهدف التوصّل إلى خلاصات جامعة حول النقاط المشتركة التي تجمع بين الناشطين. أيّ تحضيرات يمكن التعبير عنها لناحية #الانتخابات النيابية المقبلة؟ وماذا في التحدّيات التي تواجه القوى والمجموعات في النواحي التنظيمية ولجهة المقاربة السياسية؟

 
ينطلق رئيس حركة "مستقلّون" والناشط في جبل لبنان رازي الحاج من الإضاءة على موضوع سيادة لبنان التي لا يمكن أن تتحوّل مجرّد تفصيل في أيّ معركة انتخابيّة. وصحيح في رأيه أنّ ثمّة أزمة اقتصاديّة، لكن يوجد خللٌ بنيويٌّ متعلّقٌ بالسيادة وبسلاح "حزب الله" الذي أصبح أداة في يد إيران للانتقال في أقطار العالم العربي أجمع. ويلفت الحاج في حديثه لـ"النهار" إلى "أننا نعتبر السيادة الوطنيّة تمثّل إحدى الأعمدة الأساسيّة لبناء أيّ دولة مستقرّة والتوصّل إلى بيئة للاستثمار يكون فيها القانون سيّد الموقف. ولا يمكن أيّ مشروع أن يستقطب الاستثمارات الخارجية في غياب السيادة. نحتاج برنامجاً واضحاً وسط مهمّة أساسيّة مرتبطة ب#مجلس النواب في مواكبة التعافي الاقتصادي. ويقوم معيار الانتخاب الصحيح على اختيار نوّاب سياديين متخصّصين وقادرين على معالجة الأوضاع الاقتصادية".
 
تنتمي حركة "مستقلّون" إلى المجموعات السيادية الناشطة التي تضمّ 22 مجموعة شاركت في انتفاضة 17 تشرين. وتعمل المجموعات على التواصل والعمل على توسيع البيكار للوصول إلى جبهة سيادية انتخابية تحضيراً للمراحل المستقبلية. ويستمرّ التشاور مع شخصيات مستقلة ومجموعات تسعى إلى خوض الانتخابات. ومن المبكر الحديث عن تحالفات، ولا حسم حتى اللحظة. وتحاول المجموعات التموضع في المكان الأفضل وسط منصات ناشئة وقوى تحاول تعزيز حضورها. أيّ نقاط لا تزال تحتاج إلى صياغة قبل اتضاح صورة التحالفات بين المجموعات؟ يجيب الحاج بأن "هناك مجموعات لم تحسم مسألة تحالفاتها متنيّاً، بسبب نقطتين: تتمثل النقطة الأولى في علاقة المجموعات مع الأحزاب التقليدية بما لا يتلاءم مع معيار واحد وسط عدم توحيد معايير التحالفات (كأن يعتبر البعض أنّ التحالف مع حزب الكتائب ضرورة، فيما التحالف مع حزب "القوات اللبنانية" خطيئة)؛ لكنني لا أعتقد أن ثمة اختلافاً بين "القوات" والكتائب على صعيد الخلفية الخاصة بهما. فتلك الأحزاب التي قدّمت آلاف الشهداء للحفاظ على لبنان وعدم تحويله وطناً بديلاً واضطهدت وأقصيت عن الحكم، ثم عادت الى الحياة السياسية بعد 2005 عبر مشاركة غير فعالة لعدّة أسباب خاصة بعد التسويات التي حصلت بين الأحزاب الخمسة الكبرى، إلا أنها لم تنغمس في الفساد ونهب المال العام. وترتبط النقطة الثانية بأنّ هناك قوى تغييرية لا تريد الحديث في موضوع سلاح "حزب الله" لاعتباره مسألة خلافيّة، وتريد أن تترك البحث به إلى مرحلة ما بعد الانتخابات. وعندما تحسم غالبية القوى التغييرية موقفها من النقطتين، يمكن عندئذ تحديد مسار التحالفات وأشكالها".
لا تزال الانتخابات النيابية عبارة عن مسار متكامل وطويل، ولا يشكّل مجرّد لحظة أو نقطة كما أي مشروع محدّد في العمل السياسي. بهذه العبارة يختصر المنظّم السياسي في "لحقّي" والناشط في جبل لبنان ماهر أبو شقرا المقاربة من الاستحقاق المرتقب، مشيراً لـ"النهار" إلى "أننا نعتبر أن الاستحقاق الانتخابي ليس هدفاً بل محطّة مهمّة كجزء من المسار التغييري. ونخوض الانتخابات النيابية انطلاقاً من هذا المبدأ في العمل السياسي. ولا تُعتبر الانتخابات المسار الوحيد للتغيير، بل إحدى الأدوات الأساسية للوصول إليه. نعمل على بناء القواعد السياسية وتنظيمها والتشبيك معها. ولا يقف العمل عند هذا الاستحقاق، بل يبقى مستمرّاً بعده. وتعتبر علاقتنا ايجابية مع معظم التنظيمات السياسية التغييرية على صعيد جبل لبنان. ونرى أنّ المعركة الانتخابية تشكّل فترة دقيقة جداً يعمل فيها النظام الحاكم على إطلاق الشائعات وتشويه صورة العمل السياسي للتنظيمات التغييرية. ويبقى الوضوح هو الأساس الذي يمكن من خلاله بناء البرنامج واللوائح الانتخابية، بما يمثّل توجّهنا ومقاربتنا العامة في موضوع الانتخابات". وفي ما يخصّ التحدّيات التي تواجه مجموعات الانتفاضة في هذه المرحلة، يرى أبو شقرا أنّ "العامل الأوّل يتمثّل بإمكان إصدار النظام نفسه لوائح ملغومة بإسم المعارضة للتشويش، وهذا لا مفرّ منه. ويكمن العامل الثاني في الأوضاع الاجتماعية للمواطنين وقدرتهم الحالية على الصمود ومواجهة الطبقة الحاكمة، فيما الرهان غير صحيح على أنّ الجوع والفقر يؤدّيان إلى الغضب، بل إلى خفض التعبير عن المطالب والقدرة على المواجهة. ويرتبط العامل الثالث بتحدّيات النظام الطائفي نفسه الذي يميل إلى التخوين وشيطنة أيّ خيارات لا تتلاءم مع مشروعه كعامل ضغط على الناس".
 
