Search Icon

جنبلاط: إسرائيل ترسم خارطة جديدة للمنطقة وتحييد لبنان أمر صعب

منذ 4 ساعات

من الصحف

جنبلاط: إسرائيل ترسم خارطة جديدة للمنطقة وتحييد لبنان أمر صعب

الاحداث- كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: بين بارقة الأمل التي حملها القرار السعودي باستئناف استقبال الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، وتصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان وتقلبات الحالة الإقليمية بين التوتر العالي والاتفاق المعلن عنه، يقف لبنان مجدداً عند تقاطع مفصلي تتداخل فيه التحديات الاقتصادية والسيادية والأمنية مع التحولات الكبرى التي تعيد رسم خرائط المنطقة ومستقبلها وفق ما حذر الرئيس وليد جنبلاط.

السعودية تعطي أملاً للمستقبل

فقرار  استئناف الصادرات اللبنانية الذي جاء بتوجيه من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، استجابةً للخطوات التي اتخذتها الدولة اللبنانية في مسار إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الاستقرار، شكّل حدثاً بالغ الأهمية على المستويين الاقتصادي والسياسي، لما يحمله من دلالات تتجاوز البعد التجاري إلى تأكيد استمرار احتضان المملكة للبنان ودعمها لسيادته واستقراره ومشروع الدولة فيه. وقد لاقى القرار ترحيباً واسعاً، وتوجه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط بالشكر إلى المملكة وولي عهدها، معتبراً أن الخطوة تمثل دعماً مباشراً للاقتصاد اللبناني ولقطاعات الإنتاج والزراعة والصناعة، كما تشكل رسالة أمل وثقة بمستقبل لبنان في لحظة بالغة الصعوبة.

وفي السياق نفسه، رأى الحزب التقدمي الاشتراكي في بيان صادر عن مفوضية الإعلام "أن هذا القرار دليل إضافي على حرص المملكة الدائم على الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه، ودعم مسيرة النهوض واستعادة الاستقرار، بما يعكس التزاماً عربياً ثابتاً بمساندة لبنان في مواجهة التحديات التي يمر بها، لما لهذا القرار من نتائج مهمة من شأنها المساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني ودعم القطاعات الإنتاجية اللبنانية".

وشدد على "أن المبادرة السعودية تندرج ضمن نهج تاريخي ثابت اعتمدته المملكة في دعم لبنان واستقراره ووحدته الوطنية"، مذكّراً بالدور المحوري الذي لعبته في رعاية اتفاق الطائف.

بن فرحان في بيروت ومباحثات في بعبدا

وفي موازاة هذا التطور الإيجابي، حطّ الأمير يزيد بن فرحان في بيروت واجتمع مع رئيس الجمورية  الذي جدد في الأمس تمسّكه بخيار التفاوض لإنهاء الصراع مع إسرائيل، مؤكداً أن "مستقبل لبنان في أيدي اللبنانيين وليس بيد إيران أو إسرائيل".  

وقبيل اجتماعه مع الأمير يزيد بن فرحان، قيّم الرئيس عون، مع الوفد العسكري المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، نتائج الاجتماعات التفاوضية التي عُقدت في واشنطن مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي، وزوّد الوفد توجيهاته قبل الجولة المرتقبة من المفاوضات في العاصمة الأميركية خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 حزيران. وأكد أن لبنان لن ينسحب من المفاوضات رغم الضغوط، مطالباً بإنهاء حالة العداء مع إسرائيل عبر الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات وانتشار الجيش اللبناني وعودة النازحين والأسرى. كما شدد على أن إيران لا تملي على لبنان قراراته، محذراً من أن استمرار "حزب الله" في حالة الحرب سيضر بالمجتمع الذي يقول إنه يحميه.

مواقف وليد جنبلاط

وفي خضمّ هذا المشهد، جاءت المواقف التي أطلقها الرئيس وليد جنبلاط في مقابلة مع قناة "الجزيرة" لتعكس حجم القلق من التحولات الإقليمية الجارية، اذ رأى أن المنطقة تقف أمام خريطة جديدة يجري رسمها في محيط إسرائيل، من دون أن تتضح بعد حدودها النهائية، محذراً من أن لا سقف لطموحات التوسع الإسرائيلي في ظل اختلال موازين القوى والانحياز الأميركي المطلق. وأكد أن لبنان ليس بمنأى عما يجري في الخليج والمنطقة، وأن تحييده في هذه المرحلة يبدو أمراً بالغ الصعوبة، داعياً إلى التمسك بالثوابت الوطنية والصمود، وتعزيز دور الجيش اللبناني والقوات الدولية لمنع أي عدوان جديد. واعتبر أن البقاء في إطار هدنة مستقرة يبقى أقل كلفة من الانزلاق نحو مواجهات تهدد السلم الأهلي وتماسك المجتمع اللبناني.

