الاحداث- كتبت صحيفة الديار تقول: دوليا، تتكثّف المســــاعــي السياســـية والدبلوماسية لاحتواء التصعيد العسكــري على الجـبهة الايرانيـة، منعا لانزلاقها نحو حرب إقليمية أو ربما أوسع، على إيقاع الضربات المتبادلة، وسط شكوك عميقة حول جدية بعضها وإمكانية تحوّلها إلى مجرد أدوات ضغط أو «خداع» سياسي، بعد تمديد الرئيس الأميركي تهديده باستهداف مصادر الطاقة الإيرانية لخمسة ايام، المهلة الفاصلة عن وصول قوات المارينز إلى المنطقة.
لبنانيا، يتقدم الهم الأمني الداخلي على ما عداه، مع تفعيل الاتصالات بين المقرات الرئاسية، والاتجاه لعقد جلسة لمجلس الوزراء مخصصة لبحث الحفاظ على الاستقرار والامن، مع ارتفاع وتيرة الأحداث الأمنية والاحتقان السياسي والمذهبي، وسط معلومات عن خطة أمنية ستباشر الأجهزة العسكرية والأمنية تطبيقها.
وضع أمني لم يحجب الإنتباه عن التطورات السياسية المتسارعة، والتي تقدمتها امس ملامح أزمة دبلوماسية إيرانية ـ لبنانية، وسياسية لبنانية – لبنانية، جاءت لافتة في توقيتها، وتداعياتها، في ظل اصطدام محاولات بيروت بجدار التصلب الأميركي – الاسرائيلي الرافض لاي مفاوضات قبل أحداث تغيير على الأرض، على ما تقول مصادر أميركية.
المشكلة في القرار
المصادر ذاتها، التي أعادت التأكيد أن لا ضمانات لتحييد المرافق العامة للدولة، رغم الضغوط الممارسة، أشارت إلى أن نوايا السلطة اللبنانية حول التفاوض المباشر غير كافية بنظر واشنطن طالما أنها لم تقترن بخطوات أمنية عسكرية وسياسية جدية على الأرض، محذرة من أن تراخي الدولة اللبنانية بضبط الملفات الامنية سيؤدي إلى توسيع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية وربما إلى «ثغرة أمنية قد تتحول إلى تفجير ميداني».
وحول الخطوة الدبلوماسية اللبنانية بحق السفير الايراني، أشارت المصادر إلى أن الإجراء المتخذ هو أمر يعني الدولة اللبنانية، مستبعدة أن يكون له أي تأثير على مسار العلاقة اللبنانية – الدولية، وتحديدا الاميركية، على اعتبار أن هذا القرار لا يلبي المطالب الدولية ولا يستجيب لمسألة حصر السلاح وفرض سلطة الدولة على أراضيها.
موقف يتقاطع مع معلومات دبلوماسية أوروبية تحدثت عن إحباط فرنسي، نتيجة إفشال مبادرة الرئيس ماكرون، فبيروت لم تتوصل بعد الى تشكيل وفد تفاوضي يضم المكون الشيعي، وتل أبيب ومن خلفها واشنطن، ترفض العودة إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية، وهما ركيزتان أساسيتان في مساعي الرئيس ماكرون، والتي يبدو أنها دخلت مرحلة من الجمود بعد جولة وزير خارجيته.
وفد التفاوض
واقع دولي، لم يمنع من استمرار المساعي الرسمية، لتأمين وقف لإطلاق النار، التي لم تُبدِ حتى الآن تعاطياً جدياً مع الطرح اللبناني يمكن البناء عليه للمضي قدماً في هذا المسار.
علما أن موقفا متقدما صدر عن رئيس الجمهورية خلال استقباله وفدا بريطانيا، أعاد فيه التأكيد على مواقفه السابقة، مشيرا إلى أنه لو كانت انسحبت اسرائيل من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وإعادة الاسرى، لكنا تفادينا الحرب الحالية.
