Search Icon

تشرين شهر الانتخابات والاحتمالات والمفاجآت
عون دعم صمود الجنوبيين .. وسلام: دولتنا ملاذنا

منذ ساعة

من الصحف

تشرين شهر الانتخابات والاحتمالات والمفاجآت
عون دعم صمود الجنوبيين .. وسلام: دولتنا ملاذنا

الاحداث- كتبت صحيفة الجمهورية تقول:"تشرين الأول هو شهر انتخابات الكنيست في إسرائيل، وكلّ منصّات التتبّع والرّصد، مركّزة على فترة الأيام الفاصلة عن موعد الانتخابات المحدّد في 27 من الشهر الجاري، وسط قراءات حذرة مما قد تستبطنه هذه الفترة من تطوّرات، وربما مفاجآت أمنية على الجبهات المفتوحة. على أنّ المخاوف لا تبدو محصورة بما قد يستجد على الخط الانتخابي في إسرائيل، بل إنّ الحدث المتعلق بطائرة «فلاي دبي»، ومحاولة إسقاطها بركابها الإسرائيليين، يوسّع مساحة القلق من أن يكون شرارة لتصعيد كبير وتداعيات واسعة النطاق، في ظل التحقيقات التي أفضت إلى توصيف الحادث بـ»العمل الإرهابي الخطير جداً»، من دون تحديد الجهة التي تقف خلفه، وفي ظل التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة، وآخرها على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «بتدفيع ثمن باهظ لأي جهة يثبت ضلوعها في الحادث».
تحذيرات .. ولا تطمينات
تقديرات المحلّلين تتقاطع عند صعوبة تحديد وجهة الأمور ربطاً بالاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، ما يعني أنّ باب الاحتمالات مفتوح، يضاف إلى ذلك، أنّ حماوة المعركة الانتخابية وسباق الاستطلاعات وما تظهره من فوارق، يعزّزان الخشية من تصعيد قد يلجأ إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخدمة معركته الانتخابية، ولاسيما انّ الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل موصول بشكل مباشر بفتيل حروب أشعلها نتنياهو على أكثر من جبهة، من دون أن يحقق الأهداف الكبرى التي رسمها.
 
وربطاً بذلك، فإنّ جبهة لبنان التي تُعدّ الجبهة الأكثر استهدافاً واستباحة من قبل إسرائيل منذ العام 2023، تضعها تقديرات المحللين في عين العاصفة، وتقاربها ليس فقط بوصفها الجبهة الأكثر عرضة لاحتمالات التصعيد، بل الساحة الأكثر ملاءمة لمحاولات الاستثمار الانتخابي بالنار على باب الانتخابات، من قبل نتنياهو ووزرائه المتطرّفين. وثمّة تحذيرات بهذا المعنى نقلها ديبلوماسيون غربيون إلى مستويات سياسية ورسمية.
 
تلك التحذيرات، أكّدها مرجع كبير، الّا انّه في معرض ردّه على سؤال لـ«الجمهورية»، لفت انّه لا يملك تأكيداً، ما إذا كانت التحذيرات الديبلوماسية الغربية قد اقترنت بحركة اتصالات من قبل تلك الدول لاحتواء التصعيد قبل وقوعه. وقال ما حرفيته: «تردنا بين حين وآخر إشارات خارجية من الأميركيين ومن غير الأميركيين، بأنّهم لا يرغبون في انزلاق الأمور إلى تصعيد، ولا يرون ما يبرر ذلك، إلّا أننا لم نلمس تطمينات جدّية من عدم قيام إسرائيل بأي عمل عدواني ضدّ لبنان».
 
ليس وليد ساعته
على أنّ البارز في هذا السياق، ما أبلغه سفير دولة عربية بارزة إلى «الجمهورية»، حيث قال رداً على سؤال: «انا من الأساس لا أجامل أي تكهنات او أتأثر بأيّ توقعات حول أي امور، سواء أكانت بسيطة أو معقّدة، حتى أنني أغالط الكثير من التمنيات التي تصدر من هذا الجانب او ذاك ولا أماشيها، لأنّها في معظمها غير واقعية. وتبعاً لذلك لا أذهب على الإطلاق إلى تبنّي أي فرضيات إزاء وضع لا أحد يملك مفاتيحه، سوى المعني به مباشرة. أشير بكلامي إلى التصعيد الذي تتحكّم به إسرائيل وحدها في جنوب لبنان، حيث ترفع وتيرته ساعة تشاء وتخفضها ساعة تشاء، متجاوزة أي اعتبار لمسار المفاوضات وللاتفاق الإطاري الذي وقّعته مع لبنان، وهذا الأمر مشهود من قبل الجميع في الداخل والخارج، ولا احد يستطيع أن ينفي هذا الواقع».
 
