Search Icon

بين العويط وميقاتي سجال الرأي لدى أهل التحفّظ والأدب

منذ 5 سنوات

من الصحف

بين العويط وميقاتي سجال الرأي لدى أهل التحفّظ والأدب

الاحداث- ردّ الكاتب والشاعر عقل العويط على ردّ رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي على مقال له كاتباً: "ردّ رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي ("النهار" 25 آب، الصفحة 6) على مقالي "ماذا تفعل يا نجيب؟" ("النهار" 24 آب الصفحة 6). وإذ أشكره لأنّه أعطاني نصيبًا راجحًا من اسمي (عقل)، كم كنتُ أتمنّى على دولته، من أجل نجابته الموصوفة (وله في اسمه النجيب نصيب) لو أنّه لم يردّ. ذلك أنّي لم أطرح عليه أسئلةً (بريئةً)، أو حواريّةً، أو نقاشيّةً، للإجابة عنها، بل كتبتُ مقالًا أخاطبه فيه، يقوم على "الاستفهام الإنكاريّ"، الذي يحمل جوابه في طيّاته، ويجب أنْ لا يخفى معناه، ولا مغزاه (الاتّهاميّ) على أهل التحفّظ والأدب، فضلًا عن أهل النجابة والسلطة والحكم مطلقًا. 
علمًا أنّي لم أتشرّف يومًا بـ"مناقشة" أيّ مقالٍ لي، مع دولته، ولا مع غيره من أصحاب الفخامة والدولة والعطوفة والمعالي والسعادة. وليس هذا في بالي، ولا في اهتمامي على الإطلاق. 
فأنا لا أُساجِلُ البتّةَ، ولا أتعاطى "النقاش"، أو أتبادل الآراء، لا مباشرةً، ولا على أيٍّ من وسائل التواصل الاجتماعيّ والإعلاميّ، الواقعيّ أو الافتراضيّ، مع أيٍّ كان، فكيف بالأحرى مع جماعات الحكم والسلطة والنفوذ، الذين يرتكبون أسوأ ما يمكن أنْ يسطّره التاريخ من موبقات وفضائح وجرائم. 
وأنا لا أقيم، بحكم عملي في الصحافة، ولا خصوصًا على المستوى الشخصيّ، أيّ علاقاتٍ من أيّ نوعٍ مع أهل الطبقة السياسيّة. إنّما أكتفي بأنْ أكتب أفكاري وآرائي فحسب، لمَن يريد أنْ يقرأ. ما سوى ذلك، لا يعنيني. والسلام".

ماذا تفعل يا نجيب؟!

