Search Icon

"حصرية السلاح- 2" زمنها مفتوح... وبري تكراراً: لا تعطيل للانتخابات

منذ ساعتين

من الصحف

حصرية السلاح- 2 زمنها مفتوح... وبري تكراراً: لا تعطيل للانتخابات

الاحداث- كتبت صحيفة "الجمهورية": الأنظار التي ستّتجه اليوم إلى جنيف ترقباً لنتائج الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية برعاية الوسيط العماني، لم تهمل ملفي المرحلة الثانية من حصرية السلاح وزيادة رواتب العاملين في القطاع العام، اللذين كانا نجمي جلسة مجلس الوزراء، التي طالت حتى منتصف الليل، ليتقرّر في نهايتها تنفيذ الحصرية الثانية للسلاح في إطار زمني مفتوح، وفقاً لتقديرات قيادة الجيش 8 أشهر، في ضوء تقرير قيادة الجيش. وزيادة الرواتب لموظفي الدولة والمتقاعدين 6 أضعاف، مغطاة برسم على صفيحة البنزين بمعدل 300 الف ليرة على الصفيحة تنفّذ ابتداءً من اليوم. وكذلك زيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1 في المئة لتصبح 12 في المئة، على أن تُقرّ بقانون في مجلس النواب. فيما أرجأ المجلس البحث في جدول تفرّغ الأساتذة في الجامعة اللبنانية لغياب التوازن الطائفي فيه.

قبيل جلسة مجلس الوزراء وقبل أقل من أسبوعين على موعد انعقاد مؤتمر دعم الجيش المقرّر في مطلع آذار المقبل في باريس، أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون للسيناتور الأميركية Elissa Slotkin من ولاية Michigan، تصميم لبنان على المضي في نشر الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية الدولية، داعياً الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية، والانسحاب من الأراضي التي تحتلّها، وإعادة الأسرى.

وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ هناك توافقاً ضمنياً بين القوى السياسية، وفي مقدمها «حزب الله»، على ضرورة إمرار استحقاق خطة حصر السلاح من دون تشنّج داخلي. وفي هذا السياق، جاء اللقاء الذي عُقد الأحد بين رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد ومستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال. والأرجح انّ المساعي التي سبقت الجلسة سمحت بإنتاج المخرج الذي تمّ تقديمه في الجلسة. فلا الدولة تراجعت عن خطة السلاح ولا «حزب الله» تراجع عن شروطه. وجرى السير في الخطة، ولكن من دون التقيّد بمهل. وهذا المخرج يلقى التوافق ويريح الأجواء داخلياً. ولكن، يبقى السؤال عن الأجواء الخارجية، وتحديداً المناخات التي عاد بها قائد الجيش من زيارة واشنطن، والتي تلقّى خلالها طلباً باستكمال الحكومة جدّياً لا صورياً خطة حصر السلاح. وهذا الأمر سيرتبط مباشرة بمدى الدعم الذي تقدّمه الولايات المتحدة إلى لبنان، وتالياً الضوء الأخضر لمؤتمر دعم الجيش المقرّر عقده في باريس في 5 آذار المقبل، والذي سيسبقه اجتماع تحضيري يرجّح عقده في القاهرة في 24 شباط الجاري، بمساعٍ من المجموعة الخماسية.

الانتخابات

وعلى صعيد الاستحقاق النيابي، ظلّ قرار هيئة التشريع والاستشارات، الذي اعتبر انّ من حق المنتشرين التصويت لـ128 نائباً من بلدان الانتشار، محور تفاعل في مختلف الأوساط المعنية والسياسية. وأُفيد انّ وزير الداخلية احمد الحجار رفع نتيجة الإستشارة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء «للتفضّل بالإطلاع وإجراء المقتضى».

فيما كرّر رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضه بشدّة هذا القرار، معتبراً انّه صدر بإيعاز من أحدهم لتعطيل الانتخابات، وقال: «انّ الانتخابات في موعدها ولا تأجيل تقنيًا أو غيره، ولا إمكانية لتعطيل الاستحقاق». وأشار رداً على سؤال عمّا إذا كان سيلتقي الرئيس سعد الحريري: «نحن دائماً نلتقي».

في هذه الأثناء، اعلن وزير الدّاخليّة قبيل دخوله إلى جلسة مجلس الوزراء في بعبدا، أنّ قطار الانتخابات النّيابيّة انطلق وفقًا للقانون النافذ، مؤكّدًا أنّ «لا شيء يوقفه سوى إجراءٍ يُتّخذ في المجلس النّيابيّ».

