Search Icon

جلسة المساءلة "تعجّ" باتهامات وشتائم متبادلة و68 صوتاً ثقة
جنبلاط يؤكد على خارطة الطريق المستقبلية التي وصفها عون وسلام

منذ 23 دقيقة

من الصحف

جلسة المساءلة تعجّ باتهامات وشتائم متبادلة و68 صوتاً ثقة
جنبلاط يؤكد على خارطة الطريق المستقبلية التي وصفها عون وسلام

الاحداث - كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: "لزوم ما لا يلزم" هو الوصف الذي يمكن إطلاقه على الجلسة التي شهدها "مسرح" ساحة النجمة، حيث أن الحكومة كما بات واضحاً محصنّة بدعم خارجي وداخلي، وقد تكون استمعت إلى اتهامات كثيرة هزّت مشاعر رئيسها وبعض وزرائها، لكنها لم تتجاوز الخط المرسوم حولها ولم تؤد بها إلى الوقوع، لا بل ان أحداً من النواب "المعارضين" لم يجرؤ على طرح الثقة بها، وانتهت الجلسة بمنحها ثقة  68 نائباً مجدداً.

غير أن مستوى النقاشات التي شهدها المجلس النيابي انحدر إلى منزلة لم يكن أحد يتوقعها بدليل تدخلّ رئيس المجلس نبيه بري مراراً لكبح جماح النواب المتفلتين غير الضابطين لألسنتهم بجملة واحدة "يا عيب الشوم"، الأمر الذي دفع الرئيس وليد جنبلاط إلى تدوين تغريدة قال فيها: "لا ينفع هذا السيل من الاتهامات والشتائم المتبادلة في الندوة النيابية وعلى هذا، فلتكن خارطة الطريق المستقبلية مبنية على ما ورد على لسان الرئيسان عون وسلام في توصيف الوضع الراهن وكيفية معالجته".

وإذا كان المجلس قد شهد محاولات ضبط إيقاع الجلسة والحؤول دون تفلتها لتشهد "حرباً داخلية" كان بطلها عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب هادي أبو الحسن، إلا أن المداخلة التي قدّمتها النائب حليمة القعقور تستوجب التوقف عندها والاشادة بها نظراً لأنها لم توفر بانتقاداتها الفريق المؤيد للحكومة وهي منه، والفريق المعارض لها، فكانت بمثابة مضبطة اتهام وطنية تستحق الثناء. 

بالتوازي، تتجه الأنظار اليوم إلى العاصمة الفرنسية باريس التي تستضيف مؤتمراً لدعم الجيش يشارك فيه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، فيما لم يعرف بعد مستوى التمثيل الأميركي والسعودي والقطري الداعمين الأكثر كرماً للجيش اللبناني.

إقليمياً، كان لافتاً الهجوم الحوثي الذي حاول شنّه بواسطة مسيّرة تستهدف الحرم الشريف في مدينة مكة المكرمة، والذي أثار موجة كبيرة من الاعتراضات من الدول العربية والاسلامية كما الغربية، وبطبيعة الحال لبنان الذي أدان الهجوم على لسان الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام.

جلسة المساءلة

وكما كان متوقعاً، لم تحرج جلسة المساءلة الحكومة ولم تدفعها إلى الوقوع، بل جدد مجلس النواب الثقة بها عبر منحها 68 نائباً الثقة مجدداً مقابل 12 صوتاً لم يمنحوها  وامتناع نائبين عن التصويت. الا أن مستوى النقاشات والخلافات التي نشبت بين "حزب الله" من جهة وباقي نواب "السيادة" من جهة أخرى خرجت في بعض الأحيان عن الحد المسموح به "أخلاقياً"، بحيث تبادل النواب كلمات أقل ما يقال فيها انها "غير مألوفة" ولا تليق بممثلي الأمة تحت قبة رمز الشرعية والديمقراطية، ما دفع في بعض الأحيان النائبين هادي أبو الحسن وميشال الضاهر الى التدخل في محاولة لتهدئة الأجواء المتوترة. لكن ما بات واضحاً هو أن ارتفاع حدة الاتهامات المتبادلة كانت على قول المثل "مش رمانة قلوب مليانة".

وقال سلام، في ختام جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب: إن أي مسار تفاوضي يُقاس في نهاية المطاف بنتائجه، لكن السؤال الأساسي يبقى: "بأي لبنان نذهب إلى التفاوض؟"، مؤكداً أن موقف لبنان على طاولة المفاوضات يكون أقوى عندما يكون الجميع خلف الدولة.

وأوضح أن "الإطار الثلاثي" يتضمن انسحاباً إسرائيلياً على مراحل، ويدعو إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية وحدها على كامل أراضيها، معتبراً أن القول إنه أبعد لبنان عن مرجعياته وثوابته "غير صحيح".

وشدد على أن الإطار لا يتضمن ما يدل على الخروج عن الالتزام بالقرارات الدولية، ولا على التخلي عن مبادرة السلام العربية أو الثوابت التي عبّر عنها لبنان على مدى عقود.

وأشار سلام إلى أن النتائج المرجوة لم تتحقق بعد، لافتاً إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وعدم انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، إلى جانب استمرار احتجاز عدد من الأسرى وتعذر عودة عدد من اللبنانيين إلى بلداتهم وقراهم، مؤكداً في المقابل أن المفاوضات لا تزال مستمرة.