العويط كان نشر المقال التالي تحت عنوان" ماذا تفعل يا نجيب" جاء فيه: "بلا مقدّمات، وبلا مجاملات، وبلا ألقاب، لكن مع حفظ واجب التحفّظ والاحترام: فَهِّمْني يا نجيب، وفَهِّمْ هؤلاء الناس، أحقًّا أنتَ مقتنعٌ بأنّكِ تريد تأليف حكومة تنقذ البلاد من الانهيار؟! فلأسلِّمْ جدلًا، ولنسلِّمْ أجمعين، بأنّكَ مقتنعٌ بذلك (أيعقل أنْ تكون مقتنعًا بذلك؟ علمًا أنّ ذلك شبه مستحيل، بل مستحيل. فما عُرِف عنكَ من انتماءٍ حتّى العظم إلى هذه الطبقة السياسيّة، وما عُرِف عنكَ من دهاءٍ سياسيّ، لا بدّ أنْ يكون قد مكّنكَ من اكتناه سرِّ "شريكك" في التأليف، وسرّ أمراء الطوائف والمذاهب والأحزاب، وسرّ هذه الطبقة السياسيّة التي أنتَ منها وفيها). 
فهل من المعقول أنْ تكون مقتنعًا بمَن أنتَ لستَ هو، وبما أنتَ لستَ مقتنعًا به، في الأساس؟ تاليًا، هل من المعقول تحقيق الإنقاذ برئيس حكومة ووزراء (يحظون ببركة الطبقة السياسيّة الفاسدة) تمنحهم الثقةَ هذه الطبقة السياسيّة الفاسدة (من خلال مجلسٍ للنوّاب يُقال (بدّها حكي؟!) إنّه يتألّف من أحزابٍ وتيّاراتٍ ومكوّناتٍ سياسيّة وصل فسادها إلى مسامع السماء)؟!
قلْ لي ماذا تفعل، وماذا ستفعل، يا نجيب؟ ألا تكفيكَ زياراتك المتكرّرة للقصر الجمهوريّ، التي صارت مسخرة الذين – في العادة – لا يسخرون، وأضحوكة الذين – في العادة – لا يضحكون؟ قلْ لي، ماذا ستفعل بوزارة الداخليّة؟ بوزارة العدل؟ بوزارة الطاقة؟ بوزارة المال؟ بوزارة الدفاع؟ بوزارة الخارجيّة؟ بوزارة الصحّة؟ و… بالوزراء المسيحيّين؟ قلْ لي بصراحة، هل أنتَ الذي سيؤلّف الحكومة، يا نجيب؟! وما دمتُ أتذكّر، قل لي ماذا ستفعل بالكهرباء (24 عَ 24؟)؟ بتفجير المرفأ؟ بالقتلى؟ بالضحايا؟ برجال الإطفاء؟ بالمصارف؟ بالحاكم؟ بأموال المودعين؟ بالمال الاحتياطيّ؟ هل يجب أنْ أسألكَ ماذا ستفعل بمسألة التهريب إلى سوريا؟ عن جدّ، قلْ لي ماذا ستفعل بجبران باسيل، وبعلي حسن خليل (على سبيل المثل لا الحصر)؟ وهل يجب أنْ أسألكَ عن "حزب الله"، وسلاحه، وبنزينه؟ وماذا عن نبيه برّي؟ وعن جنبلاط وفرنجيّة وإرسلان وجعجع… والقضاء السيّد الحرّ المنزَّه والمستقلّ؟ هل أغضّ السؤال والطرف عن دار الإفتاء ورؤساء الحكومات السابقين والطائفة السنّيّة (أنسيتَ طرابلس وعكّار والضنّيّة، يا نجيب؟!)؟
قلْ بالفم الملآن ماذا ستفعل بالناس الأوادم، بالأرامل، باليتامى، بالأطفال، بالفقراء، بالموجوعين، بالمنتظرين علبة دواء، ورغيف خبز، وتنكة بنزين، وزجاجة ماء؟
ليتكَ تقول ماذا ستفعل بكلّ هذه الأمور، وبكلّ هذه القضايا، وبكلّ هؤلاء الناس، وأنتَ "تكافح" من أجل تأليف حكومتكَ الإنقاذيّة الموعودة (أإنقاذيّة وموعودة؟!). هل فكّرتَ في الانتخابات النيابيّة والرئاسيّة المقبلة، وأنتَ تحاول التأليف؟
وبعد، أكان ينبغي لكَ أنْ تجرّب لكي تفهم، وتصل إلى ما وصل إليه غيركَ؟ لا أقصد فقط ما وصل إليه رؤساء الحكومات المكلّفون والمعتذرون والمستقيلون في هذا العهد فحسب، بل أقصد أيضًا وخصوصًا كلّ الذين واللواتي كانوا يحلمون بالتيّار القويّ والرئيس القويّ والعهد القويّ، وكلّ مَن كان ينادي بالإصلاح والتغيير، بل – أيضًا وأيضًا – أقصد الناس الطيّبين والأحرار والثوّار أجمعين.
عجيبٌ – والله – أمركَ، يا نجيب.
استدراك: في آخر المطاف، مَن يدري، فقد أراكَ لن تتردّد في تأليف حكومةٍ – ما – على رغم فداحة (وفجاعة) ما طرحتُ عليكَ من أسئلة. فأنتَ، ولا شكّ، قادرٌ، بطول أناتكِ، وبمواهبكَ (وبقامتكَ) المديدة، على أنْ تكون كثير "المخارج"، شديد المرونة والطواعيّة، لتدوير الزوايا والدوائر المدوّرة، وما سوى ذلك من ترّهات.
في الأخير، سؤالٌ شخصيّ – عموميّ (بتحفّظ وباحترام): أنا في حاجةٍ ماسّة إلى الـ deposit (هل تتذكّر؟!)، فكيف أستردُّ الـdeposit يا نجيب"؟!

