الاحداث - صدر عن النائب فؤاد مخزومي البيان التالي:
القرارات المتخذة في جلسة مجلس الوزراء أمس تؤكد مجدداً تغليب الحلول الظرفية على الإصلاح البنيوي. فبدلاً من معالجة الخلل الهيكلي في القطاع العام عبر إعادة هيكلة شاملة، وضبط التضخم الوظيفي في عدد من الوزارات، وإصلاح المؤسسات العامة (SOEs)، جرى اعتماد زيادة عامة في الرواتب تُقدَّر كلفتها بحوالي 800 مليون دولار سنوياً، من دون ربطها بإصلاح إداري فعلي أو بمؤشرات أداء واضحة.
أما مسألة “الموظفين الوهميين” فهي ليست مستعصية. يمكن لوزارة المالية إصدار قرار يقضي بحصر دفع الرواتب والأجور والتعويضات والمعاشات عبر حسابات مصرفية إلزامية، على أن تؤكد المصارف من خلال إجراءات KYC هوية المستفيد، ووجوده على قيد الحياة، وامتلاكه عقداً قانونياً، وإقامته في لبنان (باستثناء السلك الدبلوماسي). خطوة بسيطة كهذه كفيلة بكشف المخالفات سريعاً، وقد تُظهر أن نسبة غير قليلة من المستفيدين لا تستوفي شروط الاستحقاق.
وفي المقابل، تم اللجوء إلى زيادة الضرائب غير المباشرة، ولا سيما ضريبة القيمة المضافة ورسوم المحروقات، لتمويل التوسع في الإنفاق، ما ينقل العبء مباشرة إلى المواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المتوسط والمحدود، بدلاً من توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الامتثال.
الإصلاح الضريبي المطلوب يجب أن يشمل تحديث الإدارة الضريبية عبر الرقمنة واعتماد أنظمة إلكترونية متكاملة للتحصيل (e-VAT والفوترة الإلكترونية)، إضافة إلى إصلاح ضريبة الدخل وتوسيعها لتشمل بصورة عادلة وفعالة المهن الحرة. كما يفترض بالدولة أن تُفعّل بصورة جدية استيفاء الرسوم والغرامات على التعديات على الأملاك البحرية وسائر الأملاك العامة، باعتبارها موارد قائمة يمكن تحصيلها بعدالة وشفافية قبل فرض أعباء إضافية على المكلفين الملتزمين.
بهذا النهج الحالي، يتم ترحيل المشكلة إلى الأمام: إنفاق إضافي بلا إصلاح، وضرائب أعلى بلا حوكمة أفضل، فيما تبقى مكامن الهدر والتعديات خارج أي معالجة جذرية.