الاحداث- كتبت صحيفة الديار تقول:"عدم الحسم في الخارج فرض استمرار المراوحة داخليا. تأرجح المنطقة بين خياري الحرب والتسوية بين الولايات المتحدة وايران، يدفع الجميع لتقطيع الوقت، ريثما تتضح معالم المرحلة المقبلة. وعشية جولة تفاوض جديدة بين الايرانيين والاميركيين في جنيف اليوم، اختصر عضو الكونغرس الأميركي لندسي غراهام المشهد بالقول «ان التخلص من ايران يعني حكما القضاء على حزب الله وحركة حماس»..
وهنا يكمن صلب الموضوع، لا استعجال اميركي في حرق المراحل، والاعتقاد السائد في واشنطن ان ملفات المنطقة تبقى تفصيلا ملحقا بالقضية الاساس، والانتهاء من الملف الايراني سلما او حربا، سيكون له انعكاسات مباشرة على كافة الساحات، ومنها لبنان الباقي تحت الضغط ميدانيا، عبر ترك هامش واسع لـ»اسرائيل» لتنفيذ المزيد من الضربات، لكن دون دفع البلاد نحو الفوضى.
هكذا تجاوز مجلس الوزراء حقل «الغام» شمال الليطاني بسلاسة وهدوء، وحاول رئيس الحكومة ووزراء «القوات اللبنانية» احراج قائد الجيش رودولف هيكل في مسألة المهل الزمنية، لكن المخرج كان حاضرا عبر تحديد مهلة مرنة للاحتواء لا الحصر، ربطا بظروف محددة، لم تذكر تفصيليا لكن الجميع بات يعرفها جيدا. وقد تحدث عنها الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في كلمة ،عكست في مضمونها الثبات على المواقف، واستمرار ربط النزاع مع الحكومة والعهد، في ضوء الاتصالات واللقاءات السياسية التي أنتجت تنظيما للخلافات، تحت سقف خفض التوتر وشراء الوقت».
محاولة فاشلة لاحراج هيكل!
وقد انشغلت الحكومة بالامس بثلاثة استحقاقات «دسمة»: الانتخابات، و«قنبلة» زيادة رواتب القطاع العام، وملف السلاح شمال الليطاني. وفي سيناريو متفق عليه مسبقا بين الرئاسة الاولى و«الثنائي»، علمت «الديار» ان جلسة الحكومة مرت بسلاسة، خصوصا في الشق المرتبط بعرض قائد الجيش رودولف هيكل لتقريره حول حصرية السلاح شمال الليطاني، ولم تشهد الجلسة اي اعتراضات جدية، واقتصرت المداخلات على بعض الاستفسارات من رئيس الحكومة نواف سلام ووزراء «القوات» .
وبعد نحو الساعة من تقديم هيكل تقريرا عن الانجازات جنوب الليطاني، متحدثا عن المعوقات الاسرائيلية المتمثلة بالاحتلال، واستمرار الاعتداءات، قدم عرضا مسهبا عن خطة احتوء السلاح شمال الليطاني، ولفت الى ان الجيش بدأ اصلا بتنفيذها من خلال مصادرة اي سلاح ظاهر، مع عدم القيام باي مداهمات.
وحين لم يقدم هيكل مدة زمنية للمرحلة الثانية، التي تشمل المنطقة الممتدة من الليطاني الى الاولي، حصلت مداخلات من سلام ووزراء «القوات»، الذين اشاروا الى ان عدم تهديد مهلة لن يرضي المجتمع الدولي، وسألوا هل تحتاج 4 اشهر او اكثر، فكان الجواب ربما 4 اشهر او 8 او اكثر، ربطا بالظروف العامة.
ووفق مصادر مطلعة، فان هذه الظروف تتصل بالاعتداءات الاسرائيلية والتوافق السياسي، وعدم حصول اي صدام داخلي، وكذلك الجهوزية اللوجستية للجيش. وقد انهى قائد الجيش عرضه بالحديث عن انجازات الجيش على المعابر، ومكافحة الخارجين عن القانون على كافة الاراضي اللبنانية.
ووفق مصادر سياسية، فان عدم تصعيد الفريق المناهض لحزب الله في الجلسة، يعكس رغبات الخارج في ابقاء الامور منضبطة على «ساعة» تطورات المنطقة.
الشيخ قاسم «والحكاية»
وكان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اكد في ذكرى الشهداء القادة، ان «الدولة تتحمل المسؤولية كاملة في تحقيق السيادة ومواجهة العدوان»، واشار الى «ان ما تقوم به الحكومة اللبنانية في التركيز على نزع السلاح هو خطيئة كبرى، ويحقّق أهداف العدوان الإسرائيلي».