وأشار «التيار الوطني الحر» في بيان، إلى انّ «ما يتمّ تداوله حول رأي هيئة التشريع والإستشارات، هو هرطقة دستورية وقانونية، ولا يجوز التوقف عنده. فالقانون نافذ، والمهل فُتحت، والترشيحات بدأت. وعلى وزيري الداخلية والخارجية والحكومة القيام بالإجراءات اللازمة للإتاحة بالترشح من الخارج. و«التيار الوطني الحر» من جهته سيبدأ تقديم مرشحين له من الخارج. وكل ما هو غير ذلك تقصير حكومي وإداري فاضح، وتتحمّل الحكومة مسؤولية إفقاد العملية الإنتخابية شرعيتها القانونية»...

وقال رئيس التيار النائب جبران باسيل عبر «إكس»: «كل ما يدور حول رأي هيئة التشريع والإستشارات هو هرطقة. القانون واضح، انفتحت المهل، والتيار سيقدّم ترشيحاته من الخارج. التقارير موجودة ومسؤولية الداخلية والخارجية إصدارها، او الحكومة إصدار المراسيم التطبيقية للترشح من الخارج. كل تقصير يمسّ بشرعية الانتخابات يحمّلكم المسؤولية».

ومن جهته، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قال في حديث لـ«هلا آرابيا»: «لا يوجد أي سحر أو آلية أو خطوة يمكن أن تؤدي إلى عدم إجراء الانتخابات مهما اشتدّ الكباش السياسي الذي بدأ يظهر اليوم». وأوضح انّ التغييرات في نواب «القوات» تمّت «بتفاهم كامل مع المعنيين، وليس بنحو مفاجئ، الموضوع نوقش سابقًا معهم، ولم يُطرح فجأة، لذلك حصل الأمر في شكل طبيعي وسلس».

مجلس الوزراء

ومنتصف ليل امس، أعلن وزير الإعلام بول مرقص في ختام جلسة مجلس الوزراء التي دامت 10 ساعات، انّه تقرّر إعطاء الموظفين 6 رواتب إضافية مع كامل متمماتها للعسكريين على أساس القيمة التي كانت مُقرّرة عام 2019. وأوضح مرقص، انّ الزيادة على الرواتب هي بمثابة تعويض شهري على أساس الراتب ولا تدخل في أساس صلب الراتب. وأشار إلى انّه تلافيًا لحدوث خلل إضافي اقتصادي أو نقدي، تقرّر أن تُدفع هذه الرواتب الإضافية بعد صدور قانون زيادة الضريبة على القيمة المضافة وقانون فتح الاعتمادات الإضافية اللازمة. إذ إنّ كلفة الزيادة تبلغ 800 مليون دولار أميركي.

اما في موضوع تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في شمال نهر الليطاني، فقرّر مجلس الوزراء في ضوء تقرير قيادة الجيش تنفيذ هذه المرحلة، في إطار زمني مفتوح وفقاً لتقديرات قيادة الجيش.

جولة شتاينماير

في هذه الأجواء، جال الرئيس الالماني فرانك ـ فالتر شتاينمايرعلى كل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام.

وخلال لقائهما قال عون لنظيره الالماني باسم اللبنانيين، «اننا لم نعدْ قادرين على تحمُّلِ نزاعاتِ أيٍ كان، ولا أعباءَ أيٍ كان. ولا نريدُ إلّا مصلحةَ شعبِنا وأهلِنا وازدهارَ وطنِنا وحياةَ أبنائِنا». وإذ استذكر كلام الرئيس الالماني في أثناء زيارته إلى لبنان قبل ثمانية أعوام، قال: «نحن اليومَ نصرُّ معك، على السلامِ المطلق ونرفضُ أيَ شروطٍ له إلّا الحقُ والخير». وعدّد «الدروس التاريخية التي تعلّمها لبنان من المانيا»، مؤكّداً «عهدُنا لكم وللعالم بأن نتعلَّمَ من تجاربِنا وتجاربِكم. فنحققَ مصلحةَ لبنانَ أولاً، في خيرِ شعبِه وسلامِ منطقتِه، وذلك عبر تحرّرِنا من كلِ احتلالٍ أو وصاية، بقوانا المسلحة اللبنانية وحدَها، وعبرَ إعادةِ بناءِ كلِ ما تهدّمَ، بإراداتِنا وإمكاناتِنا ودعمِ الأصدقاء، وأنْ نَهدمَ كلَ جدرانِ الحقدِ التي رفعتها الاحتلالاتُ والوصاياتُ المتعاقبة على أهلِنا، وبينهم، من أجلِ حريةِ وطنِنا ورفاهِ شعبِه».

من جهته، شدّد شتاينماير على دعم بلاده لمؤسسات الدولة في لبنان وبشكل خاص الأجهزة الأمنية، مؤكّداً «أنّ المانيا بعد انتهاء مهمّات قوات «اليونيفيل» سوف تبقى إلى جانب بلدكم»، ومعتبراً «انّ الدولة الفاعلة هي دولة تعمل لرفاهية مواطنيها ولمواجهة التأثيرات الخارجية». واكّد «انّ مصلحتنا استقرار المنطقة، وتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار بين لبنان وإسرائيل هو فرصة لتحقيق ذلك»، لافتاً إلى «انّ الحكومة الاتحادية اعلنت مرّات عدة انّها ترفض احتلال دائم للأراضي اللبنانية وهذا امر غير مقبول ويجب إنهاؤه وهو ما نقوله ايضاً في إسرائيل».

