الاحداث - كتبت صحيفة الأنباء الإلكترونية تقول: أُغلقت نافذة التهدئة الأميركية ـ الإيرانية مجددًا، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقترح الإيراني الذي نُقل عبر الوسيطين القطري والباكستاني، ويتضمّن وقفًا لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المسار التفاوضي. وكانت طهران قد عرضت فتح المضيق خلال مهلة سبعة أيام، بالتوازي مع استئناف المحادثات النووية، مقابل تخفيف الضغط العسكري ورفع الحصار البحري الأميركي. واشترطت أيضًا وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان.
ويعيد الرفض الأميركي المنطقة إلى دائرة الاحتمالات المفتوحة، خصوصًا أن الحرب التي بدأت في الثامن والعشرين من شباط لا تزال تتداخل فيها المسارات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، فيما يبقى مضيق هرمز أحد أبرز مفاتيح الضغط في المواجهة، لما له من تأثير على حركة النفط والأسواق العالمية.
لبنان في مرمى ارتدادات الإقليم
وعلى الضفة اللبنانية، لا يبدو الجنوب بمنأى عن هذا المناخ. فبينما تتحرّك الدولة سياسيًا في نيويورك لتثبيت حضورها في الملف الجنوبي، يستمر التصعيد الإسرائيلي ميدانيًا. وقد طالت الغارات مرتفعات سجد والجبل الرفيع والريحان، فيما زعم العدو الإسرائيلي أنه استهدف مستودع أسلحة لحزب الله في بلدة سجد. وبالتوازي، استمرت الاعتداءات في عدد من المناطق الجنوبية، في وقت تحدّثت فيه وسائل إعلام معادية عن إعادة تنظيم الانتشار العسكري وإنشاء مواقع جديدة على امتداد ما يُسمّى "الخط الأصفر".
المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات؟
وتأتي هذه التطورات فيما تبدو الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية معلّقة، بعدما كان يُبحث عقدها في روما خلال أيلول الجاري. وتشير المعطيات اللبنانية المتداولة إلى أن انعقاد الجولة لم يعد منفصلًا عن التطورات الميدانية والحسابات المرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية.
وبحسب مراقبين، لا مؤشرات حاسمة حتى الآن إلى عقد اجتماع قريب بين الوفدين، فيما يميل لبنان إلى تأجيل الجولة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، إذ لا يريد مفاوضات شكلية تتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على أرضه، في حين يعيد الجانب الإسرائيلي ترتيب انتشاره جنوبًا ويواصل فرض وقائع ميدانية جديدة. وسبق أن نقلت مصادر قريبة من الوفد اللبناني أن بيروت تربط مشاركتها في أي جولة جديدة بمدى التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار ووقف أعمال التجريف والتدمير في البلدات الجنوبية.
سلام من نيويورك إلى واشنطن
في المقابل، يحاول لبنان استثمار المساحة الدبلوماسية المتاحة. فقد اختتم رئيس الحكومة نواف سلام مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بعد لقاءات مع مسؤولين عرب ودوليين، واضعًا ملف الجنوب والسيادة اللبنانية ودور الدولة في صلب اتصالاته. وبحسب معلومات "الأنباء"، يلتقي سلام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الاثنين، عند الخامسة مساءً بتوقيت بيروت، في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، مع إتاحة التصوير للصحافيين من دون طرح أسئلة.
وبرز في لقاءات سلام في نيويورك التشديد على أن لبنان لا يريد أن يكون ساحة للصراعات الإقليمية، وأن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة، بالتوازي مع الدفع باتجاه دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدرته على تولّي مسؤولياته جنوبًا، والشروع في الانسحاب الإسرائيلي. كذلك، جرى التأكيد على ضرورة الانسحاب حتى الحدود الدولية المعترف بها وفق القانون الدولي، والعودة إلى مرجعية اتفاقية الهدنة لعام 1949، التي أشار إليها سلام أيضًا في كلمته.
"اليونيفيل"... سؤال ما بعد المهمة
وفي خلفية هذا المشهد، يزداد إلحاح السؤال المتعلّق بمستقبل "اليونيفيل"، ولا سيما أن البحث لم يعد محصورًا بتمديد مهمتها بصيغتها الحالية، بل بآلية انتقالية تضمن عدم نشوء فراغ في الجنوب.
وقد برزت في الفترة الأخيرة أفكار حول انتقال بعض المهام إلى جهات أخرى أو إنشاء صيغة دولية بديلة، في وقت يصرّ لبنان على أن يكون الجيش اللبناني محور أي ترتيبات مقبلة.
الشارع على صفيح ساخن
وبعيدًا عن الجنوب، لا يبدو الوضع الداخلي أكثر هدوءًا. فالملف المعيشي يعود إلى الواجهة مع ارتفاع أسعار المحروقات وكلفة المعيشة، فيما يستعدّ الاتحاد العمالي العام لتحرّكات مطلبية وإضراب تحذيري يوم الأربعاء المقبل، مطالبًا باتخاذ إجراءات اقتصادية، وتصحيح الأجور وبدل النقل، وتفعيل الرقابة على الأسعار.
وبذلك، تواجه الحكومة ضغوطًا متزامنة، بين مسار خارجي شديد التعقيد، وجبهة جنوبية مفتوحة، واحتقان اجتماعي يتّجه إلى الشارع.
السعودية تدين الهجمات الحوثية
إقليميًا، وفي ظل استمرار الهجمات الحوثية التي تستهدف المملكة العربية السعودية، دعا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، من منبر الأمم المتحدة، المجتمع الدولي إلى رفض ممارسات الحوثيين، مشدّدًا على التزام المملكة بأمن الطاقة العالمي.
وذكّر بأن بلاده ترفض فرض رسوم على الملاحة البحرية وسياسة الهيمنة وفرض النفوذ، مؤكّدًا ضرورة إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل.