الأحداث - كتبت بولا مراد في صحيفة الديار تقول : عقوبات الاتحاد الاوروبي تهديد قد لا يرتقي للتنفيذ لا يتعاطى المسؤولون اللبنانيون بجدية مع تهديدات الاوروبيين بفرض عقوبات عليهم. هم يضحكون في سرهم طويلا كلما خرج مسؤول فرنسي او مصدر ديبلوماسي اوروبي ليقول ان موعد فرض العقوبات اقترب او ان باريس بدأت فعليا بمنع عدد من المسؤولين من دخول اراضيها وتبقي الاسماء المحظورة سرية. حتى الإعلان مؤخرا عن اتفاق دول الاتحاد على إطار قانوني لفرض عقوبات على المسؤولين والكيانات اللبنانية لتقويضهم الديمقراطية ودولة القانون، لم يقلق القوى السياسية اللبنانية التي تشعر انها محصنة وحصانتها تنبع من انتماءاتها المذهبية والطائفية.
ويقول مصدر سياسي لبناني ان ما يجعل المسؤولين اللبنانيين غير قلقين مما يحضر اوروبيا، هو اقتناعهم بأنه لو كانت فرنسا كما الاتحاد الاوروبي جديين بتهديداتهم لانتقلوا مباشرة لمرحلة التنفيذ كما فعلت وتفعل الولايات المتحدة الاميركية، لافتا الى انه «وان كان البعض ينظر للاتفاق على الاطار القانوني كما لو انه «انجازا»، فالتفاهم والاتفاق بالاجماع بين الدول اعضاء الاتحاد على الاسماء اللبنانية التي قد تطالها العقوبات، يبدو صعبا جدا ان لم نقل مستحيلا». وتضيف المصادر:»لعل ذلك ما يجعل القوى السياسية في لبنان مطمئنة».
وبحسب بيان الاتحاد الاوروبي الذي صدر الاسبوع الماضي للاعلان عن الاتفاق على الاطار القانوني للعقوبات، ستمنع الاسماء التي سيتم ادراجها على اللائحة الاوروبية من الدخول إلى أراضي الدول الـ27 الاعضاء بالاتحاد، ستجمد أصول أموال الأشخاص والكيانات المستهدفة وسيمنع الأشخاص والكيانات الأوروبية من التعامل المالي معهم ما سيحرمهم من القيام بأي أعمال في الفضاء الأوروبي.
وبالرغم من مسارعة واشنطن للترحيب بالاتفاق الاوروبي الاخير على الاطار القانوني، وما يبدو انه تنسيق وتعاون اوروبي- اميركي بخصوص الوضع اللبناني، الا ان المعطيات الراهنة لا توحي بوجود خطة مشتركة محكمة بين دول اوروبا والولايات المتحدة الاميركية للتعامل مع الازمة اللبنانية. ففيما تفضل واشنطن كما دائما سياسة العصا في التعامل مع لبنان، تجد فرنسا وباقي دول الاتحاد نفسها اقرب الى سياسة الجزرة حين يتعلق الامر بالملف اللبناني رغم تجاربها المرة وآخرها تجارب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي قارب حد فقدان الامل من تحقيق اي خرق او انجاز يذكر على الساحة اللبنانية، لذلك ينكب حاليا على التحضير للمؤتمر الدولي «الافتراضي» الذي يفترض ان ينعقد الاربعاء بالتزامن مع الذكرى الاولى لانفجار مرفأ بيروت «تلبية احتياجات اللبنانيين الذين يتدهور وضعهم كل يوم»، على حد تعبير المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية.
صحيح ان المجتمع الدولي لا يزال يتعاطى مع عملية تشكيل حكومة تلتزم الخطط الاصلاحية كأولوية في هذه المرحلة، لكنه بدأ فعليا الحديث والعمل استعدادا للانتخابات النيابية المقبلة التي يعتبرها مصيرية على المستويات كافة. وتشير مصادر مطلعة على الحراك الاوروبي- الاميركي في هذا المجال الى «ان هناك تعويلا دوليا كبيرا على ان تقلب نتائج الاستحقاق النيابي الطاولة على القوى السياسية الحالية ونكون بصدد تسونامي يغير المعادلات القائمة حاليا»، وتضيف: «رغم ان استطلاعات الرأي واضحة وتحد من الاحلام الدولية الكبيرة، لكن يبدو انهم يعولون على احداث معينة تفاقم الاستياء والغضب الشعبي في الاشهر المقبلة كي تكون الاكثرية الساحقة بلغت مرحلة الاستواء وتصبح مستعدة لاختيار اي بديل شرط التخلص من الطبقة الحالية».
لكن وبغض النظر عن بعض المشاريع والخطط التي لم تكتمل ملامحها بعد، يمكن الحديث عن تخبط دولي في مقاربة الازمة اللبنانية، فلا الحصار المحكم المفروض منذ نحو عامين لبى اهدافه، ولا عصا العقوبات التي يتم التلويح بها عند كل محطة حالت دون تفاقم الازمات وتشدد القوى السياسية في الملف الحكومي.. فهل تكون الانتخابات النيابية الحد الفاصل ام مجرد محطة تؤكد عمق الازمة واستعصائها؟!
==========