Search Icon

حمل بعنف على بري وجعجع
لبنان: «متحوّرات سياسية» تصيب علاقة باسيل - «حزب الله»

منذ 4 سنوات

من الصحف

حمل بعنف على بري وجعجع
لبنان: «متحوّرات سياسية» تصيب علاقة باسيل - «حزب الله»

الاحداث- كتبت صحيفة الراي الكويتية تقول:"لم تُخالِفْ انطلاقةُ 2022 اللبنانية التوقّعات بأن تشكّل امتداداً لِما أَقْفَلَ عليه العامُ المنصرمُ من أزماتٍ متعددة الفتائل تَعكس أن الـ 4 أشهر ونيف الفاصلة عن الانتخابات النيابية ستكون عبارةً عن «صندوقة فرجة» لحروبٍ طاحنة، سواء بين مُجْتَمِعِين حول طاولة الحكومة الممنوعةِ من الانعقاد منذ 12 أكتوبر الماضي، أو بين أطراف الائتلاف الحاكم وخصومه، في استحقاقٍ يقاربه الخارج بوصفْه أول معيارٍ لمدى قابلية الواقع في «بلاد الأرز» للتصحيح في الشق السياسي – السياديّ الذي أوْدى بها إلى هلاكٍ مالي – اقتصادي - نقدي له مرتكزاتٌ تتصل أيضاً بالفساد والقضم المنظّم لمساحة الدولة و«فكرتها» في البنيان المؤسساتي – الإداري.

وعشية أول يوم عمل بعد انتقال لبنان، من قلب غرقة العناية الفائقة، إلى السنة الجديدة، اكتملت في بيروت مقومات الذعر من موجة عاتية من طفرة إصاباتٍ بكورونا ومتحوّره «أوميكرون» تتعاطى معها السلطات على قاعدة «إلا الإقفال الشامل»، فيما ارتسمت من خلف الأزمة الحكومية المستعصية تحوّراتٌ إضافية في العلاقة المترنّحة بين رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه (التيار الوطني الحر) وبين «حزب الله» الذي لا يغادر «الخندق الواحد» مع شريكه في الثنائية الشيعية رئيس البرلمان نبيه بري، وذلك بما يضيف المزيد من الأقفال إلى الأفق السياسي المسدود.

وإذا كانت السلطات اللبنانية تحاول احتواء «الاجتياح الأوميكروني» الذي ناهزت معه الإصابات عشية ولادة 2022 الـ 4300 (و17 وفاة) عبر تفعيل المستشفيات الميدانية لتغطية النقص في أسرّة المستشفيات التي لامس إشغالها الخط الأحمر وتسريع عملية التلقيح ومحاولة تشديد الرقابة على الإجراءات الوقائية، فإنّ لا مؤشرات إلى أن أياً من اللاعبين الداخليين يملك «الترياق» لإنقاذ الحكومة، أقله في المدى القريب، من لعبة التعطيل الذي بدأ على خلفية إصرار الثنائي الشيعي على إقصاء المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار أو أقلّه كفّ يده عن ملاحقة السياسيين، قبل أن يتشابك، وعلى طريقة «الأوعية المتصلة»، مع كل المناخات المشحونة بين مكوّنات التشكيلة الوزارية أنفسهم كما مع الحسابات التي باتت تتحكّم بالوضع الداخلي في الطريق إلى «نيابية 15 مايو» المقبل التي ستخاض وكأنها «سباق تمهيدي» لانتخابات رئاسة الجمهورية خريف 2022.

ولم تفاجئ إطلالة رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل أمس، الوسط السياسي الذي كان تلقَّف في الأيام الأخيرة، وتحديداً منذ عدم إمرار المجلس الدستوري الطعن الذي تقدَّم به تكتل «لبنان القوي» (باسيل) بالتعديلات على قانون الانتخاب، ملامح تشققات أصابت علاقة طرفيْ تفاهم مار مخايل، أي التيار و«حزب الله» ونَفَذتْ من الاشتباك شبه «الدائم» بين فريق عون والرئيس بري.

ورغم أن باسيل، لم «يكسر الجرّة» مع «حزب الله»، إلا أنه بدا وفق خصومه وكأنه «يقايض» الحزب بين «الوحدة الشيعية»، أي العلاقة مع بري، وبين تجديد الغطاء المسيحي له بإزاء «محاولات عزله التي ستستمر»، معتبراً أن أمام بناء الدولة والإصلاح وضرب «المنظومة» عائقاً من «3 أحرف: بري، وهو الجواب الذي يعطوننا إياه حين نسألهم»، كما «أغرى» حزب الله بإعلان «لم يعد لدينا مبرّر لعدم زيارة سورية، وأنا على استعداد لزيارتها قبيل الانتخابات»، وإعلائه خيار انتماء لبنان إلى «المشرقية»، إلى جانب تذكيره بالأثمان (العقوبات الأميركية) التي دفعها جراء تمسكه بالتحالف مع الحزب.