وقال» نحن صابرون لأن الدولة هي المسؤولة عن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وعليها القيام بواجباتها، وصابرون حتى الآن رعايةً لمجتمعنا ووطننا في هذه المرحلة الحساسة»، مشددا على «ان الحال التي نحن عليها لا يمكن أن تستمر، أمّا متى وكيف وما هي المستجدات التي ستغيّر الواقع ، سنترك للوقائع أن تروي الحكاية».
بري يضغط انتخابيا
في هذا الوقت، يواصل رئيس مجلس النواب نبيه بري هجومه المضاد على اصحاب النوايا المبيتة لتأجيل الانتخابات النيابية، كما يشير زوارعين التينة. ووفقا لهؤلاء فان بري بات على قناعة بان الخارج لم يقل كلمته بعد في هذا الملف، لكن بعض هؤلاء لا يبدو متحمسا لاجراء الاستحقاق في موعده، ولهذا يقوم باحراج الجميع عبر دفعهم الى كشف نواياهم، من خلال اصراره على تكثيف تصريحاته الداعية لاجراء الانتخابات في موعدها، ودون تأجيل تقني...
ووفقا لمعلومات «الديار» سأل وزراء «الثنائي» خلال جلسة الحكومة عن السبب وراء سؤال هيئة التشريع، واصروا على اعتبار انها ليست مرجعا صالحا في وجود القانون، ورأيها غير ملزم، وانتهى النقاش بتأكيد من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بعدم وجود رغبة بتأجيل الانتخابات، وقد طلب سلام عدم الاستفاضة بالموضوع..
إقرار الزيادات
اما في ملف زيادة الرواتب للقطاع العام، قرر مجلس الوزراء منح الموظفين في القطاع العام والعسكريين ستة رواتب إضافية مع كامل متمماتها، على أساس القيمة التي كانت مقررة عام 2019، في خطوة تأتي في إطار محاولة الحكومة تحسين أوضاع العاملين في القطاع العام، وتأمين موارد إضافية للخزينة وسط استمرار الضغوط الاقتصادية والمالية.
كما اقر المجلس سلسلة قرارات مالية ومعيشية جديدة، شملت زيادة قدرها 300 ألف ليرة لبنانية على سعر صفيحة البنزين، ورفع الضريبة على القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1%، مع تسجيل تحفظ من وزيري الصحة والعمل، والغى الرسم المُحتسب سابقاً على مادة المازوت، وتمّ تعيين اعضاء مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان.
وكان وزير المال وعدد من موظفي الوزارة عرضوا خلال الجلسة التكلفة التي تصل الى 800 مليون دولار، وجرى تقديم صيغ لجباية المبلغ عبر ضريبة القيمة المضافة، او ضريبة المحروقات، لان وزير المال يرفض التمويل من الموازنة في ظل عدم امكانية تحمل الاعباء ورفض صندوق النقد.. وتم اقتراح ان تكون هناك صيغة زيادة للقطاع العام مغايرة للعسكريين، لكن رئيس الجمهورية رفض الامر ، وطالب بان تكون هناك مساواة.
ماذا وراء تعيين «ام نادر»؟
وفي سياق متصل بالتطورات السياسية المستجدة، انطلاقا من الحضور المستمر لرئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري في بيروت، وما يمكن ان يستتبع ذلك من تأثير مباشر على الساحة السنية، توقفت مصادر مطلعة على نقطتين رئيسيتين:
- الاولى: مقاطعة السفير السعودي الوليد البخاري زيارة ضريح الشهيد رفيق الحريري، وفي ذلك «رسالة» واضحة على بقاء الحرم السعودي السياسي على «تيار المستقبل»..
-الثاني : تعيين النائب السابق بهية الحريري نائبا لرئيس «تيار المستقبل»، وجاء التعيين بعد اعلان الحريري تمسكه باتفاقية الهدنة كاساس لاي تسوية اقليمية، وذلك ردا على مطالب خارجية بموقف سني متقدم تجاه السلام في المنطقة. وفي هذا الموقف، مؤشر على السقف الوطني الذي سيعمل تحته التيار بقيادة «ام نادر».
وعلم في هذا السياق، ان رئيس التيار منحها «كارت بلانش» للقيام بما يجب القيام به للتسويق لبداية جديدة بقيادتها داخليا وخارجيا، باعتبار انها وجه مقبول ومعتدل، وبالامكان الاتفاق على قواعد عمل ترضي خصوصا السعودية.
وترجح تلك الاوساط، ان تطلق «ام نادر» سلسلة من الاتصالات عنوانها استعادة التواصل مع الرياض، بعد مغادرة الرئيس الحريري في الايام القليلة المقبلة، بعد حضوره لافطار دارالفتوى، علما ان السعوديين تجاهلوا حتى الساعة الحريري ومواقفه، ولم يرتاحوا كثيرا منح احمد الحريري دورا محوريا في التيار. فيما تجدر الاشارة الى ان رئيس الحكومة الاسبق، تقصد عدم طلب مواعيد رسمية لعدم احراج احد.