الأحداث – نشر معهد «ألما» الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية تقريراً تناول فيه نشاط مؤسسة «القرض الحسن» في لبنان بعد الضربات الإسرائيلية التي استهدفت عدداً من فروعها، معتبراً أن تلك الضربات ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية المادية والعلنية للمؤسسة، من دون أن تؤدي إلى وقف نشاطها.
وبحسب التقرير، قد تكون «القرض الحسن» اتجهت إلى نموذج تشغيلي جديد يقوم على تقليص شبكة الفروع العلنية واستبدالها بمراكز خدمات مركزية أقل ظهوراً وأكثر اندماجاً في البيئة المدنية والتجارية.
وأشار «ألما» إلى أن هذه المراكز قد تعمل من دون لافتات أو علامات خارجية واضحة، معتبراً أن هذا التحول يمثل محاولة للتكيف مع الضغوط العسكرية وتقليل احتمالات رصد المواقع واستهدافها.
ووفق التقرير، كانت شبكة «القرض الحسن» تضم، عشية الضربات في تشرين الأول 2024، ما لا يقل عن 31 فرعاً معروفاً في مختلف أنحاء لبنان. وخلال موجة الضربات بين تشرين الأول وتشرين الثاني 2024، تحدثت تقارير عن 28 ضربة استهدفت ما لا يقل عن 25 فرعاً أو عقاراً مرتبطاً بالمؤسسة.
وبحلول أيار 2025، كان قد أُفيد عن استئناف العمل في نحو 19 فرعاً، قبل أن تتعرض عشرات المواقع المرتبطة بـ«القرض الحسن» لضربات جديدة في آذار 2026، بينها فروع أُعيد بناؤها بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024.
ويقدّر المعهد أنه بحلول آب 2026 بدأت المؤسسة الانتقال من شبكة واسعة من الفروع الظاهرة إلى عدد أقل من مراكز الخدمات المركزية، بحيث يتولى المركز الواحد تقديم الخدمات لزبائن عدة فروع توقفت عن العمل.
مركزان في الجنوب
وقال «ألما» إنه رصد معلومات عن مركزين للخدمات في جنوب لبنان، أحدهما في معروب والآخر في صور، استناداً إلى إعلان غير رسمي نُشر عبر تطبيق «تلغرام» خلال آب 2026.
وبحسب الإعلان، بدأ مركز معروب العمل في 5 آب، لخدمة زبائن فروع الشهابية وعين المزراب وبنت جبيل ومعروب، فيما بدأ مركز في صور العمل في 7 آب لخدمة زبائن فروع صور – البص، وصور المدينة، وقانا.
وأشار التقرير إلى أن الإعلان لم يذكر اسم «القرض الحسن» صراحة، إلا أن المنشور المرافق له على «تلغرام» أشار، بحسب المعهد، إلى أن المراكز تابعة للمؤسسة.
وقال «ألما» إنه استعان بمصادر مفتوحة ومواد بصرية لمحاولة تحديد المناطق المحتملة لوجود المركزين، لكنه أكد عدم تمكنه من تحديد موقعيهما بدقة وبصورة مؤكدة.
وفي حارة حريك في بيروت، تحدث التقرير عن رصد مركزين، أحدهما في شارع العريض، قال إنه يُعتقد أنهما يقدمان الخدمات لزبائن نحو 17 فرعاً سابقاً في بيروت تعرضت للضربات ولم تستأنف نشاطها بعد.
أما في البقاع، فقال المعهد إنه لا يملك معلومات مؤكدة عن الوضع الحالي للفروع، لكنه رجّح اعتماد نموذج مشابه يقوم على تجميع خدمات عدة فروع في مراكز محدودة.
وتوقف التقرير عند واقعة حصلت في تموز 2026، حين أُفيد عن إلغاء إعادة افتتاح فرع لـ«القرض الحسن» سبق أن تعرض للقصف في مبنى «دنيا سينما سنتر» في مدينة صور، وذلك بعد اعتراض سكان وأصحاب مؤسسات تجارية في المبنى ومحيطه.
وخلص «ألما» إلى أن الضربات الإسرائيلية، رغم حجمها، لم تؤد، وفق تقديره، إلى إنهاء نشاط «القرض الحسن»، بل ربما دفعت المؤسسة إلى إعادة تنظيم بنيتها التشغيلية.
وبحسب المعهد، يقوم النموذج الجديد على تقليص عدد المواقع الظاهرة وتجميع خدمات الفروع المتضررة في مراكز أقل عدداً وأكثر مركزية وأقل ظهوراً داخل المناطق المدنية والتجارية، بما قد يجعل رصدها واستهدافها أكثر صعوبة.