Search Icon

«تعثّر» مسار روما يعيد لبنان إلى مفاوضات واشنطن وطهران؟

منذ ساعة

من الصحف

«تعثّر» مسار روما يعيد لبنان إلى مفاوضات واشنطن وطهران؟

الاحداث- كتب حمزة الخنسا في صحيفة الاخبار:"في انتظار الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين السلطة اللبنانية والعدو الإسرائيلي برعاية أميركية، والمتوقّعة في روما الشهر المقبل، يبقى الواقع على الأرض على حاله، حيث تتواجد قوات الاحتلال في قرى وبلدات أسماها العدو «منطقة عازلة»، والتي يتفاوت عمقها بين 5 و12 كلم.

تعثّر الجولة السابعة من مفاوضات روما، لم يكن مجرّد خلاف على تفاصيل، إذ إن العدو كان استقرّ على صيغة ميدانية واضحة قائمة على «خط أصفر» أو ما يسمّيه «خطَّ دفاعٍ أمامياً»، وعلى قدر من حرية العمل العسكري التي يحصل أن تتجاوز هذا الخط، لاعتبارات سبق للسلطة في بيروت أن منحتها للعدو من خلال اتفاق الإطار.

رغم ذلك، لا يرى العدو «الخط الأصفر» بوصفه حلاً لكل أنواع التهديدات، فهو غير قادر على وقف الصواريخ والمُسيّرات التي يمكن إطلاقها من مسافات بعيدة، ما يعني بالنسبة إلى العدو، أن هذا الخط، هو «صيغة مؤقّتة» لإدارة الجبهة بانتظار تسوية سياسية لم تنضج شروطها بعد.

ويُظهِر التقدير الميداني في الجنوب، وجود فجوة بين ما تستطيع السيطرة البرية الإسرائيلية تحقيقه، وهدف إزالة التهديد. فتواجد قوات الاحتلال لا يمنع تعرّضها لنيران مباشرة، من أسلحة مُضادّة، قذائف الهاون، وسائل الاقتحام والمُسيّرات الصغيرة. وهي أسلحة لا تشبه الصواريخ والمُسيّرات التي تستطيع العمل من عمق لبنان. وهذا بالضبط ما يعقّد المسألة عند العدو، إذ إن توسيع دائرة الاحتلال جغرافياً لا يقود تلقائياً إلى الحديث عن إزالة القدرة على قصف مستوطنات شمال فلسطين.

حتى إن توصيف جيش العدو الإسرائيلي نفسه لوظيفة المنطقة العازلة لا يختلف كثيراً عن هذا التقدير. فقد سبق لرئيس أركان العدو إيال زامير، أن أوضح أن المهمة التي حدّدها المستوى السياسي لجيشه كانت «التموضع على خط يمنع إطلاق النار المباشر على المستوطنات»، مكرّراً الحديث عن مواصلة إزالة التهديد حتى خارج «الخط الأصفر» وشمال نهر الليطاني. أي إن الخط، وفق تعريف العدو نفسه، يؤدّي وظيفة مُحدّدة بإبعاد الخطر المباشر عن الحدود، لكنه لا يلغي الحاجة إلى نشاط عسكري أعمق.

ومع وجود العديد من التوصيفات العسكرية الإسرائيلية للمنطقة الواقعة خلف «خط الدفاع الأمامي»، يتضح أن القيمة العسكرية للخط موجودة، لكنها ليست مُطلقة. فالخط يفصل مستوطنات الشمال عن التهديد البري والقريب، ويمنح جيش العدو عمقاً للمراقبة والمناورة، ويصعّب إعادة تشكيل بنية عسكرية بمحاذاة الحدود. لكنه لا يوفّر، من تلقاء نفسه، جواباً على السلاح القادر على العمل من شمال الليطاني أو أبعد.
من هنا، يمكن فهم سبب استمرار الحاجة الإسرائيلية إلى السياسة. وما حصل في تلال علي الطاهر، يقدّم نموذجاً أكثر وضوحاً لطبيعة المفهوم الإسرائيلي الجديد للسيطرة. فبعد عملية التفجير، بدأ جيش العدو الانسحاب من المرتفع وإعادة الانتشار على «الخط الأصفر»، على أن يتمركز في نقاط قال إنه يستطيع منها «السيطرة على المنطقة بالمراقبة والنيران»، ما يعني أن «أمن الشمال» لا يتطلب بالضرورة احتلال كل مرتفع بصورة دائمة. وعليه، يمكن فهم «الخط الأصفر» كأداة يمكن تعديلها وفق التسوية السياسية، وليس بالضرورة كحدود جديدة يُراد تثبيتها بصورة نهائية.

زامير نفسه، قال إن جيشه «أنشأ الظروف العملياتية للعمليات التي يقودها الآن المستوى السياسي». فالميدان، في القراءة الإسرائيلية، فرض واقعاً يسمح بمنع جزء من التهديد، لكنه رفع مستوى الضغط على الطرف الآخر. أمّا تحويل هذا الواقع إلى ترتيب دائم، فهو من وظائف المستوى السياسي.