وتطرق باسيل في كلمته المطوّلة إلى افتراقٍ في الأولويات مع «حزب الله»: «نحن اولويّتنا الدولة واصلاحها، وهم أولويّتهم المقاومة والدفاع عنها، قلنا يمكن أن نحافظ على الاثنين ولكن تبقى المقاومة تحت الدولة وفي كنفها وليس فوقها. لا يمكن أن نخسر الدولة من أجل المقاومة، ولكن يمكن أن نربح الاثنين».

ووجّه رئيس «التيار الحر» سلسلة رسائل برسم «حزب الله» وورقة التفاهم معه التي «لا نريد تمزيقها بل تطويرها لأنها لم تعد تجيب عن التحديات ولا سيما المالية فالبلد انهار»، ومتوجّها إلى أمينه العام السيد حسن نصرالله «يلّي إلو عندي مكانة خاصة بالقلب والعقل» بأنه بالنسبة إلى الناس «هناك ثنائي شيعي ولا فارق بينهما بل تكافل وتضامن وتوزيع أدوار. والناس لا يقبلون برؤية محاولات تغيير موازين وتوازنات ومعادلات وقوانين ودساتير وقضاء بالقوة! وليس مقبولاً أن يتم وضعنا أمام معادلة الاختيار بين الدولة والسلم الأهلي، وبين الاصلاح والاستقرار - يعني كل ما منحكي بالاصلاح بيصير مهدَّد الاستقرار، والجواب نجّونا من الفتنة الشيعية - الشيعية!».

وأوضح أن «محاولات عزل حزب الله مكملة، والوحدة الشيعية مهمة جداً لمواجهتها ويجب الحفاظ عليها، ولكن ليست كافية وحدها»، لافتاً إلى أنه حين جرت أحداث الطيونة، «نحن اخترنا حينها مشهد مار مخايل على الطيونة، لأننا نعرف أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع «كل عمره أداة للخارج»، تارةً لإسرائيل وتارة لأميركا، ومرةً اختار سورية ولكنها رفضته، واليوم توجهه معروف، فهو يريد الفتنة في لبنان، والطيونة أتته «شحمة على فطيرة».

وسأل: «نحن اخترنا مار مخايل على أحداث الطيّونة، ولكن أين الترجمة لمار مخايل؟ أين بناء الدولة؟ بتغطية الفساد؟ ولو السكوت عنه هو أقل من المشاركة فيه. أين الديموقراطية التوافقية؟ بالمسايرة بشلّ مجلس الوزراء وبضرب الرئيس وعهده وصلاحيّاته؟ أين الاستراتيجية الدفاعية التي بقيت عنواناً حلواً بلا مضمون فعلي، لتكون وسيلة مفيدة لحلّ مشاكل «ما لازم يكون عنا ياها مع دول صديقة متل الخليج»».

وإذ أعلن «عقدنا التفاهم مع حزب الله وليس مع حركة أمل، وحين نكتشف أنّ الطرف الآخر الذي صار بيقرّر مقابلنا بالتفاهم هو أمل يصبح من حقنا أن نعيد النظر، وهل مقبول الثنائية الشيعيّة أن تصبح أحاديّة بالقرار وتختزل قرار طائفة على حساب مصلحة البلد؟»، أكد «نريد التغيير الكبير بالحوار تلبيةً لدعوة رئيس الجمهورية ومن يعتقد أنه قادر على كسر غيره بالقوّة ومن خارج الحوار فأدعوه لمراجعة تجربة الآخرين».

وأضاف: «بصراحة، التصرّف هكذا في الحكومة والقضاء والطيّونة والمجلس الدستوري والمنتشرين ما بيمرق! خبرية المقايضة ومسرحية افشال الحل والعرض الأخير المرفوض الذي تلقيته في آخر دقيقة، ما بتمرق! عمليّة المس بصلاحيّات ميثاقيّة لرئيس الجمهورية بعهد ميشال عون ما بتمرق». وتابع: «التعهّد لنا والنكث فيه والاستخفاف بنا وبما نمثل والتعاطي معنا بأقل من شراكة كاملة ما بيمرق» و«ساعتها وأفضلّنا نكون وحدنا ولو اضعف بس منكون بكرامتنا».

وفيما أعلن «مش منيح» أي فريق في لبنان أن يكون حجمه أكبر من حجم بلده، هاجم بعنف بري متحدثاً عن «الدولة المركزيّة التي بتشلّح رئيس الجمهورية صلاحيّاته بالسلبطة في مجلس النواب والمجلس الدستوري»، لافتاً إلى «أننا نريد تطوير النظام السياسي نحو دولة علمانية بمجلسين (نواب وشيوخ) وإقامة اللامركزية الإدارية والمالية والموسعة». وختم متوجها الى «حزب الله»: «ارجعوا الى مار مخايل بتلاقونا موجودين».

ويُنتظر أن تكتمل صورة ما سيكون على مستوى العلاقة بين «التيار الحر» و «حزب الله» بكلمة السيد نصر الله اليوم وسط توقعات بأن يتلقّف بهدوء الكثير من النقاط التي أثارها باسيل ويتفهّم مقتضياتها، المسيحية والانتخابية، ولكن مع معاودة تثبيت مدوْزنة لثوابت تتصل بنقاط جوهرية مثل العلاقة مع بري على قاعدة «أن الخلاف لا يفسد في الود قضية».