Search Icon

"جوكر" صيغة "الأربع ستات" افتراضيّ وضائع!

منذ 5 سنوات

من الصحف

جوكر صيغة الأربع ستات افتراضيّ وضائع!

الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"خرج في الساعات الماضية "جوكر" جديد من علبة الصيغ الحكوميّة المقترحة، على طريقة ما سُمّيت توزيعة "الأربع ستّات". وسبق لهذا المقترح أن برز في مراحل سابقة تحت شعار "إشراك الحراك المدني في الحكومة"، لكن ما لبث أن انحسر الحديث عنه لعدّة اعتبارات. أبرزها رفض القوى والمجموعات التي تمثّل الانتفاضة على أرض الواقع المشاركة في الحكم، أو تقاسم المقاعد الوزارية مع أحزاب السلطة. وكان من بين الناشطين مَن شبّه دعوة من هذا النوع في فترة تكليف حسان دياب برئاسة الحكومة، بالفخّ الذي يُراد منه تذويب الحالة الاعتراضية الصاخبة من خلال تقديم "جوائز ترضية" على طاولة مجلس الوزراء. ولم تكن قد مرّت "بروفا" اللقاءات، التي عقدها دياب في فترة التكليف مع شخصيات نَسَبت انتماءها إلى #انتفاضة 17 تشرين، قبل أن يتبيّن ارتباطها بقوى السلطة، وتحديداً بأحزاب الممانعة، باعتبار أنّ دعم حكومة دياب حُصر وقتذاك في لون سياسي واحد ما لبث أن ارتدى ثوب الحكومة.


ماذا تعني الاستعانة بمقترح رسم مسوّدة وزارية مشكّلة من صيغة "أربع ستات" هذه المرّة؟ وكيف انبثق الاقتراح فجأةً ليحجز له مكاناً في مداولات المجالس السياسية بدلاً من صيغة "الثلاث ثمانات"؟ وهل يمكن عدّ صيغة من هذا النوع قابلة للتنفيذ؟ لا يمكن الإشارة إلى جديّة مستقاة من الترويج لنموذج قائم على تأليف حكومة وفق هذا الإطار. وتشير المعطيات إلى أنّ أحداً من القوى السياسية لم يتبنَّ هذا الطرح أو أخذه على عاتقه، بل لا يعدو كونه مادّة استهلاكية تُرمى في فلك الفراغ الحكوميّ القائم. وهو أشبه بمقترح ضائع ولا منطلق له. ويرى مراقبون سياسيون أنّ رسم مسوّدة من "أربع ستات" لا يحاكي الواقع اللبناني لجملة أسباب. أوّلها، أنّ التلويح بالدعوة لمشاركة قوى الانتفاضة في الحكومة وتقاسم المقاعد الوزارية مع الأحزاب التقليدية، لا يعدو كونه ضرباً من الخيال وغير قابل للتحقق على الأرض، وخصوصاً أنّ المعطيات تشير إلى رفض قاطع لديها للبحث في أيّ اقتراح من هذا النوع. وتأتي صيغة حكومية من هذا النوع خارج الزمان والمكان، وخصوصاً بعد الانتصارات الطلّابية والنقابية التي حقّقتها قوى الانتفاضة. ويتمثّل المعطى الثاني الذي يجعل "الأربع ستات" مسوّدة افتراضية غير قابلة للتطبيق، في أنّ الأحزاب السياسية التقليدية بدورها لا تقاربها بجديّة، فيما لا تزال العقد الحكومية قائمة حول كيفية توزيع الحقائب الوزارية والعدد الذي يطالب به كلّ فريق والجهة التي يمكن أن تسمّي الوزراء.


وتقول مصادر مسؤولة في تيار "المستقبل" عبر "النهار"، إنّ "المشكلة لا تكمن في صيغة الأربع ستات أو الثلاث ثمانات على حدّ سواء، بل في أنّ فريق العهد لا يزال يتمسّك بالحصول على الثلث المعطّل، ما يعني عدم القدرة على تمرير أي مسوّدة في حال لم تتضمن إعطاء أكثر من الثلث لفريق رئيس الجمهورية السياسي، وباعتبار أنّ من لم يقبل بثمانية وزراء لن يوافق على ستة وزراء فحسب"، مشيرةً إلى أنّ "الإيجابية التي قد تحظى بها صيغة الأربع ستات تكمن في قطع الطريق على تذرّع رئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل بما سميّ المثالثة في تشكيل الحكومة". ويأتي ذلك فيما تفيد المعلومات بأنّ الرئيس المكلف سعد الحريري لم يعارض تشكيلة "الأربع ستات" عندما سُئل عنها كمثال، لكن الكرة ليست في ملعبه. وإذ تستبعد المصادر أيّ "انفراجة مرتقبة في عملية تشكيل الحكومة في وقت قريب"، تستقرئ "محاولات مستمرّة لإحراج الحريري من فريق العهد، وهذا ما برز في تصاريح عدد من الوجوه المحسوبة على التيار البرتقالي، بما فيها بعض الوجوه النيابية في تكتّل "لبنان القوي"، التي حاولت التلميح في الساعات الماضية إلى أنّ رئيس الجمهورية سيوقّع التشكيلة الوزارية، إذا ما بادر رئيس الحكومة المكلّف إلى تقديمها له، بما يُفهم محاولة إلهاء جديدة ورمي الكرة في ملعب بيت الوسط".


يرسم الواقع الحكومي خلاصة تؤشر إلى أنّ مشهد الانهيار المتدحرج الذي ينذر بالفوضى المجتمعية، يبدو أكثر سرعة من أيّ طرح وزاريّ لا يزال افتراضياً وغير واقعي. وإذا كان الوضع السياسي لا يزال جامداً، فإنّ عنوان حكومة الانتخابات لا يزال بدوره طرحاً افتراضياً، في ظلّ أسئلة لا أجوبة عنها حتى الآن: من يرأس حكومة الانتخابات؟ ومن يحصل على وزارة الداخلية إذا شُكلت حكومة انتخابات؟ وهل تنتفي عندئذ العقد الحكومية المستمرة حالياً لجهة عدد الوزراء لكلّ فريق وكيفية التسمية؟ عندما سُئل الحريري من المقربين منه عن استعداده لتشكيل حكومة في ظلّ الواقع الاقتصادي القائم والحاجة إلى إجراءات إصلاحية جراحية غير شعبية، كان جوابه أنه مستعدٌّ لخوض غمار التأليف والقيام بالخطوات الجراحية حتى وإن انعكست على وضعه الشعبيّ على مقربة من استحقاق الانتخابات النيابية العام المقبل، لكنه أشار إلى أنّ العقدة الحكومية تكمن عند باسيل الذي لا يزال يقارب الموضوع من منطلق سياسيّ، لا اقتصاديّ.