ماذا في الاستنتاج الذي يُمكن الإشارة إليه على صعيد تحضير قوى الانتفاضة للاستحقاقات المرتقبة في محافظة جبل لبنان؟ تؤكّد عضو المكتب السياسي في حزب "لنا" الناشطة حليمة القعقور لـ"النهار" عدّة نقاط انطلاقاً من "أننا نتحدّث مع مجموعات معروفة تشبه توجّهات "نداء 13 نيسان"، بما معناه لا 8 و14 آذار مبطّنة. نطالب بخطاب بديل وسياسة بديلة وبرنامج سياسي مع الذين يمكن أن نجتمع معهم على صعيد جبل لبنان كما في كلّ المناطق. ولم نعمد إلى تقسيم التحالفات مناطقيّاً أو مصلحيّاً، كما بحسب ما تقوم به أحزاب السلطة"، لافتةً الى أن "التحضيرات للانتخابات قد بدأت، لكننا نتحفّظ عن إعطاء أي مؤشرات يمكن أن تساهم في إفادة أحزاب السلطة منها. وقد علّمتنا تجربة انتخابات 2018 ممارسات قوى السلطة. ونتوقّع أن تعمل على تركيب لوائح إضافية للقول للناس إنّ ثمّة انقساماً بين مجموعات الانتفاضة". وتخلص القعقور إلى "أننا نتفاعل مع المجموعات الثورية الحقيقية وسنعمل يداً بيد ورؤية موحّدة مع تحضيرات بدأت منذ فترة على صعيد الجبهة ومن الناحية الحزبية. ونعبّر عن تفاؤلنا لجهة النتائج التي يمكن أن تتحقّق. ونعد بمفاجآت على صعيد جبل لبنان تحديداً".