أزمة دبلوماسية
وكانت وزارة الخارجية وفي خطوة غير مسبوقة أعلنت سحب الموافقة على اعتماد السفير الايراني في بيروت، محمد رضا شيباني، وإمهاله حتى الاحد للمغادرة، حيث أكدت مصادر «قصر بسترس» أن الخطوة اتخذت بالتنسيق مع رئاسة الجمهورية، بوصفها الجهة المعنية قانونا إلى جانب الخارجية في قبول اوراق الاعتماد، كاشفة أن القرار متخذ منذ أكثر من أسبوع، بعد أن كان تم استدعاء السفير اللبناني من طهران للتشاور.
أوساط سياسية استبعدت أن يكون قد تم إبلاغ رئيس مجلس النواب بالقرار، ملمحة إلى تضارب المعلومات حول كيفية اتخاذ القرار، مع نفي مقربين من بعبدا أن تكون قد وافقت على القرار، متخوفة من تسببه بأزمة داخلية كبرى، فضلا عن مشاكل قانونية ذلك أن لبنان لم يقبل بعد اوراق اعتماده، مؤكدة أن لبنان لا يسعى للتصعيد مع الجمهورية الاسلامية، والقرار المتخذ هو «شخصي» يطال السفير دون غيره من العاملين في البعثة الدبلوماسية الذين يستمرون بممارسة عملهم بشكل طبيعي، مشيرة إلى أن الظروف الاستثنائية الحالية، كانت فرضت على السفارة اللبنانية في طهران حصر إعطاء تأشيرات للايرانيين بحالات محددة، آملة أن تعين طهران سفيرا جديدا لها في بيروت في اقرب وقت.
من جهتها، أكدت مصادر مقربة من الثنائي، أن القرار لا معنى له فيما المفاوضات تجري حاليًا في إيران، معتبرة أن القرار يسيء إلى لبنان والشعب اللبناني، «فالمفاوضات الإقليمية ومصير المنطقة سيقرره الجانب الإيراني، ما يجعل القرار اللبناني خطوة متسرعة وغير مدروسة»، مشيرة إلى أن الخطوة جزء من حملة داخلية تستهدف محاصرة حزب الله، مشككة بان تكون هذه الخطوة منسقة مع رئاستي الجمهورية والحكومة نظراً لخطورتها في هذه المرحلة، كاشفة أن الثنائي «يدرس الوضع وبالتأكيد سيكون له موقف بمستوى الحدث». إشارة إلى أن بيانا عالي اللهجة صدر عن حزب الله.
الليطاني تحت التهديد والمقاومة متمسكة بالمعادلة
وسط تصعيد إسرائيلي متواصل، كشفت مواقف مسؤولين في تل أبيب عن نيات واضحة لفرض أمر واقع داخل الأراضي اللبنانية، حيث نقل عن مسؤول إسرائيلي قوله إن المفاوضات مع لبنان «أمنية لا سياسية»، في محاولة للالتفاف على الدولة اللبنانية والضغط عليها عبر ملف سلاح المقاومة. وفي السياق نفسه، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن «خط الدفاع الأمامي سيمتد حتى نهر الليطاني»، متوعداً بالسيطرة على الجسور وفرض ما تسميه إسرائيل «منطقة عازلة»، في خطوة تعكس توجهاً تصعيدياً يمسّ السيادة اللبنانية مباشرة.
في المقابل، تؤكد الأوساط اللبنانية أن هذه الطروحات تعكس عجز إسرائيل عن تحقيق أهدافها ميدانياً، ومحاولتها تعويض ذلك بفرض شروط سياسية بالقوة.
ميدانياً، شهدت الساعات الماضية تطوراً لافتاً تمثل بانفجار صاروخ فوق منطقة كسروان، ما أدى إلى أضرار مادية، فيما أشارت معطيات أمنية إلى أن شظايا الصاروخ الاعتراضي سقطت في مناطق متفرقة، في ظل حضور عسكري دولي متزايد في شرق المتوسط، ما يعكس اتساع رقعة التوتر وخطورة المرحلة.
اقتصادياً، يتزامن التصعيد مع تفاقم الضغوط المعيشية، إذ يواجه لبنان موجة جديدة من ارتفاع أسعار المحروقات، ما ينعكس مباشرة على كلفة الحياة اليومية، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لعدم اتخاذ إجراءات تخفف الأعباء عن المواطنين، ما يضع البلاد أمام تحدٍ مزدوج بين نار الحرب وضغط الأزمة الاقتصادية.