Search Icon

جعجع: إيران منعت قيام دولة فعلية في لبنان… و"الحزب” غير قادر على المواجهة

منذ 17 ساعة

سياسة

جعجع: إيران منعت قيام دولة فعلية في لبنان… والحزب” غير قادر على المواجهة

الأحداث- اعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، أنّ “إيران منعت قيام دولة فعلية في لبنان”، مشيراً  إلى أنّ “أميركا تُريد من لبنان أنّ يُقيم دولة فعليّة، وأنّ يذهب إلى سلام مع إسرائيل”.

ورأى أنّ “حزب الله” لم يُنفّذ ما طُلب منه في اتفاق وقف إطلاق النار، وهو غير قادر على مواجهة أحد اليوم”.

وفي مقابلة خاصة مع قناة «سكاي نيوز – عربية»، أُجريت من معراب، قدّم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قراءة سياسية موسّعة لمشهد عام 2026، تناولت التحولات الدولية والإقليمية وانعكاساتها على لبنان، في حوار مع الإعلامي عماد الدين أديب، تدرّج من النظام العالمي إلى الشرق الأوسط، وصولًا إلى الداخل اللبناني وملفات الدولة والسلاح والانتخابات.

النظام الدولي: اللاعب الأميركي في مرحلة «الطلعة»

استهل جعجع حديثه بالإطار الدولي، معتبرًا أن العالم لم يشهد تغييرًا جذريًا في قواعد اللعبة بين عامَي 2025 و2026، باستثناء قرار الولايات المتحدة، بوصفها «اللاعب الأساسي»، أن تكون أكثر ديناميكية وهجومية من المعتاد. ورأى أن هذا التوجه ينعكس على مسارح متعددة، من الشرق الأوسط إلى أوروبا وأميركا اللاتينية، مشددًا على أن القواعد الكبرى للنظام الدولي ثابتة تاريخيًا، لكنها تمر بمراحل صعود وهبوط، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تمثل «طلعة» جديدة للاعب الرئيسي.

وأوضح جعجع أنه لا يقيّم سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب من زاوية التأييد أو الرفض، بل من زاوية توصيف الأداء، مميزًا بين ديناميكية الحركة والتقييم الأخلاقي أو الاستراتيجي. وقارن بين عهدي جو بايدن وترامب، معتبرًا أن الأخير يميل إلى التحرك العملي السريع لتحقيق الأهداف، فيما كان بايدن يتشارك في بعض الرؤى من دون الانتقال السريع إلى التنفيذ، واصفًا ترامب بأنه من الرؤساء الذين يغيّرون المعادلات، سلبًا أو إيجابًا، تاركًا للتاريخ الحكم النهائي.

الشرق الأوسط: إيران ودورها خلال أربعة عقود

وعن تأثير «عامل ترامب» في الشرق الأوسط، رأى جعجع أن وجوده يشكل فرصة لتغيير واقع إقليمي استمر أربعة عقود، محمّلًا إيران مسؤولية تعطيل قيام دول فعلية في عدد من بلدان المنطقة. وأشار إلى أن العلاقة التاريخية بين الشعبين الإيراني واللبناني كانت طبيعية، من دون نزاعات أو خصومات، قبل أن تتحول إيران، بحسب وصفه، إلى لاعب يعطّل قيام الدولة اللبنانية عبر دعم فصيل مسلح خارج مؤسساتها.

وسرد جعجع ما اعتبره نموذجًا للتدخل الإيراني، مشيرًا إلى إنفاق سنوي يقارب مليار دولار في لبنان، لا لمصلحة الدولة أو الشعب، بل لدعم تنظيم مسلح يدين بالولاء لطهران، في وقت يعاني فيه الشعب الإيراني أوضاعًا اقتصادية صعبة. واعتبر أن هذا النموذج تكرر في سوريا والعراق واليمن، متوقفًا مطولًا عند الثورة السورية، التي وصفها بثورة شعبية جامعة، انتهت إلى الهزيمة نتيجة القمع والتدخلات الإقليمية، وفي طليعتها التدخل الإيراني الذي حال دون سقوط نظام بشار الأسد لسنوات، قبل أن تتغير المعادلات الإقليمية.

ورأى جعجع أن سياسات ترامب حدّت إلى أقصى درجة من هذا الدور الإيراني، متوقعًا أن تؤدي إلى تغييرات أعمق في معالم الشرق الأوسط، بما يقلّص تأثير «عامل الثورة الإسلامية» الذي طبع العقود الأربعة الماضية.

القضية الفلسطينية: الواقعية والقيود

وردًا على ملاحظات حول عدم قابلية سياسات ترامب للتنبؤ، رفض جعجع اعتبار أن الرئيس الأميركي يمتلك «سلطة مطلقة»، مستشهدًا بمسار القضية الفلسطينية. وأشار إلى أن ترامب، رغم رفضه المعلن لحل الدولتين في ولايته الأولى، انتهى إلى رعاية مسار سياسي تضمن وقف إطلاق النار في غزة، وفتح الباب أمام عناصر تمهّد لقيام دولة فلسطينية، نتيجة تفاعل الموقف العربي، ولا سيما السعودي والمصري والخليجي.

