Search Icon

تبريد داخلي... والحرب تتجاوز «الخطوط الحمراء»!
مأزق الاحتلال يتعمق بريّـا... كل الخيارات سيئة؟

منذ ساعة

من الصحف

تبريد داخلي... والحرب تتجاوز «الخطوط الحمراء»!
مأزق الاحتلال يتعمق بريّـا... كل الخيارات سيئة؟

الاحداث- كتبت صحيفة الديار تقول:"نحن على شفير حرب اكثر شمولا قد تشمل منطقة الشرق الاوسط، كلمات معبرة للامين العام للامم المتحدة انطــونــيو غوتيرش، اختصر فيها المشهد بعد ان دخل العدوان الاميركي-الاسرائيلي على ايران نقطة تحول خطيرة بعد ساعات على تهديد الرئيس الاميركي دونالد ترامب باعادة ايران الى «العصر الحجري». وقد بدأ الطيران الاميركي الاسرائيلي باستهداف المنشآت المدنية ما ادى الى خروج اكبر مصنعين للصلب عن الخدمة، وتدمير جسر «بي1» في مدينة كرج بغارات جوية متتالية، وقصف معهد «باستور» التاريخي وهو اعرق مركز صحي في ايران. في المقابل ردت طهران باستهداف مصانع للحديد والالمنيوم في الامارات والبحرين، وتوعدت بحساب مفتوح دون «خطوط حمراء».. هذه المناخات التصعيدية تنسحب على الجبهة اللبنانية بعد سلسلة من التهديدات التي اطلقها المسؤولون الاسرائيليون خلال الساعات الماضية اثر الاخفاقات الامنية والعسكرية والفشل في حماية المستوطنات، وبعد نجاح حزب الله في جعل المواجهة المفتوحة بريا مكلفة للغاية على الصعيدين البشري واللوجستي، وفي هذا السياق، وفيما تنحو الاجواء الداخلية الى «التبريد»، تفيد كل المعطيات الى توجه اسرائيلي لرفع منسوب العنف لمحاولة استعادة زمام المبادرة بعد ان اثبتت المقاومة ان الكلام عن تدمير قدراتها العسكرية النوعية مبالغ فيه.

 

مأزق الاحتلال يتعمق

وفي هذا السياق، لم يغير حزب الله معدل استهدافاته بعد نحو شهر من الحرب ويحافظ على نمط ثابت في هجماته، ما يشير الى قدرته على الادارة والسيطرة، وباقرار الاعلام الاسرائيلي كل 45 دقيقة ثمة استهداف مباشر للجنود في المواقع داخل لبنان، او اطلاق صواريخ نحو المستوطنات، وفي هذا السياق، اطلقت المقاومة خلال الساعات القليلة الماضية نحو 200 صاروخ ومسيرة. ووفق مصادر مطلعة على الواقع الميداني، فان مأزق الاحتلال يتعمق ومع فتح محور قتالي جديد بالامس عند مثلث التحرير في مدينة بنت جبيل ستزداد الخسائر فداحة، وسيكتشف الاحتلال عدم وجود حلول جذرية لهذه الجبهة، فالكلام عن منطقة عازلة واحتلال منطقة جنوب الليطاني غير واقعية، ولن يتمكن من تنفيذها على ارض الواقع لان العودة الى ادارة منطقة محتلة استعادة مكررة لخمس محاولات فاشلة، حيث سيكون جنود الاحتلال عرضة لنيران يومية دون القدرة على التحكم بمسرح العمليات.

ما هي أستراتيجية المقاومة؟

ولهذا فان المرجح راهنا ان لا تنجح قوات الاحتلال في التثبيت في اي موقع حنوبا، لكن مع احتلال بالنيران لمنطقة واسعة جنوبا، عبر سياسة تدمير ممنهجة للمنازل ومنع الاهالي من العودة.اما ما يعول عليه حزب الله، فهو استراتيجية تقوم على ادارة مثالية ودقيقة للنيران، صمود استثنائي في الميدان، رفع الكلفة على جيش الاحتلال، جعل كافة الخيارات صعبة امام رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو لإجباره على القبول بالمخرج السياسي الذي يلزمه بتنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدائية الذي سيقدم «عاجلا او آجلا» عبر الاميركيين بعد الاتفاق مع الايرانيين، عندما يحين وقت التفاوض الجدي لانهاء الحرب في المنطقة. وبالانتظار، تشير كل المعطيات الى ان المقاومة اعدت نفسها لمواجهة طويلة عنوانها «لن نموت وحدنا، اما امن للجميع او لا امن لاحد» وسيربح من يملك نفسا طويلا وقدرة على التكيف والتحمل، وبالنسبة لحزب الله لم يعد لديه شيء ليخسره.

