الاحداث- كتبت "صحيفة الراي "تقول:"لم يكن أدلّ على استشعارِ رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بوطأة «كرة النار» التي باتت بين يديْه مع إعلان ولادة حكومته من تدشين مهمّته المزروعة بالألغام ليس ببيانٍ معتادٍ يحدد «الأحرف الأولى» لخريطة الطريق التي سيعتمدها وينال على أساسها ثقةَ البرلمان بل بدموعٍ خاطب بها شعباً يصارع «باللحم الحي» انهياراً مدمّراً، وذلك بعدما كان تعمّد تأخير صدور مراسيم التشكيل لِما بعد صلاة الجمعة.
وبين الدموعِ التي تَوَجَّهَ بها ميقاتي إلى كل أمّ «تكون الدمعةُ في عيْنها وهي تودّع ابنها الكبير، وهي غير قادرة على شراء حبة بنادول لأنه غير متوافر» أو «تختصر جرعات الحليب لطفلها الصغير و«المقمط بالسرير» من خمسٍ الى ثلاث لأن حليب الأطفال مفقود»، وبين «الدعاء» لينجح «فريق العمل الذي أردناه ليعمل يداً واحدة في المعالجة غير المستحيلة للوضع الصعب جداً»، تشقّ الحكومة اللبنانية الجديدة التي أبصرت النور بتأخير 13 شهراً بالتمام والكمال منذ استقالة حكومة الرئيس حسان دياب ( 10 أغسطس 2020) طريقَها الشائكَ والمدجّج بكل الصواعق التي تشابكتْ منذ بدء طلائع الانهيار المالي أوائل العام نفسه ووضعتْ «بلاد الأرز» في عيْن «العاصفة الشاملة» بمسبباتها التقنية الداخلية والسياسية ذات الامتداد الإقليمي.
وعَكَست كلمة ميقاتي بعد اكتمال النصاب الدستوري لولادة حكومته إدراكَه أن المَهمة التي يضطلع بها هذه المَرة، تكتسب أبعاداً أكثر مصيرية من تلك التي شكّلت المسرحَ السياسي لترؤسه حكومة 2005 (بين ابريل ويوليو) على وهج اغتيال الرئيس رفيق الحريري (14 فبراير 2005) والتي جاءت تحت عنوان واحد هو إدارة الانتخابات النيابية، كما تلك التي واكبت توليه في يناير 2011 رئاسة حكومةِ ما بعد «انقلاب» حزب الله و«التيار الوطني الحر» بقيادة الرئيس ميشال عون آنذاك على حكومة الرئيس سعد الحريري ترجمةً لـ «دفْن» مبادرة «السين – سين» (السعودية - سورية) حيال الوضع اللبناني حينها والتي أريد لها استباق صدور القرار الاتهامي في جريمة الحريري بمعادلة «المصالحة والمسامحة».
وإذا كانت حكومة 2005 ارتكزت على «سيبة» إقليمية – دولية واضحة لتمرير «المرحلة الانتقالية» بين ثورة 14 مارس 2005 وترجماتها السياسية في البرلمان، فيما استندت حكومة 2011 (التي عادت وسقطت باستقالة رئيسها في مارس 2013) إلى اندفاعةٍ إيرانيةٍ على رقعة شطرنح المنطقة وحرب ترسيم النفوذ فيها بما سدّد ضربةً بالنقاط لتحالف 14 مارس والمظلة الخارجية العربية والدولية له، فإن حكومة 2021 الميقاتية تبدو في خلفيات وخفايا الإفراج عنها بعد 13 شهراً - أطيح خلالها بتكليف السفير مصطفى أديب ثم الحريري - وكأنها جاءت في لحظة «انعدامِ وزنٍ» خارجي عمّقه «اليأسُ» من الأزمة اللبنانية المستحكمة وشبهِ تسليمٍ بموازين قوى داخلية وإن مع ربْطِ نزاعٍ مع صناديق اقتراع مايو 2022 لتغييرٍ يُخشى أن تكون التوقعات بإزائه مبالَغ فيها كما حيال أي تداعياتٍ عميقة له على جوهر الانحرافات التي أوقعت لبنان في الحفرة السحيقة.
ولم يكن خافياً في هذا السياق أن الحكومةَ الأخيرة في عهد الرئيس عون وُلدت بقناةٍ خلفية فرنسية - إيرانية وفّرت قوة ضغطٍ بدتْ معها باريس وطهران «القابلة القانونية» للتشكيلة التي غضّت واشنطن الطرف عن توازناتها التي يملك فيها «حزب الله» وحلفاؤه، أي أركان الغالبية النيابية الحالية، أكثرية الثلثين، وعن شكلها (محاصصة حزبية وإن مع وزراء تطغى عليهم سمة الاختصاصيين)، وصولاً إلى توقُّف أوساط سياسية عند أن «الولادة القيصرية» ظلّلها تطوران بارزان: الأوّل رفْع علَم سفن المحروقات الإيرانية على الحكومة بـ «نفْضٍ يد» أميركي باعتبار أن مسارَ السفن طلباً جاء من «حزب الله» وليس لبنان الرسمي، وأن جغرافية عبورها براً من سورية من دون دخولها المياه اللبنانية «يعفي» بيروت من عصا العقوبات.