الاحداث- كتب رضوان عقيل في صحيفة النهار يقول:"على رغم محاولة القيادات السياسية والدينية السنّية التوجه الى استيعاب خطوة الرئيس #سعد الحريري بعدم مشاركة "#تيار المستقبل" في الانتخابات، الا ان التفسيرات لا تزال تتوالى في الغرف الضيقة عن الاسباب التي دفعت أكبر قطب في طائفته الى اعتماد هذا الخيار المُر. وبعد أيام على هذا الحدث يسارع الجميع داخل البيئة السنية وكل من يلتقي مع مكوناتها السياسية الى محاولة استيعاب هذه الصفحة والغوص في حسابات الربح والخسارة في الاستحقاق الانتخابي المقبل الذي يبقى محل متابعة دقيقة عند اكثر من عاصمة وجهات خارجية تقوم بالتدقيق في ظروف المقاعد الـ 128، و"تشريح" كل مرشح بدءاً من اليوم مع التركيز على المرشحين السنّة اكثر من غيرهم لأن توزع الخريطة النيابية المسيحية والشيعية والدرزية معروفة نتائجها الى حدود كبيرة. وكان لافتا ان الرئيسين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وبتغطية من دار الفتوى، قد سارعا الى ترميم ما اصاب الطائفة والقول للجميع انها تستطيع تجاوز ما أقدم عليه "تيار المستقبل" مع ترقّب شديد لمن سيؤول تمثيل هذا المكوّن في البرلمان.
لا شك في ان موقف الحريري شغل أهل بيته السياسي اولاً، الى لائحة اصدقائه وخصومه لمعرفة مَن سيخلفه. ولم يكن يتوقع أقرب اثنين اليه الرئيس نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط انه سيصل الى الخلاصة التي قدمها الى جمهوره واللبنانيين، وكانا لا يتمنيان له هذه "النهاية الانتخابية". وعلى رغم العلاقة التي تربط الحريري ببري وجنبلاط، إلا انه لم يكشف امامهما كل مكنونات أسرار خطوته هذه التي لم تكن مفاجئة لكل من تتبّع بدقة خطوات الرجل في السنوات الثلاث الاخيرة. وهما احترما رغبته في عدم الترشح بعدما تمنّيا عليه تزكية اسماء قريبة منه، فكان جوابه الرفض. ولم يتوقعا حجم الضغوط والطريق المسدودة امامه مع اصراره على ممارسة هذه الاستدارة والانكفاء عن خوض الانتخابات وشرورها. ووصل معه بري الى حد محاولة الابقاء على النائبة بهية الحريري في صيدا نظراً الى رمزية حضورها لدى العائلة والبلد، فجاء رده: "لا أريد المشاركة في الانتخابات لا من قريب ولا من بعيد". ولدى قوله جملته هذه لم يقدِم رئيس المجلس على احراجه اكثر او ممارسة أي ضغوط عليه لأنها لم تعد تفلح بعدما لمس حجم الاثقال الملقاة على ظهر صديقه، فودّعه بحرارة في عين التينة بعد تجربة بين الرجلين امتدت منذ شباط 2005 بشريط حلوها ومراراتها. ولم "يتأقلم" بري وجنبلاط بعد مع تصور عدم مشاهدة "الحريرية" في البرلمان. وعلى رغم الموقف الواضح للسنيورة، الا ان ثمة من يرجح إقدامه على الترشح في بيروت بناء على اشارات داخلية وخارجية تقضي بضرورة وجود شخصية مجرّبة تقود المركب السنّي الى جانب ميقاتي، مع التوقف عند حركة السيد بهاء الحريري وما ستؤول إليه. في الغضون، لم يعد الحديث عن تأجيل الانتخابات والتمديد للمجلس في محله، ولا سيما بعد الموقف السني الذي يقضي بالتوجه الى هذا الاستحقاق الذي بات في صدارة أولويات رئيس الحكومة واشارته الى ان المكون السني قادر على الاستمرار رغم الضغوط التي يتعرض لها.
وبعدما كثر الحديث عن التوجه في الايام الاخيرة الى تجرّع الافرقاء كأس التمديد، تتم العودة الى ما قاله بري لـ"النهار" قبل اسابيع بأنه لن يقبل بهذا الامر "ولو ليوم واحد". ويزيد على موقفه هذا امس "لن أقبل ولو لساعة واحدة". ويُفهم منه أن على الساعين الى التمديد ألّا يتعبوا أنفسهم بالتفكير بالتمديد ولو لم يعلنوا عن هذا الموضوع او التمني في شكل ظاهر.
وما لا يقوله في شكل مباشر هو ان التمديد للمجلس سيؤدي الى التمديد للرئيس ميشال عون. تلك المعادلة التي يعارضها ويرفضها كثيرون لأنها ستولّد الكثير من الازمات. ويعترف الافرقاء بان لا قدرة لديهم للسير في مسلسل التمديد لأن ثمة متغيرات داخلية على اكثر من مستوى، فضلاً عن ان تأثير الخارج وضغوطه لا تساعد على تسويق التمديد للمجلس. ولطمأنة الجميع وكل من يهمه الأمر، يختصر بري حال الاستحقاق المقبل بعبارة: "الى الانتخابات دُر". وعلى خط تحالفات "أمل" مع "حزب الله" لم يتوصل "الثنائي" بعد الى رسم خريطة اي تحالف مع جهات اخرى، ولا سيما مع "التيار الوطني الحر" حيث سيفرض على الاخير ان يكون في لائحة واحدة مع الحركة ليؤمّن حواصل مرشحيه، أقله في دائرتي بيروت الأولى وبعبدا. واذا كانت السخونة السياسية بين قيادتي الطرفين تسلك طريق التهدئة، الا انها ما زالت مشتعلة بين قواعدهما على مواقع التواصل الاجتماعي. ويتم التوقف هنا عند اصوات ناخبي "أمل" والى اين ستذهب في دوائر مسيحية والاستفادة من اصواتها التفضيلية، إذ لا يبدو الى الان انها ستصب في مصلحة العونيين. ففي المتن الشمالي، من المرجح ان تكون من نصيب المرشح ميشال الياس المر، وستذهب في دائرة الشمال الثالثة وتحديدا في الكورة الى مصلحة "تيار المردة". واذا رشح العونيون شيعيا في جبيل فسيكون للحركة كلام آخر، وستتصدى لهم اذا حاولوا التشويش عليها في الجنوب، مع ترقب ما سيحصل في جزين بين الطرفين.
وفي زحمة تحضيرات بري للانتخابات بعد انطلاقة ماكينته ينتظر وصول الموازنة العامة الى البرلمان، مع اشارته الى ان كتلته تراقب بنودها بعناية، ولا سيما في ما يتعلق بالمواطنين، مع تشديده على ضرورة الحفاظ على ودائع المواطنين في المصارف.
وفي الوقت الذي يركز فيه بري على محطات الملفات الداخلية الضاغطة مع انهماك اكثر القوى بحجز مقعد في هذه الدائرة او تلك، إلا ان الموضوع الذي لا يفارق راداره السياسي هو متابعة الاتصالات السعودية - الايرانية في انتظار الخلاصة التي ستنتهي اليها والتدقيق في انشطاراتها على ملفات المنطقة سواء كانت نتيجتها سلبية أم ايجابية.