«تبريد» داخلي

داخليا، لفتت اوساط سياسية بارزة الى ان المحطة الرئيسية المنتظرة داخليا، الزيارة البرتوكولية المفترضة لرئيس مجلس النواب نبيه بري الى القصر الجمهوري لتهنئة الرئيس جوزاف عون بعيد الفصح. وقالت انه حتى لو لم تحصل الزيارة لاسباب تتعلق بالتطورات الامنية في البلاد، الا ان ما هو ثابت خلال الساعات الماضية، ان الاجواء السياسية التي تشنجت عقب قرار طرد السفير الايراني من لبنان، تتجه الى «التبريد» في ظل تحسس كافة المسؤولين لخطورة التحديات الراهنة، ولهذا ثمة مساع جدية لاعادة وصل ما انقطع لتعزيز الجهود المشتركة لمواجهة العدوان الاسرائيلي وتحدياته في ظل انكفاء دور الوسطاء المصريين والفرنسيين، وغياب الاميركيين عن «السمع».

تقييم امني «ايجابي»

ووفق مصادر مطلعة، «يتهيب» رئيس الجمهورية جوزاف عون الموقف بعد ذهاب بعض الاطراف الداخلية بعيدا في توتيرالاجواء، وثمة خشية من خروج الامور عن السيطرة بفعل حسابات شخصية وارتباطات خارجية لبعض من يحاول استغلال مواقف الدولة من السيادة، وحصرية السلاح، وقرارالسلم والحرب، وقد ساهمت الاتصالات مع رئيس الحكومة نواف سلام في تحييد الملفات الخلافية وتركيز الجهود على تحصين الاوضاع الداخلية واعادة زخم التواصل مع رئيس المجلس لايجاد قواسم مشتركة يمكن البناء عليها للوصول الى حد ادنى من التفاهمات على طريقة التعامل مع ازمة السفير الايراني. تجدر الاشارة الى ان تقاطع التقارير الامنية من قبل الاجهزة كافة لا تشير إلى وجود ما يثير القلق على مستوى الوضع الامني الداخلي، وكذلك حمل التقييم الامني –السياسي لمؤتمر معراب مؤشرات خطر منخفضة، بعد ان خلصت التقارير الى عدم وجود ثقل سياسي وازن عابر للمناطق والطوائف يمكن ان يشكل رافعة لمقررات المؤتمر التي لا تنسجم مع الوحدة الوطنية، ولهذا يجري التعامل مع ما حصل باعتباره مؤتمرا عابرا لا يؤسس لاي حراك يمكن ان يهدد «السلم الاهلي».

غياب السياسة...

وفي هذا الاطار، غابت السياسة عن جلسة الحكومة في السراي الحكومي، بعد اصرار رئيس الحكومة نواف سلام على عدم فتح اي نقاشات تعزز الانقسامات الداخلية وتهدد وحدة الحكومة، فغاب ملف السفير الايراني عن النقاشات، وحضرت مذكرة الخارجية المرسلة الى الامم المتحدة حول تصنيف الجناح العسكري لحزب الله بـ»الخارج عن القانون» على نحو هامشي بعد ان طرح وزير الصحة ركان ناصرالدين سؤالا حول الخلفيات، فجاء رد سلام والوزير يوسف رجي غير مقنع، بحسب مصادر وزارية، ولكنه حمل نية بعدم التصعيد، بعد التاكيد ان ما حصل امر روتيني يحصل في العادة مع كل قرار يتخذ ويكون له علاقة بالقرار الدولي 1701، وما حصل لا يتعدى ذلك، ولا مفاعيل له.. وكان لافتا أن وزراء القوات اللبنانية الذين التزموا بعدم اثارة الملفات الخلافية على مضض، بعد اتصالات جانبية حصلت قبل الجلسة من قبل سلام، وقد عبر الوزير جو عيسى الخوري بالقول» لقد تحولنا الى مجلس بلدي لا نتحدث بالسياسة»!

لماذا حضر «الثنائي»؟

وفي هذا السياق، بررت مصادر «الثنائي» حضور الجلسة امس بالتاكيد، ان مقاطعة جلسة الحكومة الاخيرة، كانت اعتراضا محددا على قرار بعينه، لكن الحضور بالامس «رسالة» الى كل من يعنيهم الامر بان لا نية للاستقالة من الحكومة في هذه الظروف المعقدة، مهما بلغت حدة الاستفزازات، وسيواصل «الثنائي» الحضور لمحاولة فرض توازات وطنية مطلوبة بشدة هذه الفترة الدقيقة، اما من لا تعجبه استراتيجية الحفاظ على الحد الادنى من التضامن والاستقرار الحكومي، فعليه مغادرة الحكومة!