تصعيد ميداني

أما ميدانياً، فقد شهد الجنوب والبقاع الغربي يوماً دموياً جديداً مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي استهدفت صور والشهابية والعباسية ودير قانون النهر وطورا والمنصوري وكفرتبنيت وجبشيت وكفرصير وسحمر ونحلة وحزين وطاريا. وأسفرت إحدى الغارات في محيط مستشفى حيرام في صور عن سقوط شهيد وإصابة 17 شخصاً بينهم ممرضون وموظفون في المستشفى، فيما أعلنت وزارة الصحة سقوط 9 شهداء و10 جرحى في غارة على طيردبا، إضافة إلى شهيد وجريح في سحمر وثلاثة شهداء وجريح في صيدا. كما اندلعت حرائق واسعة في حقول القمح في البقاع نتيجة الغارات، في مشهد يعكس استمرار سياسة الضغط العسكري وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل مختلف المناطق اللبنانية.

اتفاق ولا اتفاق

إقليمياً، تبدو المنطقة أمام منعطف حساس بعد المعلومات المتداولة حول اقتراب إنجاز تفاهم أميركي ـ إيراني حظي بمتابعة ومواكبة من إحدى عشرة دولة، بينها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وتركيا وباكستان ومصر، إلى جانب أطراف أخرى، وشاركت في إنجازه الوساطة الباكستانية بتدخل مباشر من قطر، وسط حديث عن تفاهمات تشمل تمديد وقف إطلاق النار وفتح مسارات تفاوضية جديدة بشأن الملف النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ومن أبرز البنود كذلك إطلاق مفاوضات تستمر 60 يوماً حول البرنامج النووي الإيراني، على أن يجري التفاوض بشأن الملفات التقنية والسياسية العالقة ضمن إطار زمني محدد.

كما تشمل التفاهمات وضع آلية للإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج، وهو الملف الذي وصفته المصادر بأنه كان المطلب الأهم بالنسبة إلى طهران خلال المحادثات الأخيرة.

وأشارت المصادر إلى أن الوسطاء القطريين نجحوا في تضييق الفجوات بين الطرفين حول هذه القضايا الأساسية، فيما لا تزال الموافقة النهائية من القيادة الإيرانية العليا مطلوبة قبل الانتقال إلى مرحلة التوقيع الرسمي.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، "أننا توصلنا للتو إلى تسوية عظيمة لإنهاء الحرب مع إيران"، قائلاً: "نحن بصدد وضع اللمسات الأخيرة على الوثائق".

وأضاف: "لن أتمكن من حضور توقيع الاتفاق لكن نائبي جي دي فانس سيكون حاضراً للتوقيع عليه في أوروبا". ولفت إلى أن "التوقيع على الاتفاق مع إيران ربما يحدث خلال عطلة نهاية الأسبوع في أوروبا"، مشدداً على أن "مضيق هرمز سيفتح بشكل رسمي بمجرد التوقيع على الاتفاق".

وقال ترامب في بيان نشره عبر منصته "تروث سوشال"، إنَّه بصفته رئيساً للولايات المتحدة قرر إلغاء الضربات والقصف المقرر على إيران، مشيراً إلى أن المناقشات والتفاهمات النهائية جرى الاتفاق عليها من حيث المبدأ والتفاصيل بين جميع الأطراف المعنية.

وهكذا يدخل لبنان يومه الجديد بين فرصة اقتصادية واعدة فتحتها المملكة العربية السعودية أمام المنتج اللبناني، وبين تحديات أمنية وسياسية كبرى تفرضها الحرب الإسرائيلية والتحولات الإقليمية المتسارعة، فيما يبقى الرهان على قدرة الدولة اللبنانية ومؤسساتها على استثمار الدعم العربي والدولي لإعادة تثبيت الاستقرار واستعادة مسار النهوض الوطني.