Search Icon

جنبلاط يواصل البحث عن مخرج لتجنّب صراع جديد.. والكرة في ملعب السلطة

منذ ساعتين

من الصحف

جنبلاط يواصل البحث عن مخرج لتجنّب صراع جديد.. والكرة في ملعب السلطة

الاحداث- كتبت صحيفة الانباء الالكترونية:"في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، تناول رئيس الحكومة نواف سلام الثغرات التي تعتري الإطار الثلاثي الموقّع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في نهاية حزيران الماضي، وقال إن الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مُحقّ في المخاوف التي أثارها حياله، بل "يملك حقّين"، على حدّ تعبيره. كما أثنى على تحذير جنبلاط من الانزلاق إلى التفاوض من أجل التفاوض، والدخول في مسار يشبه مسار أوسلو، حيث تستمر المباحثات فيما يتواصل القضم الإسرائيلي على الأرض.

وفي مقابلة تلفزيونية مع الإعلامية الأميركية هادلي غامبل، سُئل جنبلاط عن الإطار الذي لم يُناقش في مجلس النواب ولا في مجلس الوزراء. فشرح أن لبنان، بتوقيعه الإطار الثلاثي في حزيران، اختار في تلك اللحظة السياسية مسار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فيما كان هناك مسار آخر يقوده نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، يقوم على إشراك جميع الأطراف المتخاصمة في الصراع الإقليمي، في التفاوض، وبينها إيران، التي باتت، بعد اغتيال الأمين العام الأسبق لحزب الله حسن نصرالله، صاحبة القرار الكامل في الحزب، فيما الدولة اللبنانية لا تملك أوراقاً. ورأى جنبلاط أن مسار فانس كان الأجدى.

النقاش بين المسارين لم يكن لبنانياً فحسب، بل دار داخل الإدارة الأميركية نفسها. ففي مطلع تموز، تساءل المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا توم براك عن جدوى اتفاق بين لبنان وإسرائيل يغيب عنه الطرف الذي يعرقل حصر السلاح ويمسك بالقرار الفعلي، أي إيران. يومها، تعرّض براك لانتقادات من لبنانيين صهيونيين ومؤسساتهم، وربما تحركت الخارجية الأميركية سراً للحد من تداعيات تصريحاته. لكن ذلك لا يمنح أحداً حقّ مصادرة النقاش أو منع أي فريق، لبنانياً كان أو غير لبناني، من إبداء رأيه.

وبعد أربعة أشهر على توقيعه، تكشف حصيلة الإطار حدود ما حققه: لم يوقف التدمير، ولم يردع التوسع الإسرائيلي، ولم يفضِ سوى إلى انسحاب من نصف قرية جنوبية. أما ما سُوّق له من ترتيبات، كالمناطق التجريبية، فقد أثبت عدم واقعيته.

وفي سياق متصل، جدّد جنبلاط طرحه الحوار الداخلي بين جميع الأفرقاء، مؤكداً أن يبدأ على أساس مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، وأن مسؤولية الدعوة إليه تقع على السلطات لا عليه. وقال لـ"لوريان لوجور" إنه طرح الفكرة فحسب، محاولاً إيجاد مخرج لتجنب صراع جديد في لبنان، لأن خوض حزب الله حرباً جديدة سيدفع الجنوب إلى كارثة أكبر. وأضاف أن المؤشرات تدل على أن الحرب لم تُجنّب، بل أُرجئت، وربما إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

واستحضر جنبلاط المباحثات التي أجرتها دول "اتفاقية مكة" في طهران، حين اجتمع السعوديون والإيرانيون، إلى جانب الباكستانيين والأتراك، حول الطاولة نفسها بحثاً عن حل للمشهد الإقليمي. وتلا ذلك اجتماع موسكو الذي جمع أمس الثلاثاء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبحث بوتين معهما تطورات الشرق الأوسط، ووصف القمة بأنها مثمرة. وقالت الرئاسة الإيرانية إن بزشكيان شدد على إمكان حل مشكلات المنطقة من دون الاعتماد على الولايات المتحدة. 

مصادر مطلعة ربطت في حديثها لـ"الأنباء" هذه اللقاءات بدعوة براك دول المنطقة إلى حل مشكلاتها بعيداً عن واشنطن، فيما قال من الدوحة إن الرئيس دونالد ترامب يعمل لتحقيق هذا الهدف.

وفي إسرائيل، أظهرت نتائج انتخابات الكنيست تقارباً بين ائتلافي بنيامين نتنياهو ومنافسه، فيما برزت المشاركة القياسية، والنتائج الإيجابية للأحزاب العربية التي يُتوقع أن تحصد بين 18 و19 مقعداً، ما قد يجعلها مرجّحة لكفة الميزان لمصلحة منافسي نتنياهو، خصوصاً مع حصول تواصل بين قادتها وائتلاف المنافس. وسُجّل أيضاً انخراط أكبر للشارع الدرزي الإسرائيلي مع الأحزاب العربية، ولا سيما القائمة المشتركة، التي برز بين مرشحيها ابن دالية الكرمل إياس ناطور. وقال ناطور يوم الاقتراع إن لنتنياهو دوراً في الاعتداءات التي شهدتها السويداء، وإن الادعاء بأنه حمى الدروز في سوريا جزء من حملة انتخابية اعتادوا عليها.

لبنانياً، قال شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى إنه لا مأمن لأحد من الغطرسة الإسرائيلية وأطماعها التوسعية ما لم يتكاتف العالم لوضع حد للاستباحة. وذكّر بأن المجلس المذهبي حذّر من الفخ الذي دفعت إسرائيل أهل السويداء إليه، وتحرك لإثارة الرأي العربي والعالمي والمطالبة بالتحقيق والمحاسبة، محذراً من أن البلاد قد تكون على شفا حرب ثالثة.

ويتقاطع ذلك مع موقف الرئيس جوزاف عون، الذي أبلغ وزيرة الخارجية والدفاع الإيرلندية هيلين ماكنتي أن لبنان يريد استمرار مهمة "اليونيفيل"، ويرحب بقوة أوروبية بديلة بالتعاون مع الأمم المتحدة إذا تعذر التمديد. وأكد استمرار الاتصالات مع واشنطن لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، معتبراً أنها تعرقل تطبيق اتفاق الإطار وتمنع الجيش من بسط سيادة الدولة حتى الحدود. ودعا الدول الصديقة إلى الضغط لوقف الاعتداءات والانسحاب وإعادة الأسرى، بما يتيح إعادة إعمار القرى وعودة أهلها، فيما أكدت الوزيرة استمرار دعم إيرلندا للبنان.