Search Icon

تلفزيون لبنان مع مكاري يحتاج 48 ساعة مركّزة فقط !

منذ 4 سنوات

من الصحف

تلفزيون لبنان مع مكاري يحتاج 48 ساعة مركّزة فقط !

الاحداث- كتب طارق ترشيشي في صحيفة الجمهورية  يقول:"عَوْدٌ على بَدء.. في مشكلات تلفزيون لبنان الرسمي التي لن تنتهي قبل أن يقتنع أهل الحلّ والربط، أن الترقيع الإداري يزيد الأمور تفاقماً، وأن تشكيل مجلس إدارة هو الخطوة الأولى في وضع هذه المؤسّسة على السكّة الصحيحة، إدارةً وانتاجاً وانضباطاً وظيفياً.
لقد خرج توفيق طرابلسي من موقع المدير الموقّت بعد فرصةِ أشهر أعطاها لنفسه، اكتشف فيها أنه غير قادر، لا على إنتاج برامج أو مسلسلات فقط، بل حتى على تطبيق قرارات يُصدرها بهدف تنظيم العمل في تلفزيون الدولة، فالمحسوبيّات والحمايات يتسلّح بها الموظفون، و»يفرضونها» على أي قرار إداري يصدر، فغادرَ المحطة من دون أي مراسم وداع، وبصمت مطبق.. فتسلّمت الإدارة عنه السيدة فيفيان لبُّس التي اعتقدَت أن المسألة تحتاج إلى إصرار في القرارات، فحاولت تحريك بعض العجَلة الإدارية والبرامجية وما زالت وسط الأجواء نفسها التي عاناها طرابلسي..

أمّا ملف تشكيل مجلس الإدارة الذي منذ خمس سنوات يصل الى ما قبل الخواتيم بدقائق ثم يتوقف، فقد كان أملهُ معقوداً على الوزير جورج قرداحي الذي قرر من لحظة تسلمه الوزارة إنهاء الملف بتشكيل المجلس، فوُلدَت عقدة تصريحه التلفزيوني الشهير والتي انتهت باستقالته، ثم يتردّد أن الوزير الموقّت القاضي عباس الحلبي سعى مع الجهات المعنية من أجل تشكيل المجلس، وخطَا خطوات بنّاءة، توقّفت عند تعيين وزير أصيل للإعلام هو زياد مكاري.
لا يُعرَف ما اذا كان مكاري قد اطّلع على «أزمة» تلفزيون لبنان أم لا، لكن واقع التلفزيون وصيحات الإعتراض والرفض المكبوتة عند موظفيه لما يجري فيه، وصلَتْهُ عبر بعض المطلعين الذين شرحوا لهُ «مسيرة الجلجلة»، وقرّر وضح حد نهائي لا بتكليف مدير جديد إدارة المرفق العام، بل بالعمل العاجل على تشكيل مجلس إدارة مكتمل العناصر والصلاحيات.

فقد علِم مكاري أنّ تعيين مدير موقت عبر القضاء سابقاً أدى إلى التالي:
- مجيء المدير طلال مقدسي، قبل ست سنوات، ولقد صَرَفَت الحكومة الأموال المناسبة لعمل التلفزيون، لكن خلافات المدير مع الموظفين عموماً، ومع مديري الأقسام الداخلية، بالإضافة إلى حالة الخصام التي كانت بينه وبين وزير الإعلام يومها ملحم رياشي، أدّت الى سحب التكليف المعطى له، بقرار قضائي، تماماً كما جاء بقرار قضائي.

وبعد فراغ كاد ان يقضي على المؤسسة، أتت حكومتان جديدتان، ووزيران هما جمال الجرّاح ومنال عبد الصمد، والإثنان اقتنعا سريعاً بضرورة تشكيل مجلس إدارة لإنهاء معاناة تلفزيون الوطن، لكن ظروف الحكومتين كانت متعثّرة بالإستقالة السريعة والكورونا، ما حدَا بعبد الصمد الى أن تعيّن في لحظتها الأخيرة في الوزارة، وبقرار قضائي، المدير توفيق طرابلسي الذي كما أسلفنا، لم يُطِق «العيش» في هذه الظروف «الدرامية» فآثرَ الابتعاد.

اليوم، تدير تلفزيون لبنان السيّدة فيفيان لبّس، التي يبدو أنه لن يطول الوقت بها حتى تقتنع أن التلفزيون لن يخرج من الورطات التي «دَندلتهُ» فيها السياسة، إلّا بقدرة قادر..

الوزير زياد مكاري أمام واحد من حلّين:

إمّا تعيين مدير موقت بقرار قضائي أو وزاري.. وسنكون أمام نتيجة فاشلة مشابهة لما حصل مع طرابلسي ومع المقدسي..
وإمّا تعيين مجلس إدارة جدّي وحقيقي يضع الخطط الادارية المناسِبة بلا «خلفيات»، والخطط الإنتاجية بلا زبائنية، وخطط المنافسة مع المحطات الأخرى.. التي تمتاز عنه، بإدارت ثابتة «غير موقّتة» ورصد أموال للعمل الانتاجي..

فمدير موقّت أوّلُ تصرّف، بالتجربة،على أنه ديكتاتور، ومدير موقّت آخر غرق في اللامبالاة حياله، والمديرة الموقتة الحالية التي «هي في القصر من مبارح العصر» ليس غريباً أن تصل الى النهايات نفسها.
فهل يجتاز الوزير زياد مكاري كل هذه «المَفارِق» و«البَرمات» الترقيعية للتلفزيون المرقّع ككل مؤسسات الدولة، ويقفز مباشرة الى الحل المُستدام الذي هو مجلس إدارة جديد من أهل الإختصاص والعلم والتجربة، والمجلس كما يقول موظف كبير في التلفزيون، يحتاج 48 ساعة من التواصل المركّز مع المعنيين.. فتولد الإدارة التي يتمناها لبنان لتلفزيونه الوطني؟
على خط وزير الإعلام زياد مكاري، حسب مصادر جدية في الوزارة، فبعد زيارته الى مبنى تلفزيون لبنان وتصريحه أنه سيبدأ إنجازاته بتعيين مجلس الإدارة في التلفزيون أوّلاً، علمت «الجمهورية» أن إسم رئيس مجلس الإدارة لن يكون سبب خلاف مع أحد من السلطة أو القوى السياسية المعنية كما حصل في السابق بين الوزيرين جبران باسيل وملحم رياشي وبقي التعيين مجمّداً لعامين ونصف عام .. وبات لدى مكاري عدد من أسماء أعضاء المجلس، وهو في صدد استكمال العدد الباقي (كامل الأعضاء، بمن فيهم الرئيس، ستة موزعون على الطوائف الرئيسة في البلد) ولا يعتقد مكاري أن الأمر سيطول أكثر من أسبوعين.

فهل ينجح وزير الإعلام حيث فشل أسلافه الخمسة في الوزارة، ويُنزِل تلفزيون لبنان عن مشنقة الإهمال والتجاذب السياسي الحاد، ويقدّم للبنانيين تشكيلة أعضاء لمجلس إدارة تلفزيون الدولة من الأسماء التي لأصحابها حضور وازن في الإعلام اللبناني ؟