وفي هذا السياق، شدد سلام على أن الحكومة اعتمدت الدبلوماسية والتفاوض مساراً لإخراج لبنان من الحروب والاعتداءات، وقال: "أن نزجّ البلاد مرةً بعد مرة في حروب لم نخترها، بل حذّرنا من عواقبها، ثم نحمّل الدولة مسؤولية النتائج عندما تحاول إخراج لبنان منها، فهذا ليس بديلاً مقنعاً عن خيار الدبلوماسية والتفاوض الذي اعتمدناه".

مؤتمر باريس

أعرب رئيس الجمهورية لدى وصوله الى باريس عن تقديره العميق لفرنسا، رئيساً وحكومة وشعباً، على مواصلة دعمها للبنان ومؤسساته الدستورية والعسكرية والأمنية، مؤكداً أن هذه الشراكة التاريخية بين البلدين تكتسب اليوم أهمية استثنائية في ظل التحديات التي يواجهها لبنان.

وشدّد الرئيس عون على أن الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يشكلان، مع الأجهزة الامنية الأخرى، الضمانة الوحيدة لحماية الوطن وسيادته وأمن مواطنيه، وأن تعزيز قدراتهما البشرية واللوجستية بات أولوية وطنية قصوى تتطلب تضافر الجهود الدولية الصديقة للبنان.

وأكد أن مشاركته في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي الذي تستضيفه فرنسا لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، تندرج في إطار التزام الدولة اللبنانية ببسط سلطتها وحصر السلاح بيد الشرعية، وبناء دولة قوية قادرة على حماية مواطنيها وصون استقرار المنطقة.

وفي مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، اكد رئيس الجمهورية تمسك لبنان بخيار التفاوض سعياً إلى إنهاء حالة العداء مع إسرائيل ومنع اندلاع حرب جديدة، مشدداً على أن الدولة مصممة على حصر السلاح وبسط سلطتها، من دون الانجرار إلى صدام داخلي أو حرب أهلية.

ودعا الرئيس عون الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة إلى دعم الجيش اللبناني لمواصلة مهامه وانتشاره في الجنوب، مؤكداً أن المطلوب ليس دعماً موقتاً، بل خطة طويلة الأمد ومتكاملة لتقوية الدولة ومؤسساتها.

كما أبدى انفتاح لبنان على أي قوة يمكن أن تحل محل قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" بعد انتهاء مهمتها في كانون الأول 2026، شرط أن تعمل ضمن إطار قانوني يحترم سيادة الدولة، تفادياً لأي فراغ في الجنوب.

وفي ملف المفاوضات، أوضح عون أن لبنان اختار التفاوض لأنه المسار الأقل كلفة، محذراً من أن "العودة عن المفاوضات هي الحرب، وكلفتها ستكون كبيرة علينا".

وجدد تمسك لبنان بهذا المسار، "شرط أن يكون مسار الديبلوماسية ذا صدقية وليس حبراً على ورق"، مشيراً الى أن المطلوب من الطرفين، عند توقيع اتفاقات أو تفاهمات، "أن يحترما توقيعهما ويتقيدا بما ورد في البنود".

وأوضح أن لبنان يسعى من خلال المفاوضات إلى "اتفاق أمني بالدرجة الأولى لإنهاء حالة العداء وانتشار الجيش على الحدود"، لافتاً إلى أنه يمكن أن يشكل مقدمة لاتفاق سلام في مرحلة لاحقة. وقال: "لا يمكن أن نقفز مباشرة إلى اتفاق سلام، بل خطوة خطوة".

وشدد على أن "الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش على الحدود وعودة الأهالي والأسرى"، مطالباً بالانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة في جنوب لبنان ينتشر فيها الجيش.

وفي ملف حصر السلاح، أكد الرئيس عون أن الدولة عازمة على المضي قدماً في قرارها، مشدداً في الوقت نفسه على أن الهدف ليس الدخول في مواجهة داخلية.

وقال: "الهدف ليس الصدام، الهدف بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف أن أبني دولة وأن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة من دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي".

أضاف: "نحن مصممون على إنهاء هذا الملف بطريقة سلمية، ولا نأخذ البلد إلى فتنة أو حرب أهلية داخلية... لا بد من إيجاد الحل بطريقة تفاوضية، بطريقة الحوار" في الداخل.

وأكد أن "القرار اتخذ، وتنفيذه يخضع للظروف، المادية واللوجستية وإمكانات الجيش والظروف السياسية، ولكن القرار اتخذ وسوف ينفذ".

وفي ما يتعلق بانتهاء مهمة "اليونيفيل" في جنوب لبنان بحلول كانون الأول 2026، شدد الرئيس عون على أن الأولوية هي عدم حصول فراغ، مؤكداً انفتاح لبنان على أي قوة يمكن أن تحل محل القوة الدولية.

ورأى أن "الأهم ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة".

"التقدمي" يرحب بموقف عون

وأصدرت مفوضية الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي بياناً أعلنت من خلاله ترحيب الحزب بتصريحات رئيس الجمهورية لوكالة "فرانس برس"، بشأن السعي إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، بهدف إنهاء حالة العداء وانتشار الجيش اللبناني على الحدود، وبقوله إن هذا الاتفاق "قد يكون تمهيداً لاتفاق سلام لاحق، لكن لا يمكننا القفز مباشرة إلى اتفاق سلام".

وأشاد "التقدمي" بموقف رئيس الجمهورية الذي أكد العمل على حصر السلاح بمسؤولية عبر اعتماد الحوار في الداخل.