الاحداث- كتبت صحيفة الانباء الالكترونية:"في لحظة تتكثف فيها الضغوط الميدانية والسياسية على لبنان، ويستمرّ تعثّر المسار التفاوضي الذي دخله لبنان ضعيفاً، أعاد الرئيس وليد جنبلاط فتح النقاش حول الأسس التي يفترض أن تحكم أي مقاربة للمرحلة المقبلة، محذّراً من الانزلاق إلى منطق يعتبر التسليم بالأمر الواقع خياراً وحيداً.
وفي هذا السياق، انتقد جنبلاط ما وصفه بـ"التنظير للهزيمة والاستسلام تحت شعار حصرية السلاح"، معتبراً أن هذا النهج "أخذ يستشري في صفوفنا من خلال حديثي النعمة". كما أشار إلى أن ذكر الهدنة، في إشارة إلى اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949,بات "ممنوعاً"، بعدما تبنّت جهات في الدولة "ورقة الإطار" التي رأى أنها لا ترتكز إلى أي مستند قانوني، ما يجعلها مروّجة للهزيمة والاستستلام.
ويأتي موقف جنبلاط فيما يتصدر الوضع في جنوب لبنان المشهد، مع استمرار التصعيد الإسرائيلي وتكثيف الغارات والتفجيرات والقصف، ولا سيما في مرتفعات علي الطاهر ومحيطها، وسط مخاوف من توسع المواجهة في ظل غياب أي مؤشرات واضحة إلى تسوية قريبة.
وفي موازاة التطورات الميدانية، تتحرك الدولة اللبنانية على خط الترتيبات الأمنية للمرحلة المقبلة، مع اقتراب انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل". وقد شكّل هذا الملف محوراً في زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى روما، وسط تداول أفكار أوروبية تتصل بمستقبل الوجود الدولي في الجنوب.
كما تتجه الأنظار إلى زيارة مرتقبة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى إيطاليا على رأس وفد رفيع المستوى، لبحث ترتيبات المرحلة الأمنية اللاحقة وآلية التحقق في المناطق التجريبية، فيما تثار تساؤلات حول مؤتمر باريس المرتقب لدعم الجيش، في ظل معلومات عن عدم مشاركة الولايات المتحدة في تغطيته بسبب غياب التنسيق معها.
"حزب الله" لا يغلق باب التواصل مع واشنطن
سياسياً، برز أيضاً موقف نائب رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي، الذي أكد أن الحزب لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكان التواصل المباشر مع الولايات المتحدة، على أن يُتخذ القرار وفق المصلحة والظروف المناسبة.
براك: "حزب الله" وإيران يملكان القدرة على اتخاذ القرار
وفي المقابل، اعتبر المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك أن جمع الأطراف اللبنانية حول طاولة واحدة لا يكفي ما دام "حزب الله" وإيران ليسا جزءاً من المفاوضات، متسائلاً عمّن يملك القدرة الفعلية على اتخاذ القرار.
كما نُقل عنه قوله إن ما تفعله إيران هو القول إن "لبنان لنا"، في موقف أثار ردود فعل وتساؤلات بشأن توقيته ودلالاته، ولا سيما في ظل استمرار الحديث عن مساعٍ لترتيب جولات جديدة من المفاوضات المرتبطة بالوضع في الجنوب.
الجولان السوري المحتل في قلب سجال براك وكاتس
ولم تقتصر مواقف براك على الملف اللبناني، إذ امتد السجال إلى سوريا والجولان السوري المحتل، بعد انتقاده الضربة الإسرائيلية على قاعدة عسكرية سورية ومواقفه المرتبطة بالهضبة.
ورد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مهاجماً براك، ومؤكداً أن إسرائيل نقلت معلومات استخباراتية إلى الجهات الأميركية المختصة قبل تنفيذ الضربة. واتهم المبعوث الأميركي بإطلاق تصريحات وصفها بأنها حافلة بالمغالطات وتتعارض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن هضبة الجولان السورية المحتلة.
ويأتي هذا السجال فيما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالتوازي مع التوتر القائم بين إسرائيل وتركيا على الساحة السورية، ما يضيف إلى المشهد الإقليمي مزيداً من التعقيدات في وقت لا تزال فيه الجبهة اللبنانية مفتوحة على احتمالات التصعيد والتهدئة معاً.