الاحداث- كتبت صحيفة " نداء الوطن": رغم الضبابية التي تظلّل طبيعة القانون الانتخابي الذي سترسو عليه، إلا أن معركة برلمان 2026 بدأت تتسلل إلى وسط الملعب السياسي، لتنضم إلى رزمة الملفات الأساسية، وأهمها الانتهاء من سلاح "حزب الله". وقد برز حزب "القوات اللبنانية" كأول المحركين لديناميكية الاستحقاق المنتظر عبر خط الترشيحات. ومن شأن هذه الخطوة الاستباقية أن ترفع منسوب الحراك لدى سائر القوى والأحزاب في الأيام المقبلة.
وعلى وقع الترقب لما ستفضي إليه الترتيبات الإقليمية الجديدة، في ضوء الاجتماع المطوّل المغلق بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس في واشنطن، تمضي الحكومة اللبنانية في مهمتها الشاقة لتنفيذ خطة الجيش اللبناني شمال الليطاني. وتكتسب جلسة مجلس الوزراء التي ستنعقد عند الثالثة من بعد ظهر الإثنين في بعبدا، أهمية في ظل تزامنها مع مرحلة حساسة تتصل بإدارة ملف السلاح غير الشرعي وتثبيت التوازنات السياسية والأمنية التي تحكم المرحلة الانتقالية التي يعيشها لبنان.
في هذا الإطار، أكّد وزير الإعلام بول مرقص أمس، أن الحكومة ستحسم الأسبوع المقبل كيفية المضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. وأوضح في تصريح له على هامش اجتماع عربيّ في الكويت، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.
توازيًا، تلفت أوساط رسمية إلى أن موافقة الحكومة المسبقة على الخطة بمراحلها الخمس تحوّل عرضها المرتقب إلى مسألة إجرائية، أكثر منه قرارًا جديدًا. وفي هذا السياق، تؤكّد أن قطار التنفيذ الفعلي قد انطلق وفق مسار تدريجي ومدروس، يوازن بين التعقيدات الميدانية والحساسيات السياسية، مستندًا إلى غطاء حكومي حاسم وتنسيق وثيق مع المرجعيات المعنية".
ويعكس هذا الواقع توجهًا رسميًّا لتثبيت مقاربة تقوم على الانتقال من مرحلة إقرار الخطط إلى مرحلة تنفيذها، مع الحرص على عدم تحويل الملف إلى مادة سجالية داخل مجلس الوزراء، أو إلى منصة لإعادة فتح نقاش سياسي حول قرارات سبق اتخاذها، خصوصًا أن السلطة التنفيذية تدرك حساسية المرحلة وضرورة الحفاظ على تماسكها الداخلي، في ظل ربط المجتمع الدولي أي دعم إضافي للبنان بمدى التزامه بتعزيز سلطة الدولة وتطبيق القرارات التي وافق عليها بنفسه.
وعلمت "نداء الوطن" أن رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، قاد مروحة اتصالات شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري ومختلف فرقاء السلطة التنفيذية، لضمان خروج الجلسة بأجواء هادئة ومنتجة. وتُشير المعطيات إلى أن وزراء "الثنائي" سيعتمدون مقاربة تقوم على "المرونة السياسية"؛ إذ لا نية للانسحاب من الحكومة، وقد يقتصر تحركهم على مغادرة الجلسة لحظة إقرار البند المعني لتسجيل موقف مبدئي "لا يفسد في الود الحكومي قضية".
من "الحزب" إلى بيئته
في موازاة ذلك، كشفت مرجعية شيعية مسؤولة لـ "نداء الوطن" أن توجيهات جديدة وُزعت على الكوادر الأساسية في "حزب الله"، تتضمن ما يشبه مدونة سلوك داخلية تعكس توجهًا واضحًا نحو ضبط الإيقاع السياسي والتنظيمي، وتحديد قواعد التعاطي مع المرحلة الراهنة، ولا سيما في ما يتعلق بالعلاقة مع رئيسي الجمهورية والحكومة. وبحسب هذه المرجعية، شددت التوجيهات على أن قيادة "الحزب" حسمت خيارها في الحفاظ على علاقة قائمة على المتابعة والتنسيق وتنظيم الخلاف ضمن الأطر السياسية، وليس عبر التصعيد أو المواجهة، في مؤشر إلى وجود قرار استراتيجي بتفادي أي توتر مع المؤسسات الدستورية، خصوصًا في ظل التعقيدات التي تواجه لبنان داخليًا وخارجيًّا.
