Search Icon

"تاريخياً لم يُجبروا على الحلول إلا بالقصف والمال"
باريس: الطبقة السياسية اللبنانية عديمة المسؤولية

منذ 5 سنوات

من الصحف

تاريخياً لم يُجبروا على الحلول إلا بالقصف والمال
باريس: الطبقة السياسية اللبنانية عديمة المسؤولية

الأحداث - كتبت رندة تقي الدين في صحيفة نداء الوطن تقول : شددت مصادر الرئاسة الفرنسية على أنّ التظاهرات الشعبية الجارية فيلبنان تشير إلى "انعدام مسؤولية الطبقة السياسية في لبنان التي هي بمجملها عاجزة عن الالتزام بتعهداتها". ويرى الفريق الرئاسيالفرنسي الذي يتابع التطورات في لبنان أنّ "هذه التظاهرات تؤشر إلى عمق الأزمة وتؤكد الحاجة الملحّة لتشكيل حكومة المهمة لتنفيذالالتزامات المطلوبة، ولذلك فإنّ باريس مستمرة في العمل على الضغط على المسؤولين، من رئيس الجمهورية ميشال عون إلى صهره جبرانباسيل، كما كانت قد استقبلت رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري وحثته على المضي قدماً في تشكيل الحكومة".

وبينما يواصل الفريق الرئاسي في الإليزيه وسفيرة فرنسا في بيروت آن غريو ممارسة الضغط من جهة وإظهار الحوافز المتاحة للبنان إذا تمتشكيل حكومة مهمة من جهة أخرى، يرى المسؤولون الفرنسيون أنّ "المشكلة الآن هي تعطيل جبران باسيل واذا بقي كذلك فإنّ موقفهالتعطيلي سيزيد الوضع اللبناني تدهوراً". وكشفت المصادر أنّ "المسؤولين في الرئاسة الفرنسية يتحدثون باستمرار معه حول الأمر لكنهيقول لهم ما يردده حول تحقيق مصلحة المسيحيين"، مشددةً على أنّ "الإدارة الاميركية الجديدة لديها المعايير نفسها التي تعتمدها فرنسا،وقد رأينا أنّ فرض العقوبات على باسيل لم يساعد في تغيير شيء، وقد تكون حساباته الخاصة تقوده إلى التفكير بأنّ "حزب الله" سيكونبحاجة إليه في نهاية المطاف حتى ولو اختلف معه حالياً". 

وإذ لفتت إلى أنّ الرئيس المكلف ينتقد من جهة "حزب الله" لكنه يريد إظهار نفسه مقرباً من رئيس مجلس النواب نبيه بري كي لا يظهر أنهعلى خلاف مع الطائفة الشيعية، استطردت المصادر بالقول: "مشكلة التعطيل اليوم هي مع جبران باسيل ولكن لعبة السياسيين في لبنان لاتزال هي نفسها، فإذا حُلت مشكلة تعطيل باسيل قد تبرز مشكلة من طرف آخر وقد يكون "حزب الله" نفسه هذا الطرف". وبناءً عليه، ترىالرئاسة الفرنسية أنّ "أصحاب القرار السياسي في لبنان سيئون للبلد ولا يقومون بما يجب القيام به من اجل انقاذه، وفي المحصلة يبقى أنّأحداً لا يملك القدرة على إجبارهم على القيام بما ينبغي أن يفعلوه لبلدهم ولا بما التزموا به أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون،وتاريخياً لم يستطع أحد أن يجبرهم على الحلول إلا مثلاً عندما تم قصف ميشال عون في العام 1990، ثم عندما دفعت أموال لمعظمهمللتوصل إلى اتفاق الطائف، ثم عندما قامت قطر أيضاً بذلك لدفعهم إلى الاتفاق على رئيس للجمهورية في الدوحة". 

أما فرنسا، فتؤكد المصادر أنها "الدولة الوحيدة المهتمة حالياً بلبنان، وهي تتحدث مع الأميركيين بشأنه، وتمارس من جهة ضغوطاً علىالمسؤولين اللبنانيين مع تقديم حوافز، من جهة أخرى تأكيداً على أن الأموال والمساعدات ستأتي الى لبنان لكن مع ضمانات بألا تذهبالأموال إلى جيوبهم أو إلى دمشق، بل أن تكون هناك إصلاحات حقيقية ووزراء غير فاسدين معروفون بالنزاهة في الحكومة"، لافتةً إلى أنّ"وضع الدولار يعكس الحالة الكارثية في لبنان الذي كان قد خرج من حرب أهلية من دون دين عام". 

إلى ذلك، نفت المصادر المعلومات الإعلامية التي تحدثت عن أنّ المبعوث الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل اتصل بالحريري ليطالبه بالتنازلعن وزارة الداخلية بعدما أكد له عون أنه تخلى عن الثلث المعطل، فأكدت أنّ هذه المعلومات عارية من الصحة. وكما نفت مصادر في واشنطنما ورد في وكالة "بلومبرغ" عن نية واشنطن فرض عقوبات على حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، كذلك نفت مصادر الرئاسة الفرنسيةأن تكون باريس تعمل في هذا الإطار مع الأميركيين. 

ورأت المصادر أنه "ليس هناك مصلحة مشتركة تجمع الأحزاب في لبنان" إنما أصبح البلد بالنسبة إليهم "كعكة صغيرة" يحاول تقاسمهاالمزيد من الناس، وهذا بالطبع سيؤدي إلى نهاية سيئة وربما تكون "نهاية لبنان"، وعلى الرغم من ذلك تستمر الرئاسة الفرنسية في العملعلى إقناع المسؤولين بما يجب القيام به قبل فوات الأوان، فالمسعى الإنقاذي يتطلب عمل الجانبين اللبناني والفرنسي معاً، لأن فرنسا لوحدهالا يمكنها أن تحل مكان أصحاب القرار في لبنان.

وعن دور طهران في الأزمة اللبنانية، تشير المصادر إلى أنّ الرئيس الفرنسي تناول مع نظيره الإيراني حسن روحاني الموضوع اللبنانيوطالبه بالعمل على تسهيل تشكيل الحكومة، فأجابه روحاني بأنه عازم على العمل مع فرنسا لتحقيق هذا الهدف، ولكنّ ذلك بقي من دون أيتنفيذ من الجانب الإيراني الذي يواصل القول لباريس بأنه سيسهل تشكيل الحكومة اللبنانية ثم لا يلتزم بذلك. 

وعما إذا كان الرئيس الفرنسي بصدد زيارة بيروت، أكدت المصادر الرئاسية أنّ ماكرون سيقوم بهذه الزيارة "عندما يرى ذلك مفيداً"، مشيرةًإلى أنّ زيارته إلى الخليج في نهاية شهر آذار لم تتأكد بعد لأن ذلك مرتبط بالوضع الصحي في أوروبا ومسألة فتح الحدود، وأكدت أنّالتحاور حول لبنان سيكون من بين أهداف زيارته إلى السعودية، بهدف التحضير لمساعدة لبنان وإقناع القيادة في المملكة بأهمية عودتهمللاهتمام بهذا البلد.

=====