ومن جهته، بري عرض وشتاينماير لتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة وآخر المستجدات السياسية والميدانية والعلاقات اللبنانية- الالمانية . وشكر بري له ولألمانيا «دعمهما للبنان وخصوصاً الجيش وقوات «اليونيفيل»، والمساهمة في الكثير من المشاريع الانمائية». وشدّد على «ضرورة أن يضاعف المجتمع الدولي جهوده لإلزام إسرائيل وقف إعتداءاتها وخرقها للقرار 1701 وإتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني من عام 2024، والذي التزمه لبنان منذ اللحظة الأولى بشكل كامل». وأكّد بري «أنّ لبنان واللبنانيين لا يريدون الحرب ولن يقبلوا بالإحتلال الإسرائيلي لأرضهم ولا يمكن أيضاً الرضوخ تحت وطأة الإنتهاكات والاعتداءات اليومية».

بدوره شتاينماير، أكّد «استمرار ألمانيا في دعمها للبنان في كافة المجالات، وأنّها دائماً ستكون إلى جانبه رافضاًَ الإحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية».

اما البحث بين سلام وشتاينماير فتناول مسار الإصلاحات الإدارية والمالية التي قامت بها الحكومة، إضافةً إلى مسار حصر السلاح بيد الدولة، وتطرقا إلى مرحلة ما بعد انتهاء مهمّة قوات «اليونيفيل» في لبنان نهاية السنة المقبلة.

«حزب الله»

في غضون ذلك، أكّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في مهرجان أقامه الحزب في «ذكرى الشهداء القادة» انّ «الدولة تتحمّل المسؤولية كاملة في تحقيق السيادة ومواجهة العدوان». واشار إلى «انّ ما تقوم به الحكومة اللبنانية في التركيز على نزع السلاح هو خطيئة كبرى ويحقّق أهداف العدوان الإسرائيلي. وعلى الحكومة أن تحقق أهداف التحرير والوطن والوحدة والتعاون الداخلي».

وتوجّه قاسم إلى السلطة اللبنانية قائلاً: «أوقفوا كل تحرّك عنوانه «حصر السلاح»، فأداء الحكومة مسؤول بنسبة ما عن طمع العدو». وسأل: «لماذا لا تجتمع الحكومة دورياً لمناقشة خطة تحقيق السيادة والجدول الزمني لها؟».

واكّد «انّ الدستور بحسب اتفاق الطائف بالبند الثالث يتحدث عن اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للتحرير من الاحتلال الاسرائيلي». وقال: «كل الخزي والعار ان يدعو شريك في الوطن إلى حماية نفسه على حساب الآخرين، وكل الخزي والعار ان يتمّ تقديم التنازلات تلو التنازلات دون اي فائدة ومكتسبات». واضاف: «العدو الصهيوني يهدّد بسياسة الضغط الأقصى لأخذ مطالبه بالسياسة وتوفير أعباء الحرب عليه»، مشيراً الى «اننا كحزب الله لا نريد الحرب ولكننا لن نستسلم وحاضرون للدفاع»، لافتًأ إلى أنَّ هناك فرقًا كبيرًا بين دفاع في مواجهة عدوان وبين حرب تكون ابتداءً». وقال: «نحن مستعدون للدفاع ولنرى النتائج، ولن نخضع للتهديد، مع مقاومة مصممة وشعب عظيم صامد لن ينجحوا. قد يؤلموننا ولكن نحن أيضا نستطيع أن نؤلمهم، لا تستهينوا بالدفاع عندما يحين الوقت»، مؤكدًا أنَّه «بالاستسلام لا يبقى شيء. ونحن شعب لا يستسلم وهيهات منّا الذلة (...) ونحن مع الوحدة الوطنية اللبنانية والسيادة الكاملة والتحرير وضدّ كل أشكال الفتنة ومع تمكين الجيش اللبناني من الحماية وضمان السيادة، ولسنا مع التنازلات المجانية وضدّ تنفيذ الوصاية الأميركية والدولية والعربية، ونحن صابرون لأنّ الدولة هي المسؤولة عن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعليها القيام بواجباتها، وصابرون حتى الآن رعايةً لمجتمعنا ووطننا في هذه المرحلة الحساسة»، مشدّدا على «انّ الحال التي نحن عليها لا يمكن أن تستمر. أمّا متى وكيف وما هي المستجدات التي ستغيّر الواقع سنترك للوقائع أن تروي الحكاية».