الاحداث- كتب مجد بو مجاهد في صحيفة النهار يقول:"يكاد يُختصر الانهماك المحليّ في الحديث عن الانتخابات النيابيّة بالتركيز على البعد الاغترابيّ، الذي يشهد بمفرده محرّكات ناشطة على صعيد الحملات التي بدأ يقودها ناشطون اغترابيّون في سبيل تحفيز المنتشرين على المشاركة في عملية الاقتراع. وأتى ذلك بعد النجاح المحقّق في المرحلة الأولى المتمثّلة بحضّ أبناء الاغتراب على التسجيل، بعدما وصل عدد المسجّلين على المنصّة الإلكترونية وفي البعثات الديبلوماسية إلى 244 ألف ناخب. ثمّ بلغ مجموع عدد المسجّلين المرسل من وزارة الخارجية والمغتربين إلى المديرية العامة للأحوال الشخصية 230 ألف ناخب، في وقت رفضت باقي الطلبات المسجّلة في البعثات لأسباب اختصرتها وزارة الخارجية والمغتربين بعدم استيفاء الشروط المنصوص عليها للتسجيل، أو بسبب التكرار، أو بسبب انتهاء المهلة القانونية. ولا يعني العدد النهائي الذي استقرّت عليه أعداد المسجّلين أنّ جميعهم سينجح أو يعمد إلى بلوغ عتبة صندوق الاقتراع. وتتعدّد التحدّيات الكامنة في وجه مشاركة بعض المسجلين، لجهة الحاجة إلى تجديد أوراقهم أو عدم توفّر مراكز اقتراع في الدول أو في المدن التي يقطنونها.
ولا يقتصر واقع الصعوبات على العناوين اللوجستية بل يتجاوزها ليشمل التفاصيل الداخلية، بانتظار القرار الذي سيصدر في الطعون المقدّمة في تعديلات قانون الانتخابات إلى المجلس الدستوريّ. وتشير الأجواء الاغترابيّة إلى أنّ قبول الطعن في البند المتعلّق بالتصويت إلى 128 نائباُ والانتقال إلى اقتراع على أساس 6 نواب يمثلون القارّات، من شأنه أن يحبط أو يحدّ من عزيمة المغتربين الذين يعوّلون على التصويت لمصلحة المقاعد الكاملة باعتبارهم مواطنين عاديين ويجوز لهم ما يحقّ لغيرهم. وثمّة حملات ونداءات بدأت تتبنّاها وجوه اغترابيّة بارزة لناحية إعلاء الصوت للمطالبة بالاستجابة إلى مطلب الاقتراع لمصلحة المجلس النيابي كاملاً. لكن، السؤال الأساسي الذي بدأ يطرح في المجالس السياسية والشعبية على حدٍّ سواء، يتناول التأثيرات التي يمكن أن تطرأ على نتائج الاقتراع نتيجة مشاركة المغتربين على أساس 128 مقعداً أو 6 مقاعد. ولا شكّ أنّ التأثيرات على النتائج ستكون ملحوظة باعتبار أنّ عدد المغتربين الذين تسجّلوا يساوي أضعاف أولئك الذين سجّلوا أسماءهم في الدورة الانتخابية السابقة عام 2018.
وتفيد المعطيات التي استقتها "النهار" من مقاربة عدّة باحثين انتخابيين ومستطلعين للرأي إلى أنّ التأثير الأول الذي يمكن أن يظهر في حال قبول الطعن والتحوّل إلى 6 نواب بدلاً من 128، يتناول عدد المشاركين المغتربين في الاستحقاق الانتخابي، والذي يتوقّع أن ينخفض باعتبار أنّ هناك فئات من المغتربين التي كانت حدّدت مسبقاً الجهات أو الأسماء التي تسعى إلى التصويت لمصلحتها. وبمعنى أكثر وضوحاً، فإن توجّه عدد من المغتربين للتصويت لمصلحة المرشح نعمة افرام سيجعلهم يقرّرون الاعتكاف عن المشاركة في حال فرض عليهم التصويت لمرشحين لا يعرفونهم أو لا يمثّلون التوجّه الذي كانوا أرادوا اختياره. ومن ناحية ثانية، فإنّ عدم مشاركة مرشحين يمثّلون حزباً معيّناً أو طائفة محدّدة، قد يدفع إلى مقاطعة شرائح واسعة من المغتربين. وطالما أنّ توزيع النواب الستة الذين سيتوزّعون على القارات يتّخذ منحى مذهبيّاً بحسب القارة، فإنّ هذا العامل من شأنه أن يؤدّي إلى عدم اكتراث فئات مغتربة إذا كان المرشّح لا يمثّل طائفتها أو منطقتها أو حزبها، كما العكس، في حال كانت لا تؤمن بالمعايير الطائفية والمذهبية. ويسجّل الباحثون مجموعة ملاحظات جوهريّة في السياق، يمكن اختصارها باستنتاج فحواه أنّ التحوّل إلى 6 نواب يمثّلون القارّات من شأنه أن يضعف الاهتمام الاغترابيّ بالانتخابات. ويحدّ من معنى تسجيل ما يزيد عن 200 ألف شخص للمشاركة في الاقتراع.
ماذا لو صوّت المغتربون على أساس الدوائر الرئيسية (128 نائباُ)؟ وأيّ تأثيرات يمكن أن تنعكس على العملية الانتخابية في هذا الشأن؟ ترجّح الاستطلاعات أن تشمل التأثيرات ما يقارب 4 مقاعد أو أكثر في حال كانت المشاركة كثيفة وصبّت في دوائر معيّنة، من شأنها أن تؤثّر على الحاصل الانتخابيّ. ويختلف الوضع من دائرة إلى أخرى بحسب المشاركة الانتخابية الداخلية وسقف الحاصل الذي تحتاجه اللائحة للفوز بمقعد أو أكثر. وتساهم مشاركة المغتربين في رفع الحاصل الانتخابي إلى مستوى إضافيّ، بما يصعّب بلوغ الحواصل بالنسبة إلى اللوائح الضعيفة. وتعطي المشاركة زخماً للائحة معينة وتساهم في وصولها إلى الحاصل، في حال صبّت الأصوات لمصلحة لائحة معيّنة دون سواها. وإذا كان المنحى العام يتّجه نحو الاقتراع لمصلحة التغيير اغترابيّاً، فإنّ توحّد قوى الانتفاضة في لوائح واحدة على صعيد الدوائر الانتخابية مسألة أساسيّة للوصول إلى الحاصل بمساعدة أصوات الاغتراب. ويبقى قياس تأثير أصوات المغتربين على لوائح الداخل مرتبطاً بشكل رئيسيّ في كيفيّة توزّع أصوات الاغتراب على المناطق والدوائر.