ردّ الرئيس المكلف

الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي من ناحيته ردّ على المقال أعلاه كاتباً:" قال العرب قديما "لكل امرئ من اسمه نصيب"، ولأنك تتمتع بالعقل الراجح احببت ان ارد ببعض الملاحظات على ما تفضلت واوردته في مقالك، خصوصا وانني اكثر من مرة كنت اتصل بك ونتناقش في مضمون مقال كتبته او للثناء على افكار بناءة وردت في متن مقالاتك.
إن الاسئلة التي طرحتها ترد يومياً على لسان الاكثرية الساحقة من اللبنانيين، ولكن دعني اسألك هل علينا ان نسلّم بمنطق عدم وجود دولة وان لكل فئة "دولتها الخاصة"، ام علينا السعي لترميم مقومات الدولة اللبنانية الجامعة ومؤسساتها، والسعي بالحد الادنى الممكن لإعادة تفعيل حضورها في كل المجالات، بدءاً بتشكيل حكومة فاعلة تطلق ورشة المعالجات المطلوبة؟
السؤال الاهم الذي طرحته على واثّر بي كثيراً وحفزني على قبول المهمة، هو "ماذا ستفعل بالناس الأوادم، بالأرامل، باليتامى، بالأطفال، بالفقراء، بالموجوعين، بالمنتظرين علبة دواء، ورغيف خبز، وتنكة بنزين، وزجاجة ماء؟
ولأنني على تماس يومي مع الشريحة الاكثر وجعاً من ابناء هذا الشعب، لا سيما في مدينتي الحبيبة طرابلس، عقدت العزم على خوض هذه "المغامرة الانتحارية" كما يصفها البعض، علّني اتمكن من تشكيل حكومة تكوّن فريق عمل ينكب على معالجة الملفات الملحة ويؤمن الحد الادنى من المعالجات السريعة، لتحسين نمط العيش اليومي للبنانيين، ويطمئنهم الى بدء ورشة الخروج من النفق المظلم الذي يعيشونه، ويحد من لجوء شريحة كبيرة من اهلنا وابنائنا الى الهجرة.
أما الخيار الاخر البديل عن تشكيل حكومة جديدة فهو المزيد من الانهيار وتكريس تصنيف لبنان دولة مارقة وفاشلة.
استاذ عقل، اما بسؤالك عن الطبقة السياسية فلا يخفى عليك انها نتاج خيار ديموقراطي لا يمكن تجاهله، ومن هنا فان من اهداف الحكومة الجديدة اجراء الانتخابات النيابية التي تشكل المفصل الحقيقي لتحديد خيارات اللبنانيين انطلاقاً من الحراك الشعبي الذي يشهده لبنان منذ السابع عشر من تشرين الاول ٢٠١٩. ولا شك انك تذكر انني، في الاسبوع الاول للحراك الشعبي، قلت إن اللبنانيين قالوا كلمتهم وسحبوا ثقتهم من الطبقة السياسية، وعلينا جميعا الاحتكام مجدداً الى صندوق الاقتراع ليقول الشعب كلمته ويحدد خياراته.
استاذ عقل،
لقد شرحت في مقالك كل ما حصل ويحصل في البلد، ولربما فاتك السؤال، عن ازمة الكورونا التي تجتاح دول العالم ومنها لبنان.
لكل الاسباب الانفة الذكر، عقدت العزم على خوض ورشة الانقاذ الموعودة، مع علمي المسبق بأنني لا أملك عصا سحرية، والخطوة الاولى هي في تشكيل الحكومة العتيدة والتفاف جميع المواطنين وتضامنهم، وخاصة أنتم اهل الرأي والكلمة، لتجاوز الصعوبات. وآمل ان اوفق في ما انا عازم عليه، ارضاء لضميري وحبي لوطني. قد يقول البعض إنها مغامرة صعبة ولكنني سأخوضها مثابرا على العمل للنجاح في المهمة، ولسان حالي في ما افعل القول المعروف "كُـن مع الله ولا تُبالي، ومُدّ يديك إليه في ظُلُمات اللّيالي". والسلام".