الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: ساعات بعد خطاب "حالة الاتحاد" للرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الكونغرس الأميركي، والذي عرض فيه مبررات محتملة للتحرك العسكري ضد إيران، مشددًا على أن طهران ترفض إبرام اتفاق حتى الآن رغم الضغوط الأميركية، ومتهمًا إياها بنشر "الموت والإرهاب والكراهية في الشرق الأوسط"، وقتل الإيرانيين، والعمل على تطوير صواريخ بالستية وبرنامج نووي يهدد الولايات المتحدة وحلفاءها، حذّر الرئيس وليد جنبلاط من منتصف شهر آذار، قائلاً باللغة الإنكليزية: "Beware the ides of March"، أي "احذروا أيدس مارس"، وهو يوم في التقويم الروماني القديم يوافق الخامس عشر من شهر آذار، ويرتبط تقليديًا بسوء الطالع والنذر المشؤومة أو المصير المحتوم.
وجاء كلام جنبلاط عقب صدور تحذيرات من عدة دول دعت رعاياها إلى مغادرة دول في المنطقة، وكان أبرز تلك التحذيرات ما صدر عن كندا التي طلبت من رعاياها مغادرة لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلي.
أمّا في الداخل الإسرائيلي، فبعد هبوط 12 طائرة عسكرية أميركية من طراز "إف-22" في جنوب إسرائيل، جال رئيس أركان جيش العدو إيال زامير على قواعد سلاح الجو وأجرى تقييماً لجهوزية إسرائيل، تزامن مع تدريبات للجبهة الداخلية حاكت سيناريوهات حرب تضمنت سقوط صواريخ إيرانية في الأراضي المحتلة.
مفاوضات جنيف
وفيما تصرّ تل أبيب وتراهن على فشل جولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية الجديدة التي تنطلق اليوم الخميس في جنيف، تبقى الاحتمالات مفتوحة، لأن الرئيس الأميركي وضع خيار التفاوض أولاً، موضحًا أنه لم يسمع بعد ما وصفه بـ"الكلمات السحرية" التي تردعه عن ضرب إيران، وهي أنّ إيران لن تمتلك السلاح النووي أبداً.
ووسط هذا المشهد المشحون، أكد حزب الله أنّه لن يتدخل في حال كانت الضربة محدودة، واضعًا خطًا أحمر يفرض عليه التدخل وهو استهداف المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي. ويأتي كلام حزب الله ليناقض ما أكدته طهران سابقًا بأن "أي ضربة أميركية أو إسرائيلية تستهدفها لن تُعتبر محدودة، بل ستشعل المنطقة".
وفي هذا الوقت، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أنّ لبنان قادر على تنفيذ حصر السلاح خلال أربعة أشهر في حال تأمّن الدعم الذي يحتاجه الجيش اللبناني، مضيفًا: "ليس من مصلحتنا ولن نقبل بأن يُجرّ لبنان إلى حرب جديدة".
أما في المواقف الإيرانية، فقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن جولة المفاوضات الجديدة تتيح فرصة للتوصل إلى حل عادل ومتوازن، موضحًا أنّ إيران قيّدت عمدًا مدى صواريخها البالستية بألفي كيلومتر من أجل الدفاع عن نفسها وتأمين قوة ردع. وفور وصوله إلى جنيف، رفض عراقجي في حديث صحافي توصيل أي رسالة للمفاوضين الأميركيين، قائلاً: إنّني أُفاوضهم غدًا فلا جدوى من رسالة الليلة.
إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ردّ على كلام عراقجي حول السلاح النووي، معتبرًا أن لدى واشنطن ما يثبت أن طهران تسعى إلى إعادة بناء قدراتها النووية، مشيرًا إلى أن إرسال ترامب مفاوضين إلى جنيف يأتي في إطار محاولة معالجة هذه المشكلة دبلوماسيًا، من دون استبعاد خيارات أخرى غير التفاوض.
وأكد روبيو في مؤتمر صحافي أنه لا يستطيع وصف المفاوضات بأي شيء آخر سوى "سلسلة مناقشات آمل أن تكون مثمرة، ولكن في النهاية، كما تعلمون، سيتعين علينا مناقشة قضايا أخرى إلى جانب البرنامج النووي".
وأضاف: "من المهم أيضا أن نتذكر أن إيران ترفض التحدث إلينا أو إلى أي جهة أخرى بشأن الصواريخ البالستية، وهذه مشكلة كبيرة جدا".
السويداء بعد أشرفية صحنايا
إقليميًا، وبعد نجاح وساطة الحزب التقدمي الاشتراكي في إطلاق سراح معتقلي أشرفية صحنايا، الذين اعتُقلوا لدى السلطات السورية في أعقاب التوترات الأمنية التي شهدتها صحنايا وأشرفيتها في شهر نيسان الماضي، كشف مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام أنّ عملية تبادل للموقوفين بين الحكومة السورية وما يُسمّى "الحرس الوطني" تنطلق اليوم، وستُجرى في ريف محافظة السويداء بإشراف من الصليب الأحمر. ووصفت دمشق تلك الخطوة بأنها قادرة على تعزيز اللحمة الوطنية وقطع الطريق أمام محاولات زعزعة استقرار المحافظة.
وتأتي هذه الخطوة بناءً على خارطة الطريق المتفق عليها في عمّان في أيلول الماضي، بين وزيري خارجية سوريا والأردن أسعد الشيباني وأيمن الصفدي، والمبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك.
وهذه الخارطة، التي تلاها شكرٌ أميركي للرئيس وليد جنبلاط، صيغت بما يتلاءم مع تلك التي وضعها الرئيس وليد جنبلاط آنذاك، ومن ضمنها تبادل المحتجزين كخطوة أساسية لا غنى عنها لفتح باب المصارحة والحوار بين أبناء السويداء أنفسهم، وبينهم وبين سائر السوريين، وكذلك بينهم وبين الحكومة السورية.