Search Icon

بين السابع والثامن و… لبنان في دوامة العقم!

منذ ساعة

من الصحف

بين السابع والثامن و… لبنان في دوامة العقم!

الاحداث- كتب نبيل بو منصف في صحيفة النهار:"قد لا يكون لبنان أكثر البلدان مرارة، بعد أهل النكبات في فلسطين، حيال حلول الذكرى الثالثة لكارثة السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 لكونها استدرجت إليه حربين متعاقبتين أشعلهما "حزب الله" منذ ذاك التاريخ. الأولى في 8 تشرين الأول 2023 على اسم إسناد غزة، ومن ثم الثانية في العام الحالي على اسم إسناد إيران.
 
ولعل المفارقة الساخرة المبكية في آن واحد، التي رافقت إحياء الذكرى المزدوجة، تمثلت في "سقوط" خبر صاعق على رؤوس اللبنانيين وسلطتهم ودولتهم عن تلقي "حزب الله" مبلغ 200 مليون دولار من إيران مخصص لإعانة جمهور الحزب وأبناء بيئته في الإيواء وتأمين المساكن.
 
والحال أن الخبر هذا، ولو سارعت الخارجية الأميركية  إلى نفيه بنبرة ساخرة من الحزب وراعيته ايران، لا بد من أن يكون حفر عميقاً في انفعالات اللبنانيين لأنه في حال صحّت الرواية التي تزامنت مع يوم الثامن من تشرين الأول تحديداً، وهو يوم ذكرى إعلان حسن نصرالله الأمين العام الراحل للحزب الذي اغتالته إسرائيل في تلك الحرب التي أشعلها على اسم إسناد غزة، يعني ذلك تفجير فضيحة سيادية إضافية بحق دولة لبنان العاجزة عن منع كل مسارب التمويل الإيراني وغير الإيراني لـ"حزب الله". 
 
وسواء كان الخبر كاذباً أم حقيقياً، فإنه لن يحجب الجوانب الدراماتيكية لواقع لبنان المحاصر بين الضغوط الداخلية والخارجية المتصاعدة على سلطته السياسية وجيشه من أجل الشروع فعلياً في تنفيذ التزامات سبق لهذه السلطة أن قطعتها على نفسها في سياق حصرية السلاح، بما يعني نزع ما تبقى من ترسانة "حزب الله " نزعاً شاملاً، وتصاعد علائم ومؤشرات عجز السلطتين السياسية والعسكرية عن الإيفاء بهذا المطلب المصيري الحاسم لمستقبل الدولة في لبنان.
 

نزع السلاح
 
لقد ارتفع في الأشهر الأخيرة منسوب التحدي المصيري هذا إلى سقوف بات معها لبنان كله، بكل أزماته ومسائله ومصيره، مختصراً من زاوية التعامل الدولي معه بعبارة من كلمتين هي نزع السلاح. ولعله أمر بالغ الخطورة أن يصبح اللبنانيون الآن، الذين استرهنتهم حروب الإسناد على اسم الآخرين، وحروب إسرائيل رداً عليها، رهائن اختصار لبنان كله بشرط أحادي واحد هو نزع سلاح الحزب، بما يمتد إلى كل نواحي التعامل الدولي والخارجي مع لبنان على هذه المعادلة.
 
لا تقف تداعيات هذه الحال عند حدود التعقيدات والصعوبات التي تواجه لبنان في مساره التفاوضي الشاق مع إسرائيل برعاية أميركية، بل تتمدد في أنحاء بالغة الخطورة كمثل تجفيف أي مساعدات دولية لـ الجيش اللبناني، كما للقطاعات المدنية الأخرى في لبنان ورهنها بتنفيذ التزامات السلطة اللبنانية بحصر السلاح. 

هذا الواقع الشديد الوطأة يضع الدولة اللبنانية قبل مرور سنتين على بدء عهد الرئيس جوزف عونوتشكيل حكومة الرئيس نواف سلام، أمام معطيات خطيرة للغاية لن يكون من الحكمة إطلاقاً عدم التحسب بدقة أكبر وأشد جدية مما توحي صورة التعامل الرسمي معها، لمزيد من تداعياتها المتدحرجة تباعاً.
 
ولعل خبر تلقي "حزب الله" جرعة جديدة من الدعم المالي الإيراني يشكل نموذجاً خاطفاً، ولكن ذا دلالات خطرة جداً على هذه التداعيات، إذ تطوعت الخارجية الأميركية فوراً للرد عليه وتكذيبه، فيما نام أهل السلطة عنه نومة التجاهل وعدم التعليق أو التكذيب أو الرد أو حتى التبرير . وهو أمر سيستحضر في جوانب أخرى رفع تساؤلات إضافية عما ستفعله الدولة، إذا ثبت أن التسليح أيضاً مستمر للحزب بطرق فاضحة!