Search Icon

خرائط الغاز في الضفة الجنوبية للمتوسط

منذ 5 سنوات

من الصحف

خرائط الغاز في الضفة الجنوبية للمتوسط

الاحداث- كتب مازن عبود في صحيفة النهار يقول:"من الممكن ان يكون لتغيّر المناخ والسياسات الرامية إلى معالجته تأثيرات كبيرة، فتتوقف أصول، وتتبدل اسعار أصول اخرى، وتتزايد مخاطر الائتمان مما ينعكس على النظام المالي. هذه مخاطر حقيقية للغاية." جانيت يلن

هذا ما أفضت به جانيت يلن عشية تولّيها وزارة الخزانة الاميركية. ثمة حراك عالمي يهدف الى الخروج من عصر #النفط، بدأت نتائجه الخجولة تظهر في عواصم القرار، يقابله تمسك بالمعادلات النفطية. وما السترات الصفر في فرنسا الا حركة ممانعة ورفض لفرض ضرائب جديدة على استخدام النفط وتحرير الاقتصاد من سطوته بواسطة الوسائل المالية، اي الضرائب. 
 
انّ التحدي الكبير اليوم في المتوسط هو ما ترسمه حقول #الغاز من تحالفات جديدة تسعى اسرائيل وليدة عصر النفط الى تزعّمها. 
 
وزير الخارجية الاسرائيلي السابق شلومو بن عامي اعتبر في مقالة ("إدارة نظام جديد في الشرق الأوسط") نُشرت في 20 تموز الجاري في موقع "البروجكت سينديكت" أنّ "تطوير احتياطات الغاز الرئيسية يمكن ان يؤدي إلى تعاون عميق أو إلى مزيد من الصراعات ما بين الاطراف". وقد وضع آمالاً وردية على المؤتمر السنوي لغاز شرق المتوسط (EMGF) الذي يضم كلاً من: قبرص، ومصر، واليونان، وإسرائيل، وإيطاليا، وفرنسا، والأردن، والسلطة الفلسطينية. ولمّح الى إمكان تحوّله الى اتحاد سياسي اقتصادي، على شاكلة الاتحاد الاوروبي. 
 
وقد تجاهل بن عامي لبنان وسوريا، كما تجاهل وجود ايران على البحر المتوسط من البوابتين اللبنانية والسورية. بدا قلقاً من غياب تركيا التي "تخوض نزاعات بحرية مع اليونان" على خلفية المطالبات باحتياطات الطاقة في المياه المتنازع عليها، وناط بالولايات المتحدة مهمة ضمان حرية الملاحة، ودعاها الى اقناع EMGF بضرورة التوصل إلى تسوية مع تركيا "تضمن تقاسم الإيرادات" و"تمنع المواجهة بين الاصدقاء والأعداء". 
 
كما تجاهل حلف ايران مع روسيا وتركيا والصين ومفاعيله على حوض المتوسط. ولفت الى أنّ "هذا التعاون النفطي يساهم في فقدان روسيا حصرية اسواق الطاقة في اوروبا. وكل ما يمكن المنطقة ان تنتجه لا يشكل سوى ثمانية بالمئة من حاجات الاسواق الاوروبية من الغاز". وقال إنّ روسيا التي "تمتلك 30٪ في حقل ظهر للغاز البحري المصري، و20٪ في مشروع مشترك للتنقيب عن الغاز في لبنان، وامتيازات كبيرة في سوريا، وتشارك في مشاريع النفط والغاز في كردستان العراق، تفتقر إلى القدرات الاقتصادية والعسكرية اللازمة للاضطلاع بدور القوة الإقليمية المهيمنة بلا منازع". 
 
وهنا نسأل: هل يمكن فصل ما يجري في لبنان عما يجري في الحوض، وكيف يمكن ان نكون بمنأى عن كل هذا، وإنْ أردنا هل سيسمح لنا بذلك، وهل ما يجري محليا من إفقار وهجرة وتدهور يعزز النفوذ الايراني على المتوسط أم يلجمه؟ 
 
على ما يبدو نحن ضحايا عقليتنا وحوكمتنا، لكن ايضا ضحايا التسابق على الموارد في هذه المنطقة. لن نخرج من عصر النفط من دون دماء وحروب. المشكلة أنّ التاريخ لا يطمئننا في هذا الشرق حيث اكتسى ويكتسي الصراع على الموارد أشكالاً دموية بقمصان قبلية وطائفية.
 
اخيرا، آمل ان ينتصر منطق السلم والتنمية والبحبوحة على منطق الحرب والتقاتل والتسابق على الموارد. انّ الوقت والصبر، بحسب ليو تولستوي في كتابه "الحرب والسلم" هما أقوى المحاربين، فلننتظر ونعمل معهما. اؤمن بانّ التغيير قد بدأ ولو بخجل. وسيتحرر العالم عاجلا أم آجلا من لعنة الموارد النفطية.