واعتبر أن ترامب لا يتخلى عن المصالح الإسرائيلية، لكنه قطع جزءًا من الطريق نحو مقاربة أكثر واقعية، مشيرًا إلى أن السياسة الأميركية تبقى محكومة بالتوازنات والضغوط، لا بالرغبات الفردية وحدها.

لبنان: الدولة الفعلية مدخل الاستقرار

في الشأن اللبناني، شدّد جعجع على أن المدخل الوحيد للاستقرار السياسي والأمني هو قيام «دولة فعلية»، محددًا مواصفاتها بحصرية القرار الاستراتيجي والعسكري والأمني بيد مؤسسات الدولة. واستعاد تجربة عام 2006، حين اندلعت حرب تموز رغم تعهدات سياسية داخلية، معتبرًا أن ذلك المثال يجسّد غياب الدولة الفعلية، حيث لا يكون قرار الحرب والسلم بيد السلطة الشرعية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة، وفق ما لمسه من اتصالاته مع المسؤولين الأميركيين، تريد قيام دولة فعلية في لبنان، وأن تعقد هذه الدولة صلحًا وسلامًا مع إسرائيل، معتبرًا أن الأولوية بالنسبة للبنانيين هي بناء الدولة، فيما تبقى مسألة السلام موضع نقاش في توقيتها وشروطها.

وأكد أن غالبية اللبنانيين، منذ انتفاضة 14 آذار، تطالب بقيام دولة تحتكر السلاح، معتبرًا أن وجود سلاح خارج الشرعية حالة شاذة يجب إنهاؤها، وأن لا مستقبل لأي فئة لبنانية في ظل هذا الواقع.

حصرية السلاح: من «الملاذ الأول» إلى «الملاذ الأخير»

وفي مقاربة ملف سلاح حزب الله، أيّد جعجع مبدأ أن استخدام القوة هو «الملاذ الأخير»، لكنه شدد على ضرورة تفعيل «الملاذ الأول»، أي السياسة الواضحة والقرارات الإدارية والمالية الحازمة. وانتقد تجاهل حزب الله لقرارات حكومية صريحة، معتبرًا أن هيبة الدولة تبدأ بعدم السماح لأي جهة بالتطاول على قراراتها، ولو في مسائل رمزية كاستخدام المعالم العامة.

وأوضح أن تطبيق القانون لا يعني الذهاب فورًا إلى المواجهة العسكرية، بل يبدأ بإعلان واضح أن القانون عاد ليُطبَّق على الجميع، ومن لا يلتزم به تُفرض عليه تبعاته القانونية.

إسرائيل والخروقات: الواقعية السياسية

وعن الاعتداءات الإسرائيلية، رفض جعجع فكرة أن لبنان يسير على إيقاع إسرائيل، لكنه دعا إلى اعتماد الواقعية، معتبرًا أن ميزان القوى العسكري لا يسمح للبنان بمواجهة مباشرة، وأن السبيل الوحيد لحماية البلاد هو حشد دعم عربي ودولي يشكّل خط دفاع سياسي فعلي، بدل الاعتماد على خطاب القوة.

حزب الله وإيران: قرار غير مستقل

ورأى جعجع أن حزب الله بات عمليًا جزءًا من منظومة الحرس الثوري الإيراني، وأن قراراته لا تُتخذ بمعزل عن القيادة الإيرانية. واعتبر أن الحزب تعاون حيث أُجبر على التعاون، وامتنع حيث لم يُفرض عليه ذلك، ما يعكس، برأيه، مأزقًا وطنيًا كبيرًا في ظل مناخ دولي لم يعد يقبل بوجود فصائل مسلحة خارج سلطة الدولة.

الحكومة والمرحلة المقبلة

وانتقد جعجع غياب جدول زمني واضح لتنفيذ مراحل حصرية السلاح، معتبرًا أن الاكتفاء بإعلانات فضفاضة يعرّض لبنان لمزيد من المخاطر. ورفض مقولة أن الدولة عاجزة بالكامل، مؤكدًا أن لديها أدوات سياسية وأمنية وإدارية يمكن استخدامها تدريجيًا قبل أي خيار عسكري.

الأولويات والانتخابات 2026

وفي ختام الحوار، شدّد جعجع على أن أولوية «القوات اللبنانية» في عام 2026 هي قيام دولة فعلية يحكمها الدستور، بدءًا من احترام المهل الدستورية، وفي مقدّمها الانتخابات النيابية. ورفض أي حسابات سياسية تؤدي إلى تأجيل الاستحقاقات، معتبرًا أن الدولة لا تُبنى بمنطق الربح والخسارة، بل بالالتزام الصارم بالدستور والمؤسسات.

وختم بالتأكيد على أن قيام الدولة الفعلية يشكّل الإطار الوحيد لمعالجة باقي الأزمات اللبنانية، مشددًا على أن المشكلة الأساسية ليست غياب الحلول، بل غياب الدولة التي تطبّقها.