تواجه إسرائيل معضلة في تبرير فعّالية «الخط الأصفر»، لأن عدم توفّر تسوية سياسية، لا يعالج ثغرة ميدانية تقول إن تهديد مستوطنات الشمال لا يُعالج عبر توسيع مساحة الاحتلال

بهذا المعنى، يصحّ الحديث عن أن «تعثّر» مسار روما، يتجاوز الخلاف على تفاصيل إلى مستوى يدل على أن المفاوضات لم تُتِحْ لإسرائيل، حتى الآن، تحويل «الإنجاز العسكري» إلى معادلة سياسية يقرّ بها الطرفان. فإسرائيل تريد ترتيبات تمنع إعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله وتضمن حرية مواجهة ما تعتبره تهديدات. بينما تقول سلطة بيروت إنها تريد استعادة السيادة ووضع الملف الأمني في عهدة الدولة. وبين التوجّهين، يبقى السؤال الذي لا تستطيع الجغرافيا وحدها الإجابة عنه: ماذا سيحدث لسلاح حزب الله وقدرته على العمل من خارج منطقة سيطرة جيش الاحتلال؟

عند هذه النقطة يتجاوز الملف اللبناني طاولة روما. ذلك أنه منذ أيار الفائت، لم يعد ربط ملف لبنان بالمسار الإيراني – الأميركي، مجرّد افتراض مبنيّ على التزامن، بل تطوّر إلى مرحلة أن للتطورات اللبنانية تأثيرها المباشر على الاتصالات الأميركية - الإيرانية. وهذا ما أدخل لبنان فعلياً إلى مساحة تفاوضية تتجاوز بيروت وتل أبيب، وجعل تعثّر روما جزءاً من مشكلة أوسع تتعلق بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية نفسها، وبالمسار الأميركي - الإيراني الذي دخلت إليه مسألة وقف إطلاق النار في لبنان وحدود التصعيد ودور حزب الله. إضافة إلى العلاقة الأميركية - الإسرائيلية حول حجم حرية الحركة التي ينبغي أن تبقى لإسرائيل إذا أنتج التفاوض مع طهران ترتيبات إقليمية جديدة.

لعل الإجابة عن تعثّر روما تكمن في أن العدو يستطيع أن يطرح مطالبه المتعلّقة بالإنذار والمراقبة والأمن. وبإمكان سلطة بيروت أن تبحث في خط الانسحاب وانتشار الجيش والنقاط الحدودية. لكنّ القضية الجوهرية المتعلقة بمستقبل القدرة العسكرية لحزب الله وعلاقتها بإيران، لا يمكن اختزالها بسهولة في ترتيبات جغرافية بين طرفي المفاوضات. وهنا تظهر بوضوح حدود مفاوضات روما. فالملف الذي يُراد حله ثنائياً يتضمن عنصراً إقليمياً واضحاً، ما يعني أن سقف التسوية اللبنانية أصبح مرتبطاً بدرجة مهمة بالسقف الذي تستطيع واشنطن وطهران الاتفاق عليه إقليمياً.

وعليه، لا يعود تعثّر روما حدثاً منفصلاً عن «الخط الأصفر»، ولا يصبح الخط مجرّد مشروع عسكري مستقل عن السياسة، لأن مسار روما ينتظر صيغة التسوية السياسية ربطاً بواقع صنعه الميدان، فيما يبدو أن قدرة هذا المسار على الوصول إلى نهايته مرتبطة، إلى حدّ كبير، بنتيجة تفاوض أكبر لا يجري في روما ولا في بيروت، بل بين واشنطن وطهران.


تحذير أممي من فراغ ما بعد «اليونيفل»

في إطار متابعة المُطالبة النيابية التي وقّع عليها 86 نائباً للإبقاء على قوات «اليونيفل» في لبنان، عقد النواب بولا يعقوبيان وميشال موسى وملحم خلف جلسة حوار في مجلس النواب مع المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جان أرنو، تناولت مستقبل القوة وما ينتظر الجنوب في المرحلة المقبلة.

ووُصفت الجلسة بالمُثمِرة، إذ انصبّ النقاش على مخاطر الفراغ الذي قد ينشأ عن انسحاب «اليونيفل»، والخيارات المطروحة في حال انتهاء مهمتها، بما فيها استمرار الحضور الأممي بصيغة مختلفة وبعدد أقل من الأفراد. كما بحث المجتمعون في سبل الحفاظ على الاستقرار في الجنوب، والدور الذي يمكن أن تؤدّيه الأمم المتحدة في المرحلة المقبلة.

وقالت مصادر مطّلعة على اللقاء إن أرنو حذّر من الفراغ الذي قد يخلّفه خروج «اليونيفل»، مشيرةً إلى أن الجانب الأممي ينظر إلى تداعياته من زوايا عدة، أمنية وإنسانية وميدانية. ووفق المصادر، تطرّق النقاش إلى دور القوات الدولية في دعم الجيش اللبناني ومواكبته في أداء مهامه، فيما رأى أرنو أن أي صيغة بديلة، في حال انتهاء مهمة القوات، ينبغي أن تكون قادرة على سدّ الفراغ في هذه المستويات كافة.

ولفتت المصادر إلى أن الممثّل الأممي لم يطرح خلال اللقاء حلولاً أو تصوّرات مُحدّدة للبدائل الممكنة، بل ركّز على المخاطر التي قد تترتّب على خروج القوات الدولية من دون وجود صيغة قادرة على ملء الفراغ الذي ستتركه. وشدّد على ضرورة إبقاء لبنان ضمن المظلة الأممية. وأشارت إلى أن النقاش خلص إلى أن المشكلة لا تكمن في انتهاء مهمة «اليونيفل» بحدّ ذاته، بقدر ما تكمن في غياب البديل القادر على الاضطلاع بالمهام التي تؤدّيها حالياً. وأبدى الجانب الأممي، بحسب المصادر، دعمه للموقف اللبناني الجامع المُطالِب بالحفاظ على القوات الدولية، في ضوء التأييد النيابي الواسع الذي عبّر عنه توقيع 86 نائباً على المُطالبة ببقائها، إلى جانب مواقف الرؤساء المؤيِّدة لهذا التوجه.