وأوضحت المرجعية أن زيارة رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد الأخيرة، إلى قصر بعبدا جاءت في هذا السياق، حيث عكست التزامًا بإدارة العلاقة مع رئاسة الجمهورية بعقل الدولة ومنطق المؤسسات، كما تم التعامل بإيجابية مع زيارة رئيس الحكومة نوّاف سلام إلى الجنوب، باعتبارها خطوة تصب في إطار تثبيت حضور الدولة وتعزيز الاستقرار، لا مناسبة لتسجيل المواقف أو فتح سجالات سياسية.
وتضيف المرجعية أن التوجيهات ركزت بشكل خاص على ضبط سلوك الجمهور ومنع أي ردود فعل متسرعة أو تصعيد غير منضبط، مع التشديد على أن القوة في هذه المرحلة تكمن في الانضباط والالتزام بالقرار المركزي، وليس في الانسياق وراء المبتذلين ومنطق الصراخ والتنمّر والاستفزاز أو التحركات التي قد تسبق القرار السياسي أو تتناقض معه.
باسيل يستعير "فنون الممانعة"
بالعودة إلى الميدان الانتخابي، استعاد رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل "فنون قتال الممانعة" المرتكزة على اتهام الآخرين، فصوّب "سهام شعبويته" نحو وزير "السيادة" الخارجية يوسف رجّي، واضعًا هجومه في إطار تصعيدي شمل التلويح بإجراءات قانونية ودستورية؛ حيث أعلن عزمه على التقدم بطعن في قرار فتح باب الترشيحات أمام مجلس شورى الدولة، بالتوازي مع مساءلة الحكومة عن تقصيرها المزعوم في تنفيذ القانون. كما كشف باسيل عن توجه لرفع كتاب إلى البرلمان يحمل توقيع عشرة نواب، يطالب فيه بطرح الثقة بوزير الخارجية والحكومة.
في موازاة حملة باسيل، سارعت مصادر سياسية إلى "إنعاش ذاكرته التعطيلية"، مذكرةً إياه بمحطات شلّت البلاد؛ من تعطيل تشكيل الحكومة لعام ونصف العام طمعًا بحقيبة وزارية، إلى إفراغ سدة الرئاسة لعامين ونصف العام لتمكين رئيس تياره من الوصول، دون أي وازع وطني. وردًا على التلويح بطرح الثقة بالوزير يوسف رجّي، أكدت المصادر أن الأخير، الذي أعاد للخارجية هيبتها وهويتها السيادية المفقودة منذ عقود، لا يهاب المواجهة. ودعت المصادر باسيل، "بطل ورش المحاسبة"، إلى توسيع "بيكاره" ليشمل حليفه الانتخابي المأمول، رئيس المجلس النيابي، الذي يحتجز منذ أشهر مشروع قانون الانتخاب المعجل المحال من الحكومة، وهو التعديل الوحيد الكفيل بتحرير الاستحقاق من عنق الزجاجة.
تصديق قرار منع المحاكمة عن البيطار
قضائيًّا، أصدرت الهيئة الاتهامية الناظرة بالدعوى الجزائية المقامة بحق المحقق العدلي طارق البيطار قرارًا قضت فيه بالتصديق على قرار منع المحاكمة الذي كان قد أصدره القاضي حبيب زرق الله. واعتبرت مصادر قضائية أن التعاون بين المحقق العدلي والنيابة العامة التمييزية، سلك مسارًا استباقيًا عبر إطلاعها على فحوى الملف قبل إحالته رسميًا؛ وهي خطوة تهدف إلى اختصار المهل الزمنية وتمكين النيابة من دراسة الحيثيات لإعداد مطالعتها في الأساس.
كما لن يربط صدور القرار الاتهامي ببت الهيئة العامة لمحكمة التمييز بدعاوى مخاصمة البيطار. وأوضحت المصادر أن قرار الهيئة الاتهامية أمس، الذي صادق على قرار قاضي التحقيق حبيب رزق الله، أي أنه جدد ربط منع المحاكمة بعدم توفر الركن المعنوي للجرم، ولن يتطرق القرار إلى جوهر الادعاء، ما يترك الباب مشرعًا أمام المتهمين للتشكيك في عمل المحقق العدلي أمام المجلس العدلي. وأردفت أن هناك توجهًا لإصدار القرار الاتهامي قبل إحالة النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار إلى التقاعد وتفادي تعيين نائب عام تمييزي جديد يعيد إحياء إجراءات القاضي غسان عويدات.