وإذ أكّد السفير العربي المذكور «انّ كل شيء يعني إسرائيل صار في هذه الفترة مرتبطاً ارتباطاً مباشراً ووثيقاً بانتخابات 27 تشرين، سواء المنافسة في الداخل بين نتنياهو وحلفائه في اليمين المتطرف، وبين أحزاب المعارضة او المواجهة مع إيران او احتلال جنوب لبنان او احتلال جنوب سوريا وصولاً الى اليمن». قال: «بكل صراحة أقول انا خائف جداً في هذه المرحلة، ليس من ساحات التوتر السياسي والعسكري الآنفة الذكر، حيث كلها امور مندرجة تحت سقوف معينة تتحرك صعوداً وهبوطاً بضوابط. بل من حادث طائرة «فلاي دبي» الذي أنظر إليه كحدث مريب في نوعيته وتوقيته، وكباعث على خوف كبير من عمل كبير محضّر، لا أعرف حدوده أو مداه».
 
مَن هي الجهة؟
والخوف الذي يعبّر عنه السفير العربي، يشاركه فيه مرجع سياسي، الذي يقول رداً على سؤال لـ«الجمهورية»، إنّه لم يُفاجأ بحدث الطائرة بعينه، بقدر ما فوجئ بتعدد الروايات أكان حول حصوله، او حول هويات الطيارين، أو حول كيفية إحباط عملية إسقاط الطائرة، والأهم حول التعتيم حتى الآن على الجهة التي تقف خلفه، وخصوصاً انّهم ألقوا القبض على الطيار الذي طعن زميله وحاول إسقاط الطائرة. كل ذلك يبعث على تساؤلات لا حدّ او حصر لها.
 
ويضيف: «قيل إنّ التحقيق خلص إلى أنّ الحادث عمل إرهابي خطير. والملاحظ في بدايته، انّ الإعلام الإسرائيلي أشار إلى تورّط إيران ثم سرعان ما عدّل ترويجه ليقول إنّ تورط إيران لم يثبت بعد. هذا أمر يبعث على الريبة، حيث في اعتقادي انّ الإعلام العبري يبدو انّه قد عجّل في تقدير ما هو مرسوم في التحقيق، قبل الوقت المناسب المحدّد لهذا الإعلان. في رأيي انّ إيران هي الهدف، والأكثر ترجيحاً بالنسبة لي هو أن يتخذ حادث الطائرة ذريعة لتصعيد كبير ضدّها ربما في المدى القريب».
 
يُشار في هذا السياق، إلى أنّ التقارير المرتبطة بالمسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، تؤكّد وصول الجانبين إلى حائط مسدود، وانّ المفاوضات الجارية بينهما لم تصل إلى نقطة قادرة على إنتاج اتفاق ثابت. وتلحظ، أي التقارير، إشارة واضحة حول احتمال جدّي لضربة أميركية جديدة لإيران. وفي سياق متصل، نقلت قناة «فوكس نيوز» عمّن سمّتهم مسؤولين إقليميين قولهم، إنّ إسرائيل قد تردّ إذا ما تأكّد وجود صلة إيرانية بمساعد الطيار المتهم بمحاولة إسقاط رحلة «فلاي دبي» من دبي إلى تل أبيب. وأضاف هؤلاء «إنّ التحقيق مستمر بعد تلميح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى صلة محتملة بين إيران والمشتبه فيه».
 
لا موعد مؤكّداً
على الصعيد اللبناني، وفيما تردّد عن جولة مفاوضات مباشرة جديدة بين لبنان وإسرائيل في تامبا - فلوريدا على مدى يومين بدءاً من العشرين من الشهر الجاري، فحتى الآن لم يتحدّد الموعد بصورة رسمية، كما لم يبرز أي تأكيد حول ما إذا كانت هذه الجولة عسكرية أم سياسية.
 
وفي غياب أي موقف رسمي حول هذه الجولة حتى الآن، تجنّب مصدر رسمي تأكيد الانعقاد الحاسم لهذه الجولة. وأبلغ إلى «الجمهورية» قوله: «إنّ لبنان من الأساس ملتزم بهذا المسار حتى تحقيق الأهداف الذي وضعها، ولاسيما وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بصيغة الإطار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وإطلاق الأسرى وإعادة الجنوبيين إلى قراهم، وهو تبعاً لذلك سيؤكّد على ثوابت الموقف اللبناني في أي جولة مفاوضات سواء في واشنطن او تامبا او روما.
 
ورداً على سؤال قال: «واشنطن بالتأكيد لديها قدرة على إلزام إسرائيل بتسهيل المفاوضات وتطبيق صيغة الإطار، ونحن متأكّدون من جدّية الولايات المتحدة الأميركية في إنجاح هذا المسار وتسريع الخطوات التنفيذية للاتفاق الإطاري، وتبعاً لذلك ما زلنا نعوّل على هذا الأمر وعلى دور أميركي فاعل وضاغط على إسرائيل، التي لا تعطّل المفاوضات وصيغة الإطار فحسب، بل تعطّل المبادرة والرعاية الأميركية للحل».
 
عون
إلى ذلك، أكّد رئيس الجمهورية جوزاف عون، لوفد من بلدية دير ميماس استقبله في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، أنّ «الدولة ستبقى إلى جانب أبناء الجنوب الصامدين منهم والنازحين قسراً حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي». وقال: «صمودكم في أرضكم ومنازلكم وأماكن العبادة والأرزاق هو فعل إيمان بلبنان ورسالة وطنية نبيلة، لأنّ بقاء أهل الحدود في قراهم هو خط الدفاع الأول عن السيادة»، مشدّداً على أنّ «أبناء الجنوب، لاسيما الصامدين في قراهم هم حراس الأرض، والدولة ستدعكم وسوف تحميكم ولن تتخلّى عن أي شبر من أرضكم».
 
سلام في النبطية
في غضون ذلك، كان رئيس الحكومة نواف سلام، يقوم بزيارة لمدينة النبطية، حيث التقى الأهالي والفعاليات ووضع حجر الأساس لبناء مقر للدفاع المدني. وأعلن عن 23 مناقصة أطلقها مجلس الإنماء والإعمار تشمل قضاء النبطية، من بين مشاريع أخرى، إزالة العوائق وترميم الطرق، وإعادة تأهيل مراكز الإيواء، وتأمين سيارات للإسعاف وأجهزة طبية وأجهزة اتصالات لاسلكية، وعبر الأقمار الاصطناعية. كما اشار إلى انّ المجلس يعمل أيضاً على إطلاق 12 مناقصة إضافية خلال هذا الشهر، تشمل ترميم 5 مستشفيات، من بينها مستشفى النبطية الحكومي، إضافة إلى توريد آليات للإنقاذ والإطفاء، كما يجري العمل على تلزيم مشاريع لتأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه. وبدوره، بعد أن قام بمسح الأضرار ورفع الأنقاض، سوف يباشر مجلس الجنوب ببناء المقر الجديد للدفاع المدني الذي نضع اليوم حجره الأساس».
وأكّد سلام من النبطية «انّ هذه أرض لبنانية، نحن متمسكون بها وثابتون فيها، ومؤسسات الدولة ستبقى حاضرة فيها مهما كانت الصعوبات».
 
وقال: «مسؤوليتي اليوم هي أن أصارحكم أيضاً. أنا أدرك حجم الأزمة. اعرف تعبكم وأفهم معاناة من خسر منزله، ومن خسر عمله أو مصدر رزقه، ومن ينتظر أن يتمكن من ترميم بيته أو العودة إلى بلدته واستعادة حياته. لكن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمّل هذه الأعباء وحدها».
 
أضاف: «لست هنا لأبيعكم أوهاماً، ولا لأعدكم بما لا أستطيع الوفاء به. فنحن لا نزال نحتاج إلى تمويل كبير. لكن اريدكم ان تثقوا اننا نسعى، وسنواصل السعي، لتأمين كل ما نستطيع تأمينه للنهوض بالجنوب. أريدكم أن تعرفوا أنّ أولوياتكم ستبقى أولوياتنا: وقف الاعتداءات الإسرائيلية، انسحاب إسرائيل الكامل من أراضينا، وعودة الناس عودة آمنة كريمة إلى بيوتهم، واستعادة مصادر رزقهم، وإعادة الحياة إلى مدن الجنوب وبلداته وقراه».
 
وشدّد على انّ «الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم. فهذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال».
وقال: «فلنلتف جميعاً تحت راية دولتنا. فهي تقوى بوحدتنا ونحن نقوى بها. وهي ملاذنا الاوّل والأخير. وحدها هي ضمانة أمننا واستقرارنا ومستقبل أولادنا».
 
مجلس المطارنة
في سياق متصل، ندّد مجلس المطارنة الموارنة في بيان بعد اجتماعه الشهري برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي «بتمادي الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وأهله. ودعا المجتمع الدّولي إلى بذل الجهود لعودة السكان إلى أرضهم ودعم المفاوضات الجارية وعملية حصر السلاح بيد الدولة».
 
وعبّر المجلس عن استيائه من تدهور الأوضاع المالية والاقتصادية في البلاد، وانعكاساته السلبية على معيشة المواطنين، وغلاء المعيشة الفاحش، في وقت تتراجع فرص العمل وتتزايد حركة هجرة الشباب طلبًا لحياةٍ أفضل. ودعا المسؤولين إلى التقدّم في الإصلاح الاقتصادي والحدّ من الفساد والغلاء وترشيد السياسة الضرائبيّة وإعادة أموال المودعين وعدم تدفيع اللبنانيين أثمانًا لا يستطيعون تحمّلها».