Search Icon

تشكيلة "شكلية" من 24 وزيراً... لا تؤلّف حكومة:
الحريري مستمرّ في تضييع الوقت

منذ 5 سنوات

من الصحف

تشكيلة شكلية من 24 وزيراً... لا تؤلّف حكومة:
	 الحريري مستمرّ في تضييع الوقت

الاحداث- كتبت صحيفة " الأخبار " تقول : إشاعة أجواء إيجابية تليها تسريبات إعلامية تتهم رئيس الجمهورية وفريقه ‏بالتعنّت والتعطيل... اللعبة نفسها واصلها الرئيس سعد الحريري أمس، إذ ‏قدّم لرئيس مجلس النواب "تشكيلة شكلية" من 24 وزيراً، قبل أن تسرب ‏وسائل إعلام مقربة منه الاتهامات المعتادة لجبران باسيل بالتعطيل 
تكثّفت الاتصالات السياسية أمس مع عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت. الرئيس المكلف الذي بات تقريباً من ‏دون دعم خارجي ويكاد يفقد آخر غطاء داخلي يوفره له رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبعدما لمس استياء البطريرك ‏الماروني بشارة الراعي، بدا أنه - شكلياً - أوقف سياسة المناورة والتعطيل واحتجاز التكليف، فحمل إلى عين التينة ‏‏"تشكيلة حكومية من 24 وزيراً تشمل كل الطوائف والقوى، وفيها 8 وزراء للرئيس". غير أنه، في الواقع، واصل ‏اللعبة نفسها: إشاعة أجواء إيجابية، ومن ثم تسريبات إعلامية تتهم جبران باسيل بأنه "ما بدو حكومة" وبـ"فركشة" ‏الحلّ‎.‎

مصادر رفيعة في التيار الوطني الحر أكدت لـ"الأخبار" أن الحريري لم يقدّم تشكيلة حكومية "بل تعليقات على ‏التشكيلة التي سلّمها رئيس الجمهورية للبطريرك بشارة الراعي". وإذ رأت في ذلك "تقدّماً لأنه كان يرفض التزحزح ‏عن موقفه"، إلا أنها أعربت عن خشيتها من "أن نكون أمام احتيال جديد والاستمرار في تضييع الوقت لأن الحريري ‏في ما قدّمه لم يحل أياً من المشاكل الأساسية كتوزيع الحقائب على الطوائف واستمراره باللعب بالتوازنات والعودة إلى ‏إثارة مواضيع تم الاتفاق عليها سابقاً". وهو، بعد سقوط حجة التمسك بالثلث المعطل في جلسة مجلس النواب الثلاثاء ‏الماضي، "اخترع ذريعة إصرار رئيس الجمهورية ميشال عون وباسيل على تسمية الوزيرين المسيحيين"، إضافة ‏إلى الوزراء الثمانية (مع الطاشناق وطلال ارسلان) من حصة رئيس الجمهورية. المصادر نفسها أكّدت أن باسيل أبلغ ‏‏"الخليلين" في اللقاء الذي عُقد في منزله ليل أمس، "أننا نقبل بأي صيغة مؤداها ألا ينال رئيس الجمهورية أي وزير ‏محسوب عليه فوق عدد الثمانية وزراء، ولا نريد أن يسمي الرئيس هذين الوزيرين على ألا يسميهما الحريري أيضاً. ‏ولا مانع لدينا بأن يكونا من المجتمع المدني أو من موظفي الإدارة، على أن يكونا مستقلين واختصاصيين، وألا تكون ‏هناك أي شبهة لعلاقة لهما بأيّ من رئيسَي الجمهورية أو الحكومة". وخلصت المصادر إلى أن الأجواء لا تزال ‏ضبابية خصوصاً أن "من يريد تشكيل حكومة لا يلجأ فور انتهاء اجتماعه ببري إلى عقد لقاء لرؤساء الحكومات ‏السابقين يخرج بعده الرئيس فؤاد السنيورة ليحمّل رئيس الجمهورية مسؤولية التعطيل‎". 
‎ 
الحريري عاد إلى بيروت قادماً من باريس حيث التقى خلية الإليزيه الموكلة بالملف اللبناني. وعلمت "الأخبار" بعد ‏بدء الحديث جدياً في البحث عن بديل له لتشكيل الحكومة، وعن موافقة مبدئية فرنسية على استبداله بالرئيس السابق ‏نجيب ميقاتي، سمِع الفرنسيون نصيحة بدعوة الحريري. على هذا الأساس توجّه الرئيس المكلف الخميس الماضي إلى ‏باريس، واجتمع مساء السبت بخلية الإليزيه، وسمِع كلاماً عن رغبة فرنسية في حكومة انتخابات، خاصة بعدَ استنفاد ‏كل المحاولات‎.‎
‎ 
وقبلَ اجتماعه بالخلية، اتصل الحريري ببرّي، وجرى الاتفاق على عقد لقاء فورَ عودته. في اللقاء الذي عُقد أمس ‏لم يترك برّي مجالاً لمناورات الحريري، إذ أكد بأن "وضع البلد لم يعُد يحتمِل عدم تشكيل حكومة"، وأفهمه بأنه ‏أهدرَ سابقاً الكثير من الفرص، ولا سيما في الجلسة الأخيرة في مجلس النواب لمناقشة رسالة رئيس الجمهورية ‏العماد ميشال عون، وهي الجلسة التي خرج منها الحريري "منتصراً" ولو في الشكل، بعدَ أن رفعَ سقف خطابه ‏في وجه عون وباسيل، إلا أنه غادرَ الجلسة وسافرَ إلى الإمارات، بدلاً من تحريك عجلة التأليف‎. 


مصادر مطلعة وصفت أجواء اللقاء بأنها "كانت إيجابية إلى حدّ ما"، وأن البحث جارٍ الآن عن تخريجة لوزارتَي ‏‏"العدل" و"الداخلية"، مشيرة إلى أن الطرح الذي قدّمه بري هو "أن يستمر الحريري في طرح أسماء إلى أن ‏يقتنع عون بواحد منها، والعكس أيضاً. أي أن يطرح رئيس الجمهورية عدداً من الأسماء على أن يقتنع الرئيس ‏المكلف بأحدها، وبذلك لا يشعر أي منهما بأنه تنازل للآخر". وبينما خرج الحريري من عين التينة من دون ‏الإدلاء بأي تصريح، عُقد اجتماع عاجل بين "الخليلين" وباسيل، علماً أنه كانَ من المفترض أن يُعقد اليوم. ‏وبحسب ما علمت "الأخبار" أن "اللقاء لم يكُن سلبياً، وهناك موافقة مبدئية على غالبية التشكيلة، لكنّ المفاوضات ‏لا تزال في منتصف الطريق، وهناك اجتماع آخر سيحصل بينَ الخليلين وباسيل بعد تشاور الأخير مع رئيس ‏الجمهورية‎". 


إلا أن هذه الأجواء التفاؤلية بحسب ما تقول أوساط معنية "لا تعني أن الأمور ستسير في اتجاه تأليف حكومة، إذ ‏أن أحداً لا يضمن بأن يلتزم الحريري بما قاله أو أن يقبل باسيل بهذا المخرج". وأشارت الأوساط نفسها إلى أن ‏‏"الرئيس المكلف قدّم هذا التعهد لأنه شعر بأن التمسك به لم يعُد متاحاً، خاصة من قبل ثنائي حركة أمل وحزب الله ‏في حال استمر بالتعطيل، وذلك بعدَ أن خرج السيد حسن نصرالله في إطلالته الأخيرة وفوّض الرئيس برّي ‏بالتدخل في حال لم تكُن هناك إمكانية للتواصل المباشر بينَ الحريري وعون"، بالإضافة إلى الكلام الذي سمعه في ‏باريس، والكلام المتكرر داخلياً عن استقالات جماعية سيشهدها مجلس النواب، ومن بينها استقالة نواب التيار ‏الوطني الحر الذين لن يكون أمامهم خيار آخر لسحب التكليف منه". وقالت الأوساط: "صحيح أن الحريري فاجأ ‏الجميع بخطوته، لكن لا شيء مضموناً‎".‎