الأحداث – أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن تحرير الأراضي اللبنانية وإعادة إعمار ما دمرته الحرب يتطلبان قيام دولة فعلية وعودة القرار الاستراتيجي إليها، معتبرًا أن استمرار حزب الله في الاحتفاظ بسلاحه يعرقل جهود الدولة لاستعادة الأراضي وحشد الدعم العربي والدولي.
وقال جعجع، في بيان له اليوم، ردًا على مواقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، إن الحزب هو من صادر قرار الدولة لعقود، متهمًا إياه بمخالفة الدستور واتفاق الطائف، والتصرف بقرار الدولة بما يتعارض مع مصالح اللبنانيين.
وردًا على دعوة قاسم السياديين إلى مقاومة العدوان، قال جعجع إن القوات اللبنانية كانت في طليعة من قاوم، لكن «بالطريقة المناسبة والسليمة»، معتبرًا أن ما وصفه بمقاومة حزب الله أدى إلى استجلاب الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، بدل تحقيق النتائج التي يعلن الحزب أنه يسعى إليها.
وشدد على أن رفض الاستسلام لا يكون بتقديم الحجج لإسرائيل والمجتمع الدولي لإبقاء قواتها في لبنان، بل بتوحيد أصدقاء لبنان حوله وإقامة دولة قادرة على إخراج إسرائيل من أراضيه. وأكد أن معالجة الملف الإسرائيلي تقع على عاتق الدولة اللبنانية، متهمًا حزب الله بعرقلة مساعيها وتعطيل دور مؤسساتها.
وفي ملف السلاح، رفض جعجع ربط البحث فيه بتحرير الأرض وعودة النازحين والأسرى، معتبرًا أن تفكيك الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله وقيام دولة فعلية شرطان أساسيان لتحقيق هذه الأهداف. وأشار إلى أن لبنان يحتاج إلى دعم السعودية والدول الخليجية والأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، لافتًا إلى أن هذه الدول لن تقدم المساعدات المطلوبة قبل استعادة الدولة قرارها الاستراتيجي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، حمّل جعجع حزب الله وحلفاءه مسؤولية جانب كبير من التدهور المالي والمعيشي وأزمة الكهرباء، معتبرًا أن مصادرة قرار الدولة خلال العقدين الماضيين ساهمت في الوصول إلى الأزمة الحالية. كما أشاد بأداء وزارة الخارجية، قائلًا إنها باتت تعبّر عن موقف الأكثرية من اللبنانيين والشرعية اللبنانية، وتطبّق قرارات مجلس الوزراء والدستور والأولويات الوطنية.
ورأى جعجع أن انتخاب الرئيس جوزاف عون وتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام أتاحا بعض التحسن، قبل أن تؤدي حرب إسناد طهران، بحسب تعبيره، إلى إعادة لبنان إلى دائرة التدهور المالي والمعيشي، مشددًا على أن الحصول على المساعدات الخارجية ضروري لمعالجة الأزمات وإعادة الإعمار.
وفي الشأن الداخلي، أشار إلى أن التفاهم بين اللبنانيين تجلّى في انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الحكومة وتشكيل حكومة نالت ثقة مجلس النواب، معتبرًا أن قرارات الحكومة الصادرة في 5 و7 آب بشأن سلاح حزب الله، وفي 2 آذار بشأن حل تنظيمه العسكري والأمني، تعبّر عن إرادة الدولة التي يتهم الحزب بمخالفتها.
وختم جعجع بالتأكيد أن بقاء لبنان مرتبط بوجود مقاومة تعمل لمصلحة لبنان، لا لمصلحة إيران، معتبرًا أن الدفاع عن سيادة البلاد واستقلالها يقتضي حصر القرار العسكري والاستراتيجي بيد